الأردن

باحثة أردنية تستخدم الزراعة المائية لإنتاج نباتات طبية وعلف للحيوانات

نجحت الباحثة الأردنية أمينة أبو حمدة في استغلال تقنية الزراعة المائية لإنتاج نباتات وأعشاب طبية غنية بالفيتامينات والمعادن بصورة صديقة للبيئة وموفرة للمياه دون استخدام أي أسمدة أو مبيدات حشرية.

وقالت أبو حمدة في حوارها مع مرصد المستقبل أنها بدأت في دراسة الزراعة المائية منذ العام 2008 وواجهت صعوبات في البداية بسبب ندرة المتخصصين في هذا مجال الزراعة المائية داخل الأردن. وأضافت أن المشروع يشمل استنبات الأعشاب الطبية والنباتات مثل عشبة القمح والشمندر والترمس والكتان والحلبة ودوار الشمس والماش والترمس ضمن أحواض خلال أسبوعٍ واحد دون إضافة أي أسمدة أو مبيدات حشرية، لاستخدامها في إنتاج مستحضرات طبية، ثم استغلال البقايا في إنتاج علف للماشية.

وأضافت أنها تركز جهودها على عشبة القمح بسبب فوائدها الجمة، لأنها غنية بالكلوروفيل والفيتامينات والمعادن مثل الحديد والزنك ولذا فإنها تعزز مناعة الجسم وتمنحه الطاقة وتحافظ على نضارة الجلد.

ويمتاز المشروع بإنتاجيته الكبيرة التي تبلغ نحو طن من النباتات والأعشاب يوميًا بالإضافة إلى أنه يحتاج إلى أقل من 10% من المياه التي تحتاج إليها الزراعة التقليدية، ولهذا فإن مشروعها مناسب جدًا للدول التي تعاني من ندرة المياه العذبة مثل الأردن.

واختير المشروع ضمن أفضل 45 مشروعًا أخضر يراعي البيئة في العالم، وتأهل للمشاركة في مؤتمر سويتش ميد كونكت الذي عقد في مدينة برشلونة في إسبانيا خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018. واختير أيضًا من أكثر 10 مشاريع صديقة للبيئة ابتكارًا في العالم للمنافسة على الجائزة العالمية للريادة الخضراء.

وكشفت أبو حمدة لمرصد المستقبل أنها أطلقت شركةً ناشئة سمتها أوروفيردا لإدارة المشروع الذي يواجه بعض العقبات مثل ضعف التمويل، ولذا فهي تبحث عن مستثمرين لدعم مشروعها.

الزراعة المائية

الزراعة المائية هي إحدى طرائق الزراعة الحديثة. ولا تحتاج إلى تربة، بل تعتمد على المياه بالكامل لتوفير احتياجات النباتات من الغذاء اللازم للنمو، وهي طريقة اقتصادية وصديقة للبيئة ولا تحتاج إلى أسمدة أو مبيدات حشرية وتناسب المساحات الصغيرة. وتحتاج التقنية إلى بعض العناصر الأساسية مثل الأنابيب البلاستيكية والخيوط والمحاليل المُغذية التي تحتوي على العناصر الرئيسة التي يحتاجها النبات.

توجد طرائق متعددة للزراعة المائية مثل:

زراعة النباتات في الحصى: وتعتمد هذه الطريقة على وضع طبقة سفلية من الحصى والزلط أو الرمل الخشن أو الزجاج البركاني لتثبيت جذور النبات عليها عندما يبدأ في النمو داخل الماء.

زراعة مائية في الأنابيب: تتضمن هذه الطريقة حوضين يستخدم أحدهما للتغذية ويزود بالناء المحتوي على المغذيات، والحوض الثاني يستخدم للتفريغ إذ يستقبل الماء الخارج من الأنابيب بعد تغذية النباتات.  وتوجد مضخة تدفع الماء خلال شبكة من الأنابيب البلاستيكية التي لا تتفاعل مع المغذيات.  ويتراوح قطرها من 10 إلى 15 سنتيمترًا، وتحتوي على فتحات لوضع أصص الشتلات المزودة بفتحات تسمح بنفاذ الماء الذي يمر في الأنابيب.

الزراعة المائية للنباتات والأسماك: تستخدم هذه الطريقة لاستزراع النباتات والأسماك في الوقت ذاته. إذ تنقي النباتات الماء الذي يمر إلى الأسماك وتكوّن نفايات الأسماك النترات التي تمثل غذاءً طبيعيًا للنباتات. ولذا تمثل هذه الطريقة منفعة متبادلة بين النباتات والأسماك.

ميزات عدة

تمتاز الزراعة المائية بأنها توفر بيئةً معقمة لنمو النباتات ولذا لا تحتاج إلى استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة والمواد الكيميائية الأخرى بسبب غياب الأمراض التي تنقلها التربة والآفات. وتنمو المحاصيل بمعدل أسرع مرتين بالمقارنة مع الزراعة بالطرائق التقليدية ما يساعد في مضاعفة إنتاجية المساحة ذاتها. وتعتبر موفرة من ناحية المساحة إذ تحتاج إلى 20% فحسب من المساحة التي تحتاجها الطرائق التقليدية التي تستخدم التربة. وتوفر الزراعة المائية 90% من كميات المياه المستهلكة في الزراعة التقليدية لأنها تتيح إعادة استخدامها، ما يجعلها زراعة مستدامة وأكثر مراعاة للبيئة.

وتحتاج متابعة النباتات والعناية بها خلال الزراعة المائية إلى جهد أقل بالمقارنة مع الزراعة التقليدية بالإضافة إلى أنها لا تتقيد بالتغيرات المناخية إذ يمكن زراعة جميع المحاصيل على مدار العام وتمتاز المحاصيل المزروعة بهذه التقنية بقيمتها الغذائية العالية وخلوها من المبيدات أو المواد الكيميائية.

نماذج ناجحة

يمثل مشروع أمينة أبو حمدة امتدادًا لعددٍ من المشاريع العربية الناجحة في مجال الزراعة المائية خاصةً مع مشكلة ندرة المياه العذبة التي يعاني منها العالم العربي، ومن هذه المشروعات: مشروع المهندسة الزراعية فلسطينية إرادة إبراهيم الزعانين لإنتاج محاصيل متنوعة مثل البطيخ المطعم والخيار والبصل والكوسا والفلفل الأسود والباذنجان والفاصوليا والطماطم داخل أحواض مائية في قطاع غزة. ومشروع الباحثين الجزائريين الدكتور جلول عبد العالي وعمريو عبد الباسط الذي يتضمن نظام إنتاج حيواني سمكي، يعتمد على نظام الزراعة المزدوج المسمى أكوابونيك، وهو حلقة مغلقة تكاملية بين النبات والأسماك، بالاعتماد على مخلفات الأسماك في إنتاج لنترات لتغذية النباتات، وتغذية الأسماك من مغذيات النباتات التي تضاف إلى الماء من كالسيوم وبوتاسيوم ونيتروجين ويجري ذلك داخل بيتٍ بلاستيكي ذكي يُتحكَّم فيه آليًا عن بعد

– المصدر: باحثة أردنية تستخدم الزراعة المائية لإنتاج نباتات طبية وعلف للحيوانات على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.