أبحاث

اكتشاف بخار الماء في الغلاف الجوي لكوكبٍ خارجي بضعفي حجم الأرض تقريباً

في دراسة جديدة، اكتشف فريقٌ بحثي بقيادة بيورن بينيكي، أستاذ جامعي في معهد أبحاث الكواكب الخارجية في جامعة مونتريال، وجود بخار الماء وحتى غيوم ممطرة على الأرجح في الغلاف الجوي لكوكبٍ خارجي يُدعى K2-18 b.

حقوق الصورة: Alex Boersma


 

لأول مرة، اكتشف العلماء وجود بخار الماء وربما حتى سحب المياه السائلة التي تمطر في الغلاف الجوي لكوكبٍ غريبٍ خارج المجموعة الشمسية يقع في المنطقة الصالحة لإيواء الحياة حول نجمه المضيف الذي يبعد عن الأرض مسافة 110 سنة ضوئية تقريباً.

 

تُركز الدراسة الجديدة على كوكب K2-18 b الخارجي، المُكتشف في عام 2015، الذي يدور حول نجم قزمٍ أحمر من على مسافةٍ تسمح له بتلقي إشعاعٍ من نجمه بقدرٍ يُعادل الإشعاع الذي تتلقاه الأرض من شمسنا.

 

 في السابق، اكتشف العلماء كواكب غازية عملاقه تحتوي على بخار الماء في أغلفتها الجوية، لكن هذا أقل الكواكب كتلةً الذي اكتشف احتواء غلافه الجوي على بخار الماء. تقترح الدراسة أيضاً احتواء الكوكب على سحبٍ تُمطر الماء السائل.

 

قال بيورن بينيكي Björn Benneke، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ جامعي في معهد أبحاث الكواكب الخارجية في جامعة مونتريال، في مقابلة مع موقع Space.com: “كان اكتشاف بخار الماء واضحاً بالنسبة لنا في وقتٍ مبكرٍ نسبياً.” لذلك قام هو وزملاؤه بتطوير تقنيات تحليلٍ جديدة لتقديم أدلةٍ على احتواء كوكب K2-18 b على سحبٍ مكونةٍ من قطرات الماء السائل. ويكمل قائلاً: “هذا الاكتشاف هو بمثابة الكأس المقدسة لدراسة الكواكب الخارجية … دليلٌ على وجود على الماء السائل.”

 

 نُشرت هذه الدراسة، التي لم تتم مراجعتها بعد من قِبل العلماء الأقران، يوم الثلاثاء 10 سبتمبر/أيلول على موقع arXiv.org في يوم الأربعاء 11 سبتمبر/أيلول، كما أعلنت دراسة أخرى قام بها فريق بحثٍ منفصل عن اكتشاف بخار الماء في الغلاف الجوي لكوكبK2-18 b. نُشرت الدراسة المفصلة في مجلة Nature Astronomy.

 

عالمٌ غريب


نظراً لأنّ هذه الدراسة قد اكتشفت أدلةً على وجود ماءٍ سائلٍ وهيدروجين في الغلاف الجوي لهذا الكوكب الخارجي الذي يقع في المنطقة الصالحة لإيواء الحياة، فهناك احتمالٌ أن يكون هذا العالم صالحاً لإيواء الحياة. اكتشفت دراسات سابقة وجود غازاتٍ أخرى مهمة للحياة كما نعرفها في الأغلفة الجوية الغنية بالهيدروجين لبعض الكواكب.

 

قال بينيكي أنّ هذه الدراسات تشير إلى أنّ الكواكب ذات الأغلفة الجوية الغنية بالهيدروجين يمكن أن تستضيف أشكالاً معينة من الحياة. ومع ذلك، فإنّ الغلاف الجوي الكبير لكوكب K2-18 b هو سميكٌ للغاية مما يخلق ظروفاً ذات ضغطٍ عالٍ، والتي “من المحتمل أن تمنع وجود الحياة كما نعرفها على سطح الكوكب،” وذلك وفقاً لما جاء في خبر الاكتشاف.

 

لذلك، وفي حين لا يستبعد بينيكي احتالمية دعم هذا الكوكب الخارجي، من الناحية النظرية، لوجود نوعٍ ما من الحياة، لكن لا يوجد “بالتأكيد حيوانٌ يزحف في أرجاء هذا الكوكب،” وفقاً لما قال بينيكي. هذا صحيح، بالنظر إلى حقيقة أنه “لا يوجد شيءٌ يمكن الزحف عليه، نظراً لافتقار الكوكب لسطحٍ صلبٍ في الواقع.” حسبما قال بينيكي.

 

قال بينيكي: “يتكون معظم هذا الكوكب، من ناحية الحجم، من غلافٍ غازي.” من المرجح أن يكون هذا الكوكب مكوناً من نواة، يُحتمل أن تكون صخريةً، محاطةً بغلافٍ هيدروجيني كبير يحتوي على بعض بخار الماء.”

 

 بينما اكتشف هؤلاء الباحثون أدلةً على وجود سحب الماء السائل على كوكب K2-18 b، فبسبب افتقاره لسطحٍ صلب، لن تتساقط الأمطار متجمعةً على الكوكب. فأثناء تتساقطها عبر الغاز الكثيف المحيط بنواة الكوكب، سترتفع حرارتها حتى تتبخر لترجع إلى السحب لتتكثف وتتساقط مرة أخرى.

 

بدون سطحٍ حقيقي، إذا جاز التعبير، فإنّ الهبوط على سطح الكوكب سيكون مستحيلاً تقريباً، خصوصاً نتيجة الغلاف الجوي السميك للغاية ذي الضغط المرتفع جداً الذي سوف يدمر أي مركبةٍ فضائية من صنع البشر.

 

يصل الضغط على هذا الكوكب إلى “ملايين البارات (وحدة لقياس الضغط)، التي ستسحق” المركبة الفضائية، وفقاً لما قال بينيكي.

 

ولادة كوكب K2-18 b


اقترح بينيكي، أنّه من المحتمل أنّ هذا الكوكب قد تكون نتيجة تراكم كميات هائلة من الغاز حول النوة الصخرية للكوكب، “مثل المكنسة الكهربائية” وفقاً لتعبيره. ونتيجةً لذلك، تضاعف نصف قطر الكوكب أكثر من مرتين مما زاد حجمه ثماني مرات. (للمقارنة ، تبلغ كتلة كوكب K2-18 b اليوم حوالي تسعة أضعاف كتلة الأرض، ويعادل حجمه ضعفي حجم الأرض تقريباً.)

 

للتوصل إلى هذه الاستنتاجات، حلل فريق البحث بيانات من عمليات رصد تلسكوب هابل الفضائي التي أجراها بين عامي 2016 و2017 لكوكب K2-18 b أثناء مروره أمام نجمه ثماني مرات. تسمح هذه التقنية للعلماء باكتشاف العلامات المميزة للجزيئات كالماء على سبيل المثال في الغلاف الجوي للكوكب.

 

يخطط الفريق لتوسيع هذا البحث بدرجةٍ أكبر من خلال دراسة كوكب K2-18 b باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا، الذي من المقرر إطلاقه في عام 2021.

 

قال بينيكي أنّ هذا النوع من الأبحاث يقودنا نحو الهدف النهائي المتمثل في “القدرة على دراسة الكواكب الحقيقية الشبيهة بالأرض.”

 

 وقال “لم نصل بعد إلى هذا الحد، لكن هذا أمرٌ مثيرٌ حقاً.”