أبحاث

هل تخفض الطائرات الكهربائية الانبعاثات الكربونية مستقبلًا؟

قدم النقل الجوي خدمات جليلة للبشرية، إذ ساهم في تقريب المسافات بين الناس وتعزيز التجارة الدولية لأنه قلل تكاليف السفر وجعله أسهل. لكن الطائرات تصدر نحو 2% من إجمالي الانبعاثات الكربونية في العالم، ونحو 12% من الانبعاثات الكربونية التي تصدر عن وسائل النقل، بينما تصدر الوسائل البرية نحو 74% وفقًا لمجموعة عمل النقل الجوي. وأصدرت الرحلات الجوية نحو 895 مليون طن من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي بلغت نحو 42 مليار طن في العام 2018.

وأدى الجدل الذي أثير مؤخرًا عن التأثيرات السلبية للتغير المناخي والانبعاثات الكربونية على البيئة إلى إطلاق مبادرات عديدة تهدف إلى تقليلها، مثل مبادرة الحد من الانبعاثات الكربونية في صناعة الطيران.

وخضع وقود الطائرات لتعديلات عديدة منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الآن، وذكرت مجموعة عمل النقل الجوي أن الطائرات تستخدم حاليًا وقودًا أكثر كفاءة بنسبة 80% بالمقارنة مع الوقود المستخدم في الستينيات. وبالإضافة إلى ذلك يتجه العالم حاليًا إلى الاعتماد على المَركبات الكهربائية، وسيطول هذا التطور صناعة الطيران قريبًا وربما نشاهد الطائرات الكهربائية التجارية تنقل المسافرين خلال الأعوام القليلة المقبلة.

مبادرة كامبريدج زيرو

أطلقت جامعة كامبريدج العريقة إحدى من أهم مبادرات تطوير الطائرات كهربائية وهي مبادرة كامبريدج زيرو التي تتضمن مجموعة كبيرة من خبراء الأبحاث والسياسات من أجل تطوير تقنيات تجعل مستقبلنا خالٍ من الانبعاثات الكربونية، وقد تقدم هذه المبادرة نحو 80% من التقنيات التي تحتاجها المملكة المتحدة في مجال الطيران مستقبلًا. ولا تقتصر أهداف المبادرة على تطوير تقنيات صديقة للبيئة فحسب، لكنها تسعى أيضًا إلى استغلال خبرات علمائها لابتكار حلول قابلة للتنفيذ تخدم المواطنين والمجتمع.

الطائرات الكهربائية

تخطط أكثر من 70 شركة طيران لإطلاق أول رحلة لطائرة كهربائية بحلول العام 2024. لكن هذه الخطط تقتصر على الطائرات الصغيرة والمتوسطة، أما الطائرات الكبيرة فستستمر في الاعتماد على المحركات النفاثة. وقد يتغير ذلك مستقبلًا بفضل المحركات الهجينة. وفي الوقت ذاته توجد بعض المبادرات التي تسعى لتعديل هياكل الطائرات لتقليل الانبعاثات الكربونية بنحو 70% مثل مبادرة كامبريدج إم آي تي سايلنت إيركرافت ومشروع ناسا إن+3.

ويعمل باحثو مختبر ويتل في جامعة كامبريدج على تطوير محركات طائرات كهربائية وأخرى هجينة وتوليد الطاقة من المد والجزر والطاقة الشمسية. ويسعى الباحثون فيه إلى تطوير التقنيات الحالية لتقليل الانبعاثات الكربونية وتطوير الجيل المقبل من المحركات النفاثة مثل محرك ألترافان من شركة رولز رويس والذي سيقلل الانبعاثات الكربونية بنحو 25% بحلول العام 2025. ولا تقتصر أهداف أبحاث المختبر على تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن النقل الجوي فحسب بل تهدف أيضًا إلى تقليل انبعاثات النقل البري، ولهذا يتعاون المختبر مع شركات متعددة مثل رولز رويس ومتسوبيشي وسيمنز ودايسون من أجل تحقيق هذا الهدف.

الجيل المقبل من المحركات النفاثة

تمضي التقنيات المتطورة المستخدمة في تطوير محرك ألترافان خطوة أقرب نحو الجيل المقبل للمحركات النفاثة، فهو يتسم بمروحة كبيرة القطر كي تعزز تدفق الهواء وتجعل المحرك أكثر كفاءة.

مشروع أكسيل

أطلقت شركة رولز رويس مشروع أكسيل الذي يشمل تطوير أسرع طائرة كهربائية خلال العام 2020. وتهدف الطائرة إلى كسر الرقم القياسي والوصول لسرعة طيران أعلى من 482 كيلومترًا في الساعة والطيران لمسافة تزيد عن 321 كيلومترًا من لندن إلى باريس دون الحاجة إلى إعادة الشحن. وذكرت صحيفة ديلي تليجراف أن الطائرة الحديدة ستستخدم أقوى البطاريات في العالم. وشاركت حكومة المملكة المتحدة في تمويل المشروع بالإضافة إلى شركة ياسا والشركة الناشئة إلكتروفلايت.

نظام دفع كهربائي

يعمل د. شيز هول على تطوير أبحاث تصميم محركات الطائرات لتقليل الانبعاثات الكربونية وخفض مستوى الضوضاء منذ العام 2005. ويتعاون هول مع فريق مختبر ويتل لتطوير نظام دفع كهربائي.

الحد من الانبعاثات الكربونية

سيحتضن مختبر ويتل المركز الوطني للدفع والطاقة المقرر افتتاحها خلال العام 2022 بتمويل من معهد التقنيات الفضائية. ويهدف المركز إلى تطوير أغلب تقنيات الطيران المستقبلية في المملكة المتحدة. ويتعاون المختبر مع عدد من الشركات الكبرى مثل رولز رويس وميتسوبيشي منذ نحو 50 عام، ومع شركة دايسون منذ نحو 5أعوام لتطوير محركات صديقة للبيئة. وتساعد هذه الشراكات الباحثين على اختبار تقنياتهم على نطاق واسع وتدشين مشروعات جديدة.

تطوير تقنيات الدفع في الطائرات الكهربائية

قال د. دانكان والكر، أستاذ الديناميكيات الهوائية التطبيقية في جامعة لوفبرا، سنشهد الطائرات الكهربائية قريبًا، ومثلما كان الحال مع المركبات الكهربائية أتوقع ان يبدأ الأمر بطائرات هجينة تتحول بعد تطوير تقنياتها إلى طائرات كهربائية تمامًا.

وأضاف أن تقنيات البطاريات الحالية تحتاج إلى تطوير إضافي وأن ذلك سيحدث خلال العشرين أو الثلاثين عامًا المقبلة. بالإضافة إلى تطوير أنظمة الاحتراق لتقليل الانبعاثات الكربونية.

– المصدر: هل تخفض الطائرات الكهربائية الانبعاثات الكربونية مستقبلًا؟ على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.