الأعمال الفنية

5 أساليب للإبداع الرقمي بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي

ذكاء وإلهام

يخشى الفنانون أن تختفي موهبتهم إلى الأبد فيحل محلهم الذكاء الاصطناعي منتجًا أعمالًا رقمية تتمتع بجودة فنية عالية، ولا يحتاج في ذلك سوى بضع دقائق. فهل يكون الذكاء الاصطناعي عدوًا للفنانين الموهوبين أم أن المستقبل سيظهر أنه صديق لهم؟

يتوقع المتفائلون أن يصبح الذكاء الاصطناعي أفضل مساعد للفنانين فلا يهدم مستقبلهم أو يهدد سبل عيشهم. فما إمكانات الذكاء الاصطناعي الحالية في هذا المجال وهل سيكون مبدعًا إلى درجة تثبت تفوقه على البشر؟

تعرف الحواسيب بأنها غبية إلى درجة يصعب تصديقها في ظل التطور الملموس للتقنيات  الحالية. فتلك الأجهزة عاجزة عن أن تعمل بصورة منفصلة عن الشفرة المكتوبة التي تتبعها بشكل أعمى حتى تنتهي من تنفيذ أوامرها.

وعلى الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي الهائلة على إجراء العمليات الحسابية في جزء صغير من الثانية، إلا إن إجراء محادثة هادفة مع تلك النظم ما زال يواجه صعوبة شديدة، على الرغم من تطوير بعض النماذج التي أظهرت ذكاءً ملموسًا في الماضي.

فمثلًا تمكّن حاسوب واتسون العملاق الذي تملكه شركة آي بي إم من هزيمة لاعبين من أفضل لاعبي لعبة جابرودي! لكن عند سؤاله ما أفضل وجبة لحشرات الجراد، أجاب واتسون: «الكوشر» (الوجبات الحلال) مع أن بإمكانه الوصول إلى هذه المعلومة في غضون جزء صغير من الثانية فهو أحد أقوى الحواسيب التي صنعت على الإطلاق، إلا أنه أظهر غباءه الشديد بإجابته تلك.

وبغض النظر عن طريقة تعاطي وفهم الحاسوب للغة وكيفية استخدامها، فأجهزة الكمبيوتر تبدو لنا ذكية من خلال اعتمادها الأساسي على الذكاء الاصطناعي.

فتلك الامكانيات قد تعطي للبعض مظهر الإبداع، لكن «ليس كل ما يلمع ذهبًا» فمن خلف الخوارزميات القوية التي تشكل طبيعة الذكاء الاصطناعي، يوجد فريق من المبرمجين الذين يكتبون التعليمات لجعل هذه العقول الاصطناعية خلاقة فعلًا.

لكن هل تختلف قدرات البشر الإبداعية عن تلك الأجهزة في شيء؟ فنحن أيضاً أشبه بالآلات الطرية التي تعمل أجسادها وعقولها بناء على سلسلة من القواعد الأساسية التي حددتها الجينات الموروثة. فالبشر مبرمجون بأزواج الحمض النووي الأساسية بدلاً من الأنظمة الثنائية التي تؤسس علم الحواسيب.

وفنان الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى اتباع مجموعة صارمة من القواعد والمتغيرات التي عرفت له مسبقًا لإنشاء القطعة الإبداعية النهائية، ويحددها المبرمجون البشريون في المقام الأول.

ويشبه تعلم الآلة الشبكات العصبية بأنه يتعلم من الأخطاء والخبرات السابقة. ولهذا فإن طريقة استنتاج الذكاء الاصطناعي للإجابات تتشابه مع مثيلها عند البشر إلى حد كبير. ومع أن إبداع الذكاء الاصطناعي شيء لا يمكن التنبؤ بها، فهل تعد أعماله فنّا حقًا؟ فما يدرينا ربما أنجز العمل الفني بسبب مجرد خطأ في الرموز المشفرة!

الذكاء الاصطناعي لا يشكل تهديد

من المتوقع أن تستمر قدرات الاصطناعي في التطور، ولا يوجد ما يدعوا الفنانين للقلق من أن يحل محلهم الذكاء الاصطناعي في المستقبل والنقاط التالية تؤكد على ذلك.

  1. أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد على توفير الوقت

بدأت العديد من البرامج الحالية التي يستخدمها الفنانون، مثل مجموعة خدمات أدوبي، في دمج بعض خواص الذكاء الاصطناعي بهدف أتمتة المهام المتكررة الأساسية. والطموح هنا زيادة سرعة استخدام تلك الأدوات وتقليل الحاجة إلى عمليات يدوية تستغرق وقتًا طويلًا من المستخدم.

يشمل ذلك مزايا متعددة تشمل أدوات تعلم الآلة للعثور على إطارات محددة لتحريك الفيديو، إلى مزايا أخرى لتلوين أعمال فنية كاملة بنقرة زر واحدة. وهذه الوظائف تنجز بسهولة من مختلف رزم البرمجيات الشهيرة، مثل أدوات «ماجيك واند» من مجموعة أدوبي فاير وورك.

تعمل هذه الأداة الأساسية تلقائيًا بتحديد أجزاء الصورة التي يريد الفنان العمل عليها لقصها أو لصقها أو تعبئتها أو حذفها. وتقدم برامج تصميم الرسومات الأخرى المزودة بالذكاء الاصطناعي، قدرات القطع الذكي أو وضع علامات الوسم للصور كي تتيح اكتشاف أعمال الفنان من خلال البحث على الإنترنت.

