الإبل

مشروع إماراتي لتحول مخلفات الإبل إلى وقود صناعي

في إطار التوجه الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة الرامي إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، تدير إمارة رأس الخيمة مشروعًا مراعيًا للبيئة يرمي لتحويل آلاف الأطنان من مخلفات الإبل إلى وقود يُستخدم في إنتاج الإسمنت.

ويسهم المشروع الجديد في إبعاد الروث عن مكبات النفايات، إذ تسعى الحكومة لإبعاد 75 بالمئة من كل النفايات عن المكبات بحلول العام 2021. ويتخلص مربو الإبل شمال الإمارات من المخلفات العضوية في محطات تجميع، لتُنقَل بشاحنات إلى مصنع ضخم للإسمنت، حيث يخلط مع الفحم لتوفير الطاقة المطلوبة لتشغيل غلاية المصنع.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء، عن محمد أحمد علي إبراهيم، المدير العام لشركة أسمنت الخليج، أن طنين من مخلفات الإبل يمكن يحلا محل طن من الفحم كوقود؛ وقال إبراهيم «هذا ليس بجديد في المجتمع المحلي، سمعنا من أجدادنا وجداتنا أنهم كانوا يستخدمون روث البقر للتدفئة أو الطهو. لكن لم يفكر أحد في استخدام روث الإبل.»

وتستثمر دول عدة؛ منها الولايات المتحدة والصين وزيمبابوي، مخلفات الأبقار، لتكون مصدرًا لتوليد الطاقة. وعلى الرغم من أن مخلفات الإبل قليلة إلا أنها استخدامها ملائم في إمارة رأس الخيمة، إذ تضم نحو 9 آلاف جمل تُستخدم في إنتاج الحليب وفي مسابقات الهجن، ويُنتِج كل رأس منها نحو 8 كيلوجرامات من المخلفات يوميًا.

وعندما يُخلط جزء واحد من الروث مع تسعة أجزاء من الفحم، فإن شركة الإسمنت توفر بذلك مزيجا يحترق بثبات، وذلك ضروري لتسخين فرن الإسمنت الذي يعمل بلا توقف عند درجة حرارة تصل إلى 1400 درجة مئوية.

وقالت سونيا ناصر، المدير التنفيذي لمؤسسة إدارة المخلفات الصلبة في إمارة رأس الخيمة، إن «السلطات ترغب في زيادة عمليات الجمع وتوسيع المخطط ليشمل مزيدًا من مصانع الإسمنت والتوسع في استخدام مصادر أخرى؛ مثل فضلات الدجاج وإطارات السيارات والرواسب التي تنجم عن معالجة المياه. إن النفايات ما هي إلا موارد تذهب إلى المكان الخطأ.»

وكانت إمارة رأس الخيمة وقعت حديثًا، مذكرة تفاهم مع وزارة التغير المناخي والبيئة لتنفيذ مشروع الإدارة المتكاملة لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة كهربائية.

وتمثل النفايات إحدى أكبر التحديات التي تواجهها مدن العالم، لما يترتب على التخلص منها من تبعات بيئية واقتصادية، إلا أنها قابلة للتحول إلى مصدر من مصادر الطاقة المتجددة. وبدأت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل باتخاذ إجراءات عملية لدفع عجلة التحول نحو مجتمع يراعي البيئة، من خلال إنشاء أربع محطات قادرة على توليد كمية من الكهرباء تكفي لسد احتياجات أكثر من 50 ألف منزل بحلول العام 2021، وتصل قدرتها الاستيعابية عند اكتمالها إلى أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات سنويًا، ما يسهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ومعالجة النفايات الصلبة بطرائق بديلة غير الطمر.

وإلى جانب مشروع رأس الخيمة، بدأت إمارة الشارقة أواخر مايو/أيار الماضي، بإنشاء محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة نظيفة ضمن مساعيها لتكون أول مدينة في العالم العربي تتفادى إرسال النفايات البلدية إلى المكبات بحلول العام 2021. وبدأت إمارة دبي ببناء أكبر محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في منطقة الورسان، ويُرجَّح تشغيل أول خط للحرق مطلع العام 2022، لتنير أكثر من 20 ألف منزل، فضلًا عن مشروع محطة معالجة النفايات في إمارتي عجمان وأم القيوين، على أن يبدأ تشغيلها العام المقبل في منطقة المدفق. واعتمدت إمارة أبوظبي دراسة لإنشاء وتشغيل محطة لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة كهربائية بالتعاون والتنسيق مع عدد من الجهات ذات العلاقة، لتحقيق استفادة قصوى منها، وتقليل استخدام المطامر وإغلاق مكبات النفايات مستقبلًا، في إطار خطة الإمارة الرامية إلى معالجة 60% من نفاياتها الصلبة بحلول العام 2020.

تجارب عالمية

وتتصدر اليابان حاليًا دول العالم في نسبة النفايات التي تحولها إلى طاقة من مجموع النفايات الصادرة عن مدنها، ويتباين حجم النفايات البلدية المستخدمة لتوليد الكهرباء في الدول الصناعية وفقًا للمساحات المخصصة للردم وتكلفة نقلها، ففي الولايات المتحدة يُستخدَم 12.7% فقط من النفايات البلدية الصلبة لهذا الغرض، فيما ترتفع تلك النسبة إلى مستويات أعلى في الدول الأوروبية، إذ تتراوح بين 18% في بريطانيا و65% في السويد وتصل في سويسرا إلى 85%.

ويبلغ عدد محطات الكهرباء المُعتمِدة على استخدام النفايات وتحويلها إلى طاقة حول العالم نحو 668 محطة؛ منها 400 في القارة الأوربية و100 في اليابان و89 في الولايات المتحدة و79 في بلدان آسيوية، وجميعها تعمل بتقنية حرق كتلة النفايات واستخدام إنتاجها الحراري المترتب عن حرق ما بين 200 طن إلى 10 آلاف طن من النفايات الصلبة يوميًا، في التدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية.

– المصدر: مشروع إماراتي لتحول مخلفات الإبل إلى وقود صناعي على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.