الإشعاع

السعودية تطلق للمرة الأولى مشروع القبة الشمسية لتحلية مياه البحر في نيوم

أطلقت المملكة العربية السعودية مشروعًا طموحًا في منطقة نيوم المستدامة شمال غرب البلاد، يعتمد للمرة الأولى على تقنية القبة الشمسية لإنتاج مياه عذبة بتحلية مياه البحر بطريقة صديقة للبيئة وبتكلفة منخفضة.

والمشروع ثمرة تعاون بين شركة نيوم وشركة سولار واتر المحدودة في المملكة المتحدة، لتطبيق التقنية الأحدث عالميًا في مجال تحلية المياه.

الافتتاح قبل نهاية العام الحالي

ونصت الاتفاقية على البدء بإنشاء القبة الشمسية في فبراير/شباط الجاري، وافتتاحها قبل نهاية العام الحالي، لتنخفض تكلفة إنتاج المياه العذبة إلى 0.34 دولار للمتر المكعب، أي أقل بكثير من التكلفة المرتبطة بمحطات تحلية المياه باستخدام طرق التناضح العكسي المعمول بها حاليًا.

وتمتاز تقنية القبة الشمسية بأنها صديقة للبيئة وتحد من التأثير البيئي لعملية تحلية المياه من خلال إنتاج كميات أقل من المحلول الملحي، وهو ناتج ثانوي لاستخراج المياه قد يضر بالأنظمة البيئية الطبيعية المجاورة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية، عن المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة السعودية أن «تبني نيوم لهذا البرنامج بنسخته التجريبية يدعم أهداف الاستدامة التي وضعتها وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية والتي حددتها الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030، ويتماشى تمامًا مع أهداف التنمية المستدامة المحددة من قبل الأمم المتحدة.»

وقال نظمي النصر، الرئيس التنفيذي لشركة نيوم «تتميز نيوم بسهولة الوصول إلى مياه البحر الوفيرة وموارد الطاقة المتجددة بالكامل، ما يضعها في وضع مثالي لإنتاج مياه عذبة منخفضة التكلفة ومستدامة من خلال تحلية المياه بالطاقة الشمسية. هذا النوع من التقنية دليل على التزامنا طويل الأمد بدعم الابتكار، والدفاع عن البيئة والحفاظ على نقائها لتوفير عيش رغيد وحياة استثنائية. من خلال العمل والتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة يمكننا جلب هذه التقنية إلى المناطق خارج نيوم.»

وتتلخص آلية عمل التقنية بتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية المركزة، من خلال ضخ مياه البحر لتتدفق إلى قبة شمسية مصنوعة من الزجاج والحديد الصلب، فتُسخَّن وتُبخَّر ثم تكثف فتصبح مياه عذبة. وتتألف القبة الشمسية من مجموعة مرايا عاكسة للإشعاع الشمسي مرصوفة بزاوية ميلان محددة لعكس الإشعاع نحو قبة الزجاج.

والتقنية قابلة للتطبيق ليلًا أيضًا بالاعتماد على الطاقة الشمسية المخزنة من النهار، وهي تقلل من إجمالي كمية المحلول الملحي الناتج، فهو لا يُصرَّف في البحر، ما يحد من الأضرار للبيئة البحرية المحيطة.

وحتى الآن؛ تعتمد غالبية محطات تحلية المياه في مختلف أنحاء العالم على حرق الوقود الأحفوري لاستخراج المياه العذبة، ما يُسمِّم المحيطات بالمحلول الملحي الزائد ويزيد من إصدار الغازات الدفيئة.

وتحتضن منطقة الخليج العربي 60% من مشاريع عمليات تحلية مياه البحر في العالم، إذ تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي على التحلية بنسبة تصل إلى 80% كمصدر أساسي لمياه الشرب والنسبة المتبقية من المياه الجوفية.

ويمتد مشروع نيوم على مسافة تتجاوز 450 كيلومتر على شواطئ البحر الأحمر، ما يمنحه فرصة الاستفادة من مصادر غير محدودة من مياه البحر، بالإضافة إلى توفر مصادر منخفضة التكاليف للطاقة المتجددة. وتطمح منطقة نيوم لتصبح مصدرًا عالميًا لإنتاج الطاقة المائية وتخزينها، ومركزًا لتقنية المياه العالمية، يعمل بتكامل مع سلاسل القيمة وتركيز الجهود على تحلية المياه؛ وترى الشركة أن تلك الميزات ستؤدي إلى جذب شركات الأبحاث والشركات الناشئة المتخصصة في مجال المياه، بهدف تطوير أحدث التقنيات المبتكرة، والاستفادة القصوى من جميع مكامن القوة في هذا القطاع.

منطقة نيوم المستقبلية

وأطلقت السعودية في المنطقة الواقعة على ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة، مشروع «نيوم» الأضخم من نوعه عالميًا لبناء مدن ذكية تعتمد الطاقة النظيفة وتوفر استثمارات لربط القارات. ويمتد المشروع الطموح على مساحة تبلغ 26.5 ألف كيلومتر مربع، مدعومًا بأكثر من تريليون دولار. وتركز منطقة نيوم على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة؛ هي مستقبل الطاقة والمياه ومستقبل التنقل ومستقبل التقنيات الحيوية ومستقبل الغذاء ومستقبل العلوم التقنية والرقمية ومستقبل التصنيع المتطور ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي ومستقبل الترفيه ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات.

وتحمل المنطقة أهمية استراتيجية من ناحية الموقع، إذ تطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر، ويمتاز مناخها باعتدال درجات الحرارة، ومساحاتها شاسعة تسمح باستثمار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في اعتمادٍ كامل على الطاقة البديلة.

وتشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة نيوم مزايا ذكية؛ مثل القيادة الذاتية للسيارات والطائرات، واعتماد أساليب حديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، وتقديم رعاية صحية متقدمة، ونشر شبكات مجانية للإنترنت فائق السرعة (الهواء الرقمي،) وتقديم التعليم المجاني عن بعد من خلال الشبكة العالمية، ومنح الخدمات الحكومية رقميًا بنسبة 100% وللجميع، دون معاملات ورقية. ويطمح المشروع ليكون نواةً لمنطقةٍ نظيفةٍ كليًا خاليةٍ من الكربون، بدعم الطاقة النظيفة، وتشجيع المشي في شوارعها واستخدام الدراجات الهوائية، في توجه جديد لحواضر المملكة.

– المصدر: السعودية تطلق للمرة الأولى مشروع القبة الشمسية لتحلية مياه البحر في نيوم على موقع مرصد المستقبل.