إيرباص

مسبار “سولار أوربيتر” في مهمة خاصة لمعاينة الشمس

أطلق المسبار الأوروبي الأميركي “سولار أوربيتر” من فلوريدا باتجاه الشمس، التي سيدرس خلال العقد المقبل عواصفها المحملة بالجزيئات التي يمكن أن تسبب أعطالاً على الأرض. كما يهدف إطلاق المسبار إلى تقديم رؤية جديدة حول الشمس.

في إطار شراكة مع وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، أطلق صاروخ أميركي مسبار وكالة الفضاء الأوروبية “سولار أوربيتر” بنجاح ليل الأحد الإثنين (10 شباط/ فبراير) من كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا. وهو ينقل عشر أدوات علمية لمهمة تقدر كلفتها بـ1,5 مليار يورو. وبعد مروره بمداري الزهرة ثم بعطارد، سيقترب المسبار الذي تبلغ سرعته القصوى 245 ألف كيلومتر في الساعة، إلى مسافة 42 مليون كيلومتر من الشمس أي أقل من ثلث المسافة بين الأرض والشمس.

وبعيد إطلاق المسبار، قال دانييل مولر الذي يعمل في مشروع وكالة الفضاء الأوروبية “أعتقد أن الأمر كان مثالياً، فجأة أصبح لدينا الانطباع بأننا متصلون بالنظام الشمسي بأكمله“. وصرحت هولي غيلبرت مديرة قسم علوم الفيزياء الشمسية في وكالة “ناسا” الأميركية قائلة: “لدينا هدف مشترك هو تحقيق أكبر استفادة علمية من هذه المهمة وأظن أننا سننجح“.

وأوضح الباحث في المعهد الوطني الفرنسي للبحوث العلمية ماتيو برتومييه لوكالة فرانس برس أن مهمة “سولار أوربيتر” ستتمثل في “معاينة الشمس بصورة مباشرة”. والمسبار محمي بدرع حرارية، إذ تبلغ الحرارة حوالى 600 درجة مئوية. وقال إيان والترز مدير المشروع في شركة “إيرباص” التي صنعت المسبار “عند الاقتراب جداً من الشمس، لا نواجه مشكلة في الطاقة بل في درجات الحرارة” المرتفعة جداً.

وستضاف البيانات الجديدة إلى تلك التي جمعها مسبار “باركر” الذي أطلقته “ناسا” في 2018 واقترب مسافة أكبر بكثير من النجم (7 إلى 8 ملايين كيلومتر) لكن من دون تقنيات مراقبة مباشرة بسبب الحرارة المرتفعة للغاية.

تم إطلاق المسبار “سولار أوربيتر” من ولاية فلوريدا الأميريكية بهدف تقديم رؤية جديدة حول الشمس.

صور للشمس على مسافة غير مسبوقة

وسيتمكن المسبار الأوروبي من خلال ست أدوات لالتقاط الصور عن بعد، من أخذ صور للشمس على مسافة غير مسبوقة. ومن شأن ذلك أن يظهر للمرة الأولى قطبي الشمس التي لا يعرف عنها حالياً سوى المناطق المدارية. كذلك ستستخدم أربع أدوات قياس “ميدانية” أخرى لسبر أغوار البيئة المحيطة بالشمس.

ويكمن الهدف الرئيسي للمهمة في “فهم كيف تكون الشمس غلافها الجوي وتتحكم به”، على ما قالت آن باكروس المسؤولة عن إدارة المهمة في وكالة الفضاء الأوروبية.

يقع الغلاف الجوي في تيار مستمر من الجسيمات تسمى الرياح الشمسية، وهي متنوعة بشكل كبير، بطريقة غامضة. وتقطع أحياناً هذه الرياح عواصف ناجمة عن انفجارات تتسبب في إطلاق سحابة من المجال المغناطيسي وجسيمات مشحونة تنتشر في الفضاء.

عاصفة شمسية

وحصلت أعتى عاصفة شمسية في تاريخ البشرية سنة 1859 في ما عرف بـ”حدث كارينغتون”. وقد أدت هذه الظاهرة إلى ضرب شبكة التلغراف في الولايات المتحدة فصعق التيار موظفين واحترق بعض الورق في المحطات، كما أمكن رؤية الضوء الشمالي في نقاط غير مسبوقة وصولا إلى أميركا الوسطى.

وفي عام 1989 في مقاطعة كيبيك الكندية، أدى تغير الحقل المغناطيسي الأرضي إلى نشوء تيار كهربائي على درجة عالية تسبب بالتواتر إلى قطع التغذية عن شبكات الكهرباء وبانقطاع هائل في التيار الكهربائي.

 كذلك، يمكن أن تؤدي الانفجارات أيضاً إلى تعطيل الرادارات في المجال الجوي (كما في عام 2015 في الأجواء الاسكندنافية) والترددات الراديوية وتلف الأقمار الاصطناعية. وأوضح برتومييه “تخيلوا نصف الأقمار الاصطناعية مدمرة، ستكون كارثة للبشرية!”

 ويأمل العلماء في الحصول على رؤى معمقة حول الحقول المغناطيسية المحيطة بالشمس والتي تشكل الغلاف الشمسي وتشكل طقس الشمس. وسوف يستغرق القمر الاصطناعي ثلاث سنوات للوصول إلى مداره، حيث يسافر لمسافة 42 مليون كيلومتر باتجاه الشمس ويقترب منها أكثر من كوكب عطارد. وسيجري التحكم في القمر الاصطناعي من المركز الأوروبي لعمليات الفضاء في دارمشتات.

ر.ض/ أ.ح (أ ف ب، د ب أ)