الإمارات

7 تجارب لتطبيق تقنية بلوكتشين في دولة الإمارات تبرز منافعها

تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم مكانة بارزة على الصعيد العربي والعالمي نتيجة لرؤيتها المستقبلية وسعيها الدؤوب نحو بلوغ مراكز رائدة في العديد من القطاعات والتقنيات المتقدمة. ولهذا أصدر مركز الثورة الصناعية الرابعة بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل، تقريرًا يحمل عنوان «دراسات حالة وتجارب مستفادة من دولة الإمارات في تطبيق البلوكتشين،» وأشار إلى أن تبني دولة الإمارات لتقنية بلوكتشين، يحقق وفورات تصل إلى 11 مليار درهم.

ولإعداد التقرير، استطلع مركز الثورة الصناعية الرابعة في دولة الإمارات العربية المتحدة آراء أكثر من مئة متخصص يعملون لدى ستين جهة خاصة وحكومية في البلاد تسعى لتطبيق تقنية بلوكتشين في أعمالها أو تطبقها فعلًا، وذلك بهدف تقييم مستوى نضج المنظومة الحاضنة لهذه التقنية، ومعرفة التحديات التي تواجهها، واستكشاف عوامل نجاحها. وعرض التقرير سبع دراسات حالة لتجارب إماراتية نجحت في تبني هذه التقنية.

عوامل النجاح والتحديات

كشف التقرير أن تقنية بلوكتشين تستخدم اليوم لدى أكثر من 40 جهة حكومية، وأكثر من 120 شركة، وتغطي أكثر من 200 مبادرة في دولة الإمارات.

وبين التقرير أن أهم عوامل النجاح الرئيسة في هذا المجال التخطيط الصحيح في المراحل المبكرة بتحديد المجالات المناسبة لاستخدام تطبيقات بلوكتشين مع أخذ آراء الجهات المستفيدة من تطبيقها، إذ يرى 80% من خبراء القطاع الحكومي أن تحديد أفضل استخدام لهذه التقنية هو العامل الأكثر أهمية لنجاح تطبيقها، ومن جهة أخرى يرى المتخصصون في قطاع الشركات أن مفتاح النجاح في تطبيق تقنية بلوكتشين هو تحديد نطاق عمل التقنية وإدارة التوقعات وتعيين الأدوار والمسؤوليات، وفي المقابل يركز متخصصو شركات تقديم خدمات الاتصالات على أن رسم الاستراتيجية الصحيحة وتعريف نموذج استخدام التقنية يمكنهم من تطبيقها بصورة صحيحة وتقديم المنافع المرجوة للمستخدمين.

وكشف التقرير أيضًا أن 80% من الجهات الخاصة والعامة التي قررت إطلاق مشاريع في مجال تقنية بلوكتشين وصلت حاليًا إلى مرحلة توظيفها أو أنها أصبحت توظفها فعلًا.

ورصد التقرير اجتماع آراء المتخصصين بأن الصعوبات التي تواجههم في هذا المجال تتعلق بالمسائل التشغيلية وعدم استقرار النظم والقوانين أكثر من الجوانب التقنية (بنسبة 67% وفق رأي متخصصي الشركات). ويتمثل التحدي الأكبر لمشاريع بلوكتشين برأي متخصصي القطاع الحكومي (بنسبة 62%) في جمع الجهات المعنية معًا وتنسيق اهتماماتها وتحقيق تجانسها وتنفيذ التواصل الفعّال بينها.

وهذا يعني أن التحديات التي تواجهها المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال ترتبط بصورة أساسية بالجوانب الاستراتيجية والتشغيلية والتنظيمية لعملية التطبيق.

دراسات الحالة

يقدم التقرير في شطره الثاني، سبع دراسات حالة، نفذتها جهات حكومية وخاصة في دولة الإمارات؛ شملت وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومكتب دبي الذكية وهيئة أبوظبي الرقمية وبنك الإمارات دبي الوطني وموانئ دبي العالمية وطيران الإمارات واتصالات ديجيتال، مبرزًا عوامل النجاح المشتركة والتحديات الرئيسة في هذه التجارب المختارة.

موانئ دبي العالمية: توفير منصة رقمية لتمكين التجارة العالمية

يعرف قطاع الشحن باعتماده على المعاملات الورقية المعقّدة، إلا أن التغيرات العالمية من حوله والحاجة إلى تسهيل التسويات المالية بين المستورد والمصدر والوسطاء، دفع شركة موانئ دبي العالمية للبحث عن تقنيات جديدة لمواجهة هذه التحديات، ومنها تطبيق تقنية بلوكتشين لإنشاء منصة لوجستية عالمية للشركات تتيح لها مشاركة البيانات وأتمتة التعاملات بينها بسهولة عبر واجهات مفتوحة لبرمجة التطبيقات.

