الخلايا الجذعية

علماء يسخرون الخلايا الجذعية البشرية لعلاج السكري لدى الفئران

قد ترسم تقنية جديدة تحول الخلايا الجذعية البشرية إلى خلايا منتجة للإنسولين مستقبلًا واعدًا لمرضى السكري في حال نجاحها في تجربة على الفئران. إذ توصل باحثون إلى آلية لتحويل الخلايا الجذعية البشرية متعددة القدرات إلى خلايا بيتا البنكرياسية المنتجة للإنسولين. إذ ساعدت هذه الخلايا عند زرعها في فئران أصيبت بحالة سكري حادة على شفائها سريعًا. شرح جيفري آر. ملمان المهندس الطبي الحيوي من جامعة واشنطن «عانت هذه الفئران من حالة سكري شديدة وصلت فيها قراءات السكر إلى 500 مغ/دل التي تعد مميتةً للبشر،» وأضاف «عادت قيم السكر إلى مستوياتها الطبيعية عقب أسبوعين من حقن الخلايا الجذعية وبقيت كذلك لأشهر لاحقة.»

الخلايا الجذعية متعددة القدرات غير متمايزة وقادرة على التحول إلى أي نوع من الخلايا الحية في الجسم البشري. دعم هذه الإمكانية في سياق داء السكري يعزز سبل تحويل هذه الخلايا إلى خلايا منتجة للإنسولين يحتاجها مرضى السكري لتساعدهم في السيطرة على قيم السكر المرتفعة في الدم.

لطالما بحث العلماء في آلية العملية ونشروا تقاريرَا متزايدةً ناجحةً في نماذج حيوانية تساعد في زيادة فهم العمليات الحاصلة عند تحريض تحول الخلايا الجذعية. حازت هذه العملية على اهتمام مختبر ملمان أيضًا. إذ ابتكر الفريق عام 2016 طريقةً لإنتاج خلايا مفرزة للإنسولين مشتقة من مرضى السكري من النوع الأول تستجيب للغلوكوز، ثم توصل الفريق إلى آلية تعزز مستوى إفراز الإنسولين في خلايا بيتا البنكرياسية المشتقة من الخلايا الجذعية. ودخل في تجربته الجديدة في تحد جديد: تقليل عدد الخلايا غير المرغوب فيها الناجمة عن هذه العمليات بسبب تمايز الخلايا إلى خلايا أخرى غير مستهدفة. وقال ملمان «إن محاولة تحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا منتجة للإنسولين أو خلايا قلبية أو عصبية تؤدي إلى إنتاج خلايا غير مرغوبة أيضًا، وهي مشكلة شائعة،» وأضاف «في حالة خلