الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي قد يوهمنا أننا وجدنا كائنات فضائية

بعض الباحثين عاكفون على البحث عن علامات بيولوجية لحياة فضائية، وغيرهم باحثون عن توقيع تقني، أي دليل على الأنشطة التقنية المتوقَّعة من حضارة فضائية متقدمة؛ ويُحتمَل لهذا الدليل عدة صور، فربما كان: سلسلة إشارات لاسلكية، أو علامات تلوُّث في الغلاف الجوي لكوكب خارجي، أو هيكلًا مهندَسًا.

ومؤخرًا نُشرت دراسة تَحُضّ على الحذر عند استعمال ذكاء اصطناعي في البحث عن تلك التَّوقيعات التقنية، لأنه قد يخدعنا ويُوهمنا بأدلة على كائنات فضائية لا وجود لها.

وإليك مثالًا لما قد يحصل: في 2015 رصد مسبار «دُون» التابع لوكالة ناسا عدة نقاط مضيئة في فوهة «أوكاتور» في كوكب سيريس القزم؛ فتوقع أنها علامات حياة فضائية، لكن اكتُشف لاحقًا أنها ناتجة عن رواسب ملحيَّة.

وعندما كان باحثو جامعة قادس الإسبانية يتأملون صور فوهة «أوكاتور»، لاحظوا أنماطًا هندسية، وهذه طبعًا من علامات الحضارات؛ فأوحى إليهم هذا باستعمال نظام رؤية صناعي، لمعرفة أسَيُحدِّد التواقيع التقنية المحتمَلة ذاتها التي حددها البشر في الصور أم لا.

قال الباحث جابرييل دي لا توري في بيان صحفي «رأينا ذلك فرصة تحدٍّ بين البشر والذكاء الاصطناعي في مهمة معرفية، ألا وهي الإدراك البصريّ؛ وليست هذه المهمة روتينية، وإنما تحدّ ستكُون له آثاره في مجال البحث عن ذكاء خارجي، ذلك المجال الذي صار لا يَعتمد على الموجات الراديوية وحدها.»

أجرى الفريق الدراسة –المنشورة نتائجها في دورية آكتا أسترونوتيكا– بمساعدة 163 متطوعًا لا علم له بالفلك، وطَلب منهم النظر في صور أوكاتور، ثم إخباره بما رأَوه؛ ثم استعمل ذكاء اصطناعيًّا مدرَّبًا على تمييز المربعات والمثلثات، وجعله هو أيضًا يحلِّل الصور.

وقال جابرييل «لاحظ كل من البشر والذكاء مربَّعات، لكن الذكاء حدَّد مثلَّثًا أيضًا؛ وعندما عُرض خيار المثلث على البشر، زادت جدًّا نسبة الزاعمين أنهم يرونه؛» لكن المثلث كان في الواقع مجرد مزيج ظلال وأنوار لا علاقة له بكائنات فضائية.

الحق أن قدرة المتطوعين على «رؤية» المثلث بعدما أشار إليه الذكاء الاصطناعي تعني أن الآلات ربما لن تقتصر على دعم البحث عن تواقيع تقنية، وأنها ربما أقنعتنا بأننا «نرى» علامات على كائنات فضائية لا وجود لها في الواقع.

– المصدر: الذكاء الاصطناعي قد يوهمنا أننا وجدنا كائنات فضائية على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.