البرتغال

تلوث بلاستيكي غريب يضرب سواحل إحدى جزر البرتغال

تلوث جديد

اكتشف إجناسيو جستوسو، عالم البيئة البحرية، قشرة زرقاء تتخلل بعض صخور سواحل جزيرة ماديرا البرتغالية لأول مرة، ثم عاد بعد ثلاثة أعوام مع مجموعة من زملائه ليكتشفوا انتشار القشرة بشكل كبير، إذ تغطي نحو 10% من سطح الصخور وبمجموعة ألوان متنوعة.

ووجد الفريق من خلال التحليل الكيميائي للعينات أن القشرة مصنوعة من مادة البولي إيثيلين البلاستيكية الشائعة، أي أنهم اكتشفوا نوعًا جديدًا تمامًا من التلوث البلاستيكي، وهو أكثر ديمومةً من النوع الذي يكافح البشر لانتشاله من المحيطات.

قشرة زرقاء

ونشر فريق جستوسو التابع لمركز الأبحاث البيئية والبحرية البرتغالي، دراستهم عن نوع التلوث الجديد في مجلة علوم البيئة الكلية، وسمُّوه بلاستيكراست.

ونقل موقع إيرثر الأمريكي، عن جستوسو أن «سبب تشكل القشرة البلاستيكية هو تحطيم الأمواج للقطع البلاستيكية الكبيرة على صخور سواحل الجزيرة، ما يجعل الصخور تكتسي بقشرة بلاستيكية بطريقة مشابهة للطحالب أو الأشنيات.»

تناول البلاستيك

ولم يتأكد الفريق من اقتصار الظاهرة على جزيرة ماديرا أو انتشارها في أماكن أخرى. في حين لاحظوا أن تلك القشرة البلاستيكية لم تؤثر على حلزون بحري محلي يتغذى على الطحالب التي تعلو القشرة البلاستيكية.

وأثار تصرف الحلزون تساؤلات عن قدرته على تناول البلاستيك أيضًا، إذ يأمل فريق جستوسو الإجابة عنها في دراسات مستقبلية.

تهديد

وتسبب البشر في الأعوام الأخيرة بأضرار كبيرة على الحياة البحرية، يتعذر إصلاحها بسبب فقدانها السيطرة على النفايات البلاستيكية. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي صعب لكن يمكن مواجهته، وفقًا لما ذكرته ليزا سيفنسون مديرة شئون المحيطات في الأمم المتحدة التي ترى أن تعاون الحكومات والشركات والأفراد على مستوى العالم لتقليل التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية سيحافظ على حياة الكائنات في المحيطات.

وقالت سيفنسون إن «هذه أزمة كبيرة على مستوى الكوكب.» وليست سيفنسون وحدها من تشعر بالخطر، بل يؤيدها غالبية الخبراء والمتخصصين، ممن يطالبون في كل مناسبة بتطبيق إجراءات دولية أكثر صرامة تجاه التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية.

اهتمام عالمي

ويتزايد الاهتمام العالمي بإنجاز ابتكارات تهدف للحد من استخدام البلاستيك المنتشر بكثافة في مكبات النفايات والغابات والصحارى والمحيطات وبكميات هائلة من النفايات المصنعة من النفط الخام والتي تستغرق قرونًا عديدة لتتحلل.

وتشير تقارير عالمية إلى أن التغييرات البسيطة في سياسة استخدام البلاستيك، من شأنها إحداث فارق كبير لصالح البيئة في المحصلة، وأدى حظر الأكياس البلاستيكية في أكبر سلسلتين من المتاجر في أستراليا، منتصف العام الماضي، إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الأكياس البلاستيكية بنسبة 80%.

وصوت الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول 2018على قرار حظر البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة بشكل نهائي بحلول العام 2021، ويبقى القانون بحاجة إلى إقرار الدول الأعضاء والموافقة عليه.

ولم يقتصر الحظر على الدول المتقدمة، إذ فرضت الهند عام 2017، حظرًا على استخدام البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة في العاصمة نيودلهي. وأصدرت كينيا عام 2017، أحد أكثر القوانين صرامة في العالم، بحظر استخدام أكياس البلاستيك التي تحولت إلى وباء في البلاد، لتصل عقوبة انتهاك القانون إلى 38 ألف دولار وسجن يصل إلى أربعة أعوام. ويشمل الحظر استخدام أو استيراد أو تصنيع الأكياس البلاستيكية.

ويستهلك البشر نحو 78 مليون طن من المواد البلاستيكية، وتنتهي نسبة 32% منها في مياهنا، بما يعادل شاحنة نفايات كاملة خلال كل دقيقة، ووفقًا لدراسة علمية نُشِرت عام 2017 في مجلة ساينس، فإن كمية البلاستيك المُستهلك في الهند، التي يتم التخلص منها برميها في مياه المحيطات، جعلت البلاد في المرتبة 12 من بين 192 بلدًا شملته الدراسة في العام 2010. وحازت الصين على المرتبة الأولى في القائمة ذاتها، بينما صُنِّفت الولايات المتحدة في المرتبة العشرين.

وذكرت دراسة أخرى، نُشِرت في العام ذاته، إن 75% من شواطئ بريطانيا ملوثة بنفايات بلاستيكية قاتلة، وينشغل باحثون ومؤسسات حاليًا في محاولة إيجاد حل ناجح للقضاء على كتلة نفايات ضخمة بحجم ولاية تكساس في المحيط الهادئ، ولم تثمر جهودهم حتى الآن. ويبقى الأمل معقودًا على إيجاد الباحثين لحلول إبداعية؛ ومنها الطرقات البلاستيكية المعاد تدويرها واليرقات آكلة البلاستيك، وغيرها من الابتكارات والأبحاث الطموحة.

– المصدر: تلوث بلاستيكي غريب يضرب سواحل إحدى جزر البرتغال على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.