اقتصاد

فاطمة أول موظفة ذكاء اصطناعي لخدمة مراجعي المصارف في البحرين

أدرجت المؤسسة المصرفية العربية (بنك إيه بي سي ABC) من مقرها الأساسي في مملكة البحرين، الموظفة الافتراضية فاطمة ضمن طاقم عملها، لتكون أول موظف ذكاء اصطناعي لخدمة مراجعي المصارف في المملكة.

وستظهر الموظفة الرقمية فاطمة، نهاية العام الحالي، على شاشات خدمة الزبائن، لتؤدي عملها بشكل مستقل وتتفاعل شخصيًا، وتتعلم وتكتسب الخبرة من تعاملاتها مع رواد المؤسسة من خلال تقنيات التعلم العميق للآلات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي.

والتعلم العميق للآلات هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، يعتمد على تدريب الخوارزميات باستخدام مجموعات من البيانات، ويتطلب بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج إلى كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

وقالت المؤسسة المصرفية العربية في بيان صحافي، إن «فاطمة ستخدم كل عملاء البنك عبر منصات رقمية في إطار البنك الرقمي؛ ستستجيب لكل من العملاء بصفة فردية، مستغلة تجاربها السابقة، دامجة الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاجتماعي البشري.»

ويأتي توظيف فاطمة في إطار تعاون بين المؤسسة المصرفية العربية، وشركة سول ماشينز، التي تتخذ من نيوزيلندا مقرًا لها وتعمل في مجال العلوم والتقنيات الحديثة.

وتعد فاطمة أول إنسان افتراضي رقمي تطوره شركة سول ماشينز مستعينةً بتقنية الحمض النووي الوراثي الرقمي، التي تتيح إنتاج واجهات رقمية فريدة وواقعية توفر سبلًا جديدة للتواصل والتعاون مع المراجعين، وذلك من خلال اختيار صفات وسمات محددة في تطوير إنسان رقمي مثالي للعمل في المصرف.

وقال صائل الوعري، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك إيه بي سي، إن «مبادرتنا الجديدة المتمثلة في إنشاء دائرة للابتكار في البنك، ستسهم في نقل التجربة المصرفية إلى آفاق جديدة؛ لا سيما وأن الذكاء الاصطناعي سيشكل جزءًا لا يتجزأ من حياتنا؛ أفرادًا ومجتمعات، وسيعزز قدرات القوى العاملة وطريقة تسييرنا لعملنا على مستوى جميع القطاعات، ولا سيما القطاع المصرفي والمالي. نحن نؤمن بأنه كلما سارعنا في إدراك إمكانيات الذكاء الاصطناعي وتبنيها، كلما تمكنا من تحقيق الخدمة والمنتجات الأفضل لعملائنا.»

تنامي الاهتمام بالذكاء الاصطناعي في البحرين

وازداد الاهتمام الرسمي في الآونة الأخيرة بتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في البحرين، وفي هذا الإطار؛ أطلقت المملكة للمرة الأولى في تاريخها، منتصف أبريل/نيسان الماضي، أكاديمية للذكاء الاصطناعي، في كلية البحرين التقنية، في خطوة تهدف لتمكين كوادر من الشباب تسهم مستقبلًا في تطوير اقتصاد المعرفة وتوفير منصة لتعزيز قدرات الابتكار والإبداع في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويأتي إطلاق الأكاديمية الجديدة؛ ثمرة تعاون بين صندوق العمل البحريني (تمكين) وكلية البحرين التقنية (بوليتكنك البحرين) وشركة مايكروسوفت، لإدراج تخصصات الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية في المملكة. وتوفر الأكاديمية الجديدة منهجًا متكاملًا يحتوي مسارات تقنية عدة؛ من ضمنها تخصصات الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات وتحليلها وأساسيات التعلم العميق للآلات.