وتوفر تلك الأدوات أيضًا ميزة التلوين التلقائي الذي قد يراه البعض نوعًا من الغش، إلا أنه يساعد الفنانين في توفير وقت طويل يهدر عادة في التلوين اليدوي. فمثلًا صمم برنامج سلسيس كليب ستوديو  في الأساس لتلوين الرسوم المتحركة، فمن خلال بعض التعليمات الأساسية من الفنانين يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحويل رسومات بالأبيض والأسود إلى روائع فنية ملونة. وقد تكون النتائج النهائية غير متوقعة وقد تحتاج إلى لمسات يدوية نهائية، لكن هذه البرامج تقدم إمكانات ممتازة لإنجاز أعمال فنية رائعة.

  1. الذكاء الاصطناعي يعزز إبداع الفنانين

ليس لدينا سوى 24 ساعة في اليوم، ويستهلك الكثيرون هذا الوقت في النوم والأكل. لذلك فإن أي توفير للوقت يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي للفنانين مثل التعامل مع المهام المتكررة يسهم كثيرًا في تعزيز قدراتهم ليكونوا أكثر إبداعًا.

ومن الطبيعي أن يستغل الفنانون توفير الوقت في تحسين أعمالهم. ونظرًا لتطور ميزات وامكانات أدوات وبرامج الفن الرقمي ومنحهم وسائل إبداعية مبتكرة، أصبح من الممكن أيضًا استخدام حلول الذكاء الاصطناعي لإنتاج تأثيرات ابداعية لم تكن متاحة للفنان من قبل، خاصة عند مقارنة نتائجها بالطرق التقليدية التي تحتاج إلى جهد أكبر، مثل الرسم بألوان الزيت. ومن المشوق جدًا أن نحلم بتطورات الفن الرقمي المستقبلية.   فمثلاً برنامج بروكرييت الذي توفره شركة آبل للمبدعين الرقميين يعمل على توفير وسيلة سهلة وسريعة للفنانين من جميع المستويات من خلال أجهزة الآي باد اللوحية. فبلمسة قلم تصبح جميع إمكانات الألوان والوسائط الفنية متاحة بين يدي الفنان وفي أي مكان.

  1. محاكاة مشاهير الفن

أحد المجالات الرئيسة التي يعتمدها الذكاء الاصطناعي في تصميماته الفنية تقليد أنماط وسمات الفنانين المشهورين في الماضي. فمثلًا يتيح برنامج رانواي إم إل للأشخاص تحميل الصور وتحويلها بواسطة الذكاء الاصطناعي للوحات تعتمد تأثيرات خاصة بمشاهير الفنانين.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بتقليد السمات المميزة للفنانين العظماء، فهذه البرامج قادرة أيضًا على تقديم يد العون في إنشاء أعمال فنية بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتحويل نص مكتوب إلى صور ومناظر طبيعية. وأدوات الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة شبيهة بأسلحة تضاف إلى ترسانة الفنان ليصير مبدعًا أكثر.

  1. المشروعات الإبداعية مهيئة لتضافر الجهود

استخدام الذكاء الاصطناعي في الفن الرقمي منح العملاء والمديرين والفنانين القدرة على التعاون المشترك بسهولة أكثر من السابق. ففي الماضي كان يتفق على موجز للمشروع ثم يتوجه كل طرف إلى زاويته لإنجاز أعماله.

أما اليوم ومع ظهور حلول في الابتكارات المدعومة من الذكاء الاصطناعي مثل أجايل وجوجل سبيريت، أصبحت عملية «التفكير» متاحة لجميع الأطراف. ويساعد ذلك في التعجيل بإنجاز المشروع الفني والتأكد من مشاركة الجميع فيه لتحقيق أهدافه النهائية.

  1. الذكاء الاصطناعي يؤسس لنوع جديد من الفن

تدور النقاشات اليوم عن ظهور نوع جديد من الفن، هو فن الذكاء الاصطناعي أو بتعبير أكثر دقة فن الشبكة العصبية، إذ صمم هذا النوع الجديد باستخدام خوارزميات ذكية.

تعتمد هذه الشبكات العصبية من شبكات تسمى»شبكة الخصومة التوليدية» وتنتج أعمالًا فنية بيعت بأموال طائلة، وكان أشهرها لوحة بورتريه إدوارد بيلامي التي بيعت في مزاد بمبلغ وصل إلى 432500 دولار.

يضعنا نجاح القطع الفنية هذه وأشباهها على أعتاب العصر الذهبي لفن الذكاء الاصطناعي في مستقبلنا القريب. ومع أن هذا قد يبدو وكأننا في نهاية عصرالفنان البشري، فإن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير. فما زالت الشيفرة والخوارزميات وراء أنظمة شبكات الخصومة التوليدية، بالإضافة إلى أن المعايير الموضوعة لتحديد الهدف من العمل الفني يختارها البشر في المقام الأول. ويعني هذا أن إنتاج القطعة الفنية ما زال تحت مظلة العقل البشري، ويتولى الذكاء الاصطناعي ببساطة الجانب الشاق منها نيابة عن الفنان. إمكانات هذا التطور الفني الرقمي في المستقبل لا حدود لها. وما يدرينا ما الذي كان سيبدعه الرسام العالمي بيكاسو إن توفرت له مثل هذه الأدوات الرقمية الرائعة والمتاحة لللفنانين اليوم!

– المصدر: 5 أساليب للإبداع الرقمي بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.