التعلم العميق

جارتنر: شركات تجزئة كبرى ستطلق أقسامًا لإدارة الروبوتات في 2025

توقعت مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر، أن تطلق اثنتان على الأقل من بين أكبر 10 شركات تجزئة في العالم، أقسامًا متخصصة بإدارة الروبوتات لمتابعة العمال الآليين، بحلول العام 2025.

وقالت كيلسي ماريان، كبيرة الباحثين لدى جارتنر، في بيان تلقى مرصد المستقبل نسخة منه، إن «قطاع البيع بالتجزئة يشهد تحولات واسعة وتغييرات كبيرة لم يسبق لها مثيل.. التقنيات الرقمية الجديدة تُعتمَد على نطاق واسع.. ما يجبر تجار التجزئة التقليديين على استكشاف نماذج تشغيلية جديدة وهجينة بين الإنسان والآلة، منها تقنيات الذكاء الاصطناعي وأتمتة العمليات والروبوتات الآلية.»

وذكرت جارتنر إن «77% من تجار التجزئة يخططون لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2021، فضلًا عن نشر روبوتات جمع الطلبيات في المستودعات والتركيز على اعتمادها في المقام الأول. إذ أن عمليات جمع الطلبيات في المستودعات تجري عن طريق روبوتات ذكية ذاتية التحكم وتعمل بجانب عنصر بشري.»

وقالت جارتنر «يتطلع تجار التجزئة في المستقبل إلى إنشاء وحدات متخصصة داخل مؤسساتهم بغرض شراء الروبوتات وصيانتها وتدريبها، ومتابعة جميع العمليات المتعلقة بتشغيلها، ودفع ضرائبها، أو إيقافها عن العمل، أو حتى التخلص منها بطريقة سليمة، فضلًا عن توفير نموذج إدارة وتحكم فعّال يضمن تحقيق التعاون المطلوب بين البشر والروبوتات.»

وأشارت جارتنر إلى أن عديدًا من عمال شركات بيع التجزئة في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي على وجه التحديد كعنصر إضافي للمساعدة حسب الحاجة، أو كأداة لتوليد توقعات استباقية عن سير العمليات، أي أن الروبوتات يجب أن تعمل جنبًا إلى جنب مع العمال من البشر؛ وقالت ماريان «هذا يعني أن على الروبوتات أن تؤدي عملها بالاشتراك مع الفريق البشري، وبذلك فإن الجانبين يحتاجان إلى تعلم كيفية التعاون لتنفيذ العمليات بفعالية أكبر.»

ويمثل روبوت الطبخ المستقل مثالًا على ذلك، فهو قادر على تعلم وصفات طبخ يحددها مسؤول المطبخ، ثم تطبيق هذه الوصفات وفقًا لتعليمات المسؤول. وبذلك يعمل الروبوت بانسجام مع مسؤول المطبخ، الذي يجب بدوره أن يتكيف مع أذواق المستهلكين المتغيرة.

والتطور الأخير يوجب على الشركات تغيير آلية عملهم، لتحقيق تنسيق أكبر بين قسم الموارد البشرية وقسم تقنية المعلومات والمديرين من جميع الأقسام بهدف تحديد المهارات اللازمة لضمان نجاح العمل المشترك بين كل من الروبوتات والبشر.

وأضافت ماريان «على مديري تقنية المعلومات في قطاع التجزئة مراقبة الأداء وحل المشكلات على نحو مستمر بما يضمن نجاح سير العمليات بفعالية أكبر. وفي حال عدم قيامهم بذلك، قد يعاني فريق العمل من نتائج عكسية.»

ويُحتمَل أن يؤدي اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى ظهور حالات خوف وقلق في صفوف العاملين ضمن قطاع التجزئة، ما يوجب على مديري تقنية المعلومات في قطاع التجزئة، تعزيز التعاون مع قادة الموارد البشرية وقطاع الأعمال بغية التعامل مع قضايا الموظفين وإدارة اهتماماتهم وتطوير مهاراتهم، فضلًا عن تغيير طريقة تفكيرهم فيما يخص قضية تطوير وحدات متخصصة بموارد الروبوتات.

خطر على الوظائف

ولا يخفي خبراء الذكاء الاصطناعي مخاوفهم من تنامي اعتماد البشرية على خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتطوير التعلم العميق للآلات ووصوله إلى قدرات غير مسبوقة من السيطرة والتلاعب بالمجتمعات، على الرغم من إيجابيات الذكاء الاصطناعي المتطور وقدرته على تحسين العالم ومكافحة الأمراض ورفع مستويات الرعاية الصحية وتخليصنا من مهام عبودية تهيمن على حياتنا.

وبث عدد من المهندسين والمستثمرين والباحثين وصناع القرار هواجسهم من الذكاء الاصطناعي خلال مؤتمرٍ عن مجاراة الذكاء الاصطناعي للإنسان، انعقد في العاصمة التشيكية براغ، في أغسطس/آب 2018، ليعبر بعضهم عن قلقه من سيطرة الروبوتات على الوظائف في سوق العمل ما يسهم في رفع نسبة البطالة حول العالم، ويشير آخرون إلى احتمال أن تشهد البشرية مستقبلًا ثورة روبوتية، وغيرها من المخاوف التي كانت مثار جدال في المؤتمر بين مؤيد لها ومعارض وجدها مبالغة غير مبررة.

وقال إيركلي بيريدز، رئيس مركز الذكاء الاصطناعي والروبوتي في معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «أكثر الأمور خطورة في الذكاء الاصطناعي، هو التطور السريع، فقد نتعرض لمشكلات جراء فقدان التوازن بين سرعة تطور الذكاء الاصطناعي وسرعة قابليتنا للتكيف معها.»

وأشار بيريدز إلى مخاطر أخرى متعلقة بخسارة كثير من الأشخاص لوظائفهم لحلول الروبوتات محلهم. وسبق أن سلط خبراء الضوء على انعكاسات استثمار إمكانيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في مختلف دول العالم؛ مؤكدين على أن الأعوام القليلة المقبلة ستشهد اختفاء نحو 47% من الوظائف في الولايات المتحدة وحدها بسبب الذكاء الاصطناعي، وقد يصل اضمحلال الوظائف إلى مليون وظيفة قبل حلول العام 2026.

وبالمقابل يرى بعض صناع القرار أن اختفاء قدر كبير من الوظائف يقابله بوادر ومؤشرات على رفاهية الإنسانية ورخاء المجتمعات، إذ من المرجح أن يستحدث الذكاء الاصطناعي مئات الملايين من الوظائف الجديدة في الاقتصادات الناشئة، وقطاعات التطوير التقني، ومجالات الخدمات التخصصية.

وشدد بيريدز على ضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي في أمور خيرة واستثمار فوائده وفهم مخاطره وتخفيفها باعتباره أداة قوية وليس سلاحًا فتاكًا.

التعلم العميق للآلات

ولطالما كانت احتمالية تطوير الذكاء الاصطناعي لآليات تفكير خاصة للوصول إلى مراحل متقدمة تشابه البشر مثار جدل في أوساط العلماء والفلاسفة وعدها كثيرون ضربًا من شطحات الخيال العلمي لنصل في عصرنا الراهن إلى إرهاصات أولى لهذا التوجه الجديد للآلات.

ويتطلب التعلم العميق للآلات بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج التعليم العميق للآلات، كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

ضمانات مستقبلية

وعلى الرغم من المستقبل الواعد للذكاء الاصطناعي المتقدم، إلا أنه يظل مقرونًا بجملة من الإشكاليات والأسئلة الأخلاقية، وربما لا نعرف جميع الأسئلة التي يجب الإجابة عنها حتى الآن.

إلا أن كثيرًا من العلماء والخبراء يتفقون على حاجتنا لاتخاذ قرار بشأن قواعد التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قبل أن نصل إلى مرحلة الحاجة الحقيقية لتلك القواعد؛ وأكدوا على ضرورة وضع إجابات عن مجموعة من الأسئلة الملحة، عن موعد إنشاء اتفاقيات دولية ومجالس أخلاقية وهيئات تنظيمية في الحكومات والشركات الخاصة والأوساط الأكاديمية.

– المصدر: جارتنر: شركات تجزئة كبرى ستطلق أقسامًا لإدارة الروبوتات في 2025 على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.