اهتمام عربي

ولم يقتصر إدخال الذكاء الاصطناعي في مناهج التعليم الجامعي على البحرين، إذ شهدت بلدان عربية عدة، افتتاح كليات متخصصة بخوارزمياته؛ ومنها تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أطلقت مطلع مايو/أيار الماضي، أكاديمية الذكاء الاصطناعي، الأولى من نوعها في البلاد، في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى تعزيز دور الأتمتة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد المحلي واحتلال مركز متقدم عالميًا في هذا المجال.

وتعتزم الإمارات اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في مدارسها، في محاولة للاستثمار في بناء أجيال من المواطنين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقادرين على توظيف مخرجاتها بكفاءة في مختلف مجالات العمل، بما يخدم توطين التقنية المتقدمة. وشهد أبريل/نيسان الماضي، تخرج عشرات الشباب الإماراتيين المنتسبين للدفعة الأولى من البرنامج التدريبي للذكاء الاصطناعي، الذي تنظمه دولة الإمارات بالشراكة مع جامعة أوكسفورد البريطانية.

وافتتحت مصر حديثًا، للمرة الأولى في تاريخها أيضًا، كلية للذكاء الاصطناعي في جامعة كفر الشيخ شمال البلاد، بتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتستعد الكلية حاليًا لاستقبال الطلبة في العام الدراسي الجديد خلال العام الحالي، وسط تنسيق مع الوزارة لتأهيل المعيدين والمدرسين المساعدين ورفع كفاءتهم، من خلال منحهم أدوات التمكين الرقمي وتوفير تدريبات على تحليل وتأمين البيانات الضخمة والحوسبة السحابية وبرمجة الآلات والأمن السيبراني.

وأطلقت المملكة العربية السعودية كذلك، مطلع مايو/أيار الماضي، الأكاديمية السعودية الرقمية، لاستقطاب وتطوير المواهب المحلية والقدرات الرقمية في مجالات التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتطبيق تجارب دولية رائدة مرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة. وتهدف الأكاديمية التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، إلى تمكين الكوادر المحلية لأداء وظائف نوعية في مجالات التقنيات الحديثة والمتقدمة ورعاية الموهوبين والمبدعين في المهارات الرقمية وريادة الأعمال التقنية، وربط الموارد البشرية بمهن المستقبل؛ في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال برامج نوعية متخصصة معدة، وفق أحدث أساليب التدريب العملية والتطبيقية.

وذكرت الأكاديمية السعودية الرقمية في موقعها على الإنترنت، إن برامجها ترتكز على تنمية الأدوار الوظيفية الرقمية النوعية؛ مثل علماء ومحللي البيانات وخبراء لغة الآلة ومهندسي الحوسبة السحابية ومتخصصي الذكاء الاصطناعي وخبراء الواقع المعزز والافتراضي ومهندسي إنترنت الأشياء. وتُبنى برامج الأكاديمية على تطوير الكفايات المهنية والقدرات التقنية والمهارات الناعمة ومهارات إدارة المشاريع الرشيقة والمشاريع التطبيقية الحقيقة، والإرشاد والتوجيه المهني المركز، لخلق رحلة متكاملة تبدأ بتقييم وتقويم المهارات وتنتهي بالجاهزية الكاملة للانضمام إلى سوق العمل والعمل الحر أو ريادة الأعمال التقنية.

وفي المملكة الأردنية الهاشمية؛ افتتحت جامعة البلقاء التطبيقية، أواخر العام الماضي، أول كلية للذكاء الاصطناعي في المملكة، وأدرجت جامعتا اليرموك والزيتونة الأردنيتان، مناهج الذكاء الاصطناعي في المناهج الجامعية، بهدف مواكبة الخريجين لاحتياجات سوق العمل، وشغل الوظائف المستقبلية في مجالات البرمجة وتصميم البرامج الذكية وتطوير الروبوتات وهندسة التنقيب عن البيانات.

– المصدر: فاطمة أول موظفة ذكاء اصطناعي لخدمة مراجعي المصارف في البحرين على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.