وحددت الشركة مجموعة من الأهداف للمشروع، وعملت على تطوير التطبيق وتنفيذه بصورة تدريجية، لتشمل المرحلة الأولى من المشروع تسجيل العملاء ورقمنة المستندات التجارية وتأمينها، ثم توقيع مذكرة تفاهم مع الجهات الأخرى المشاركة، ورسم خطة لاستيعاب كيانات إضافية مع تقدم مراحل المشروع. وأنجزت موانئ دبي العالمية أول تطبيق فعلي لهذه التقنية مع جهتين في سياق تقدمها نحو توفير منصة تجارة عالمية لتكتسب الخبرة اللازمة في هذا المجال وتقيس سرعة التقدم الممكنة نحو ذلك الهدف من خلال معايير متنوعة مثل عدد الأعضاء المشاركين وعدد أوامر الشراء والشحنات والمستندات المسجلة في بلوكتشين ومتوسط ​الزمن من طلب الشحن إلى وصول البضائع.

طيران الإمارات: تحسين برامج الولاء

لدى طيران الإمارات وفلاي دبي برنامج طيران الإمارات لمكافأة ولاء المسافرين الدائمين يضم أكثر من 25 مليون عضو. لتحسين أداء هذا البرنامج قررت طيران الإمارات في استكشاف إمكانات استخدام تقنية بلوكتشين، بهدف تقليل تكاليف تسوية الحسابات مع الشركاء وإدارة المدفوعات دون استبدال النظام القائم، بل إضافة قناة بلوكتشين إليه للاستفادة من دفتر الأستاذ المشترك لتسوية المدفوعات وإدارتها. وحقق المشروع جملة من النتائج الإيجابية على رأسها تعزيز الشفافية بين سكاي واردز وشركائه، وحسّن قابلية التتبع وإمكانية إعداد التقارير وبسط عملية التسوية.

بنك الإمارات دبي الوطني: مكافحة الشيكات المزورة

قرر فريق مصرف الإمارات دبي الوطني الاعتماد على تقنية بلوكتشين لمكافحة الشيكات المزورة التي يطبعها المحتالون. ولهذا عمل فريق مشروع الإمارات دبي الوطني على إضافة رمز كيو آر على كل صفحة من دفاتر الشيكات مع استخدام تقنية بلوكتشين للتحقق من صحة ذلك الرمز. وبدأ تطبيق ذلك ببرنامج تجريبي في أوائل العام 2017، بالتعاون مع البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة، فأصدر البنك دفاتر شيكات برموز كيو آر فريدة على كل شيك ومسجلة على منصة بلوكتشين للبنك مع إضافة سلسلة مكونة من 20 حرفًا عشوائيًا إلى شريط الشيك المغناطيسي. وبعد نجاح التجربة عمم البنك المشروع على مستوى دولة الإمارات في مارس/آذار 2018 لجميع العملاء، وبهذا انخفضت الشيكات المزورة بنسبة 99%. وشجع هذا البنك على إنشاء أداة مالية رقمية جديدة ضمن الإطار التنظيمي الحالي، وهي الشيك الإلكتروني.

اتصالات ديجيتال: منع الاحتيال بالفاتورة

عدم توفر الرقمنة والآليات الموحدة للتحقق من صحة البيانات عبر مختلف البنوك في دولة الإمارات قد يتيح للبعض ممارسة الاحتيال بطلب التمويل من أكثر من بنك للأمر ذاته. وتعمل البنوك الإماراتية عادة على تمويل دفع فواتير الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكن يجب أن تتوفر ضوابط تقيها من تمويل الفاتورة ذاتها حين تقدم لأكثر من بنك لا اتصال بينها.

لمواجهة هذا أعلنت اتصالات ديجتال في يونيو/حزيران 2019 عن إطلاق منصة UAE Trade ، التي تجمع ثمانية بنوك رئيسة في البلاد ضمن شبكة بلوكتشين مشتركة وتتيح لها تبادل المعلومات والتأكد من عدم حدوث تمويل مضاعف لفاتورة معينة مع الحفاظ على سرية معلومات عميل كل بنك.

هيئة أبوظبي الرقمية: دعم التبادل الآمن للبيانات

تعمل هيئة أبوظبي الرقمية على تطوير منصة حكومية تعتمد على بلوكتشين لدعم آلية تبادل بيانات آمنة وموثوق بها بين الجهات الحكومية في أبوظبي والمؤسسات الخارجية، وينفذ ذلك على مدار الأعوام الثلاث المقبلة.

ويقاس مدى تقدم المشروع من خلال عدد الجهات الحكومية المنضمة للمنصة، وعدد من جهات القطاع الخاص التي تشارك البيانات مع الحكومة، والخدمات التي تقدمها الحكومة عليها. ويتوقع أن يؤدي نضج المشروع إلى تحسين سير العمل بين الكيانات الحكومية وتبسيطه وتعزيز العلاقات بينها.

وزارة الصحة ووقاية المجتمع: تحسين التبرع بالأعضاء وتأمينه

رأت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أنه لا بد من الاهتمام بتنظيم عملية التبرع بالأعضاء وزرعها بكفاءة وأمن أفضل ومنع الاتجار غير المشروع بها. واختارت شركة دونر هيلثتك لتطوير سجل للمانحين في دولة الإمارات تحت اسم «حياة» باستخدام تقنية بلوكتشين كوسيلة تحقق آمنة.  وركّز المشروع على تحسين وصول المستفيدين إلى علاجات زرع الأعضاء، وتسريع وتأمين عملية الزرع، وتحسين عمليات زرع الأعضاء المتقدمة، والتحقق من مصدر العضو الممنوح وفق النظم المعتمدة في البلاد. وحققت المنصة نجاحًا جيدًا منذ إطلاقها في يناير/كانون الثاني 2019، إذ سجل الآلاف من المتبرعين استعدادهم للتبرع بالأعضاء، وأصبح المرضى في المستشفيات المعنية على قائمة الانتظار الوطنية.

دبي الذكية: معالجة تسويات المدفوعات

أطلقت حكومة دبي الذكية في عام 2003 بوابة Dubai Pay المركزية لجمع المدفوعات الحكومية من أكثر من 40 جهة عامة وخاصة. وفي العام 2018، أجرى النظام أكثر من 10.4 مليون معاملة بقيمة 16 مليار درهم، إلا أن كل جهة احتفظت بسجلات محاسبة خاصة بها، ما أدى إلى زيادة التكلفة وإبطاء العمل. ولهذا قررت حكومة دبي الذكية الاعتماد على تقنية بلوكتشين لتطوير عملية تسوية المدفوعات اليدوية الطويلة والمكلفة التي كانت تستغرق 45 يومًا، وتولد منازعات أكثر مما تحلها. وكان على دبي الذكية أن تنسق مع أكثر من 48 جهة تستفيد من Dubai Pay، وأن تشرح بوضوح الفوائد من التحول نحو نظام بلوكتشين لكل منها. وأطلقت دبي الذكية تحديًا لتنفيذ المشروع في إطار »مسرعات دبي المستقبل» وأدى ذلك إلى اختيار شركة أفانزا لإطلاق مشروع تجريبي شاركت فيه هيئة كهرباء ومياه دبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، وبنك الإمارات دبي الوطني، ونتورك إنترناشيونال. وبنهاية المشروع التجريبي ونجاحه، أدخلت دبي الذكية الجهات المشاركة الباقية تحت مظلة استراتيجية دبي بلوكشين للبدء في توسيع نطاق المشروع. وبدءًا من نوفمبر/تشرين الثاني 2019، انضمت معظم الجهات المشاركة في منصة Dubai Pay إلى منصة بلوكتشين، وسيكتمل انضمام الجهات الباقية بحلول نهاية العام الجاري.

وبهذا انخفض الزمن اللازم للتسوية من 45 يومًا إلى صفر (تحدث لحظيًا) مع توفير التكاليف المرتبطة بذلك، ورفع ذلك معدل رضا العملاء لأن الجهات المشاركة أصبحت قادرة على حل مشكلات دفع العملاء استباقيًا لقدرة المنصة على اكتشاف المشكلات لحظيًا. وأدت السجلات المالية الموزعة إلى تحسين شفافية البيانات المالية وتحسين الثقة بين البنوك والجهات المختلفة.

القيادة بيد المبادرات الحكومية

أظهرت تجارب تطبيق تقنية بلوكتشين في دولة الإمارات العربية المتحدة أن التحديات الرئيسة التي تواجه استخدامها مرتبطة بصورة رئيسة بالقضايا التشغيلية والتنظيمية وليس بالعوامل التقنية. وأن الجهات الحكومية والشركات ومقدمي الخدمات يشتركون في الخوف من الإقدام على إطلاق مشاريع لاستخدام بلوكتشين في أعمالهم، فالتحدي الأول أمامهم هو معرفة ما التطبيقات المناسبة لهذه التقنية وكيف يستطيعون إثبات جدواها للمعنيين المستفيدين في مؤسساتهم.

ويخلص التقرير أن الإجابة على هذه التحديات الرئيسة في نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة، جاء من تولي الحكومة الدور الأكبر في تبني التقنيات الناشئة وحرصها على إعلاء قيمة الابتكار في المجتمع، ودعمها للقطاعين العام والخاص في تجارب استكشاف التقنيات الجديدة وتطبيقها على نطاق واسع.

– المصدر: 7 تجارب لتطبيق تقنية بلوكتشين في دولة الإمارات تبرز منافعها على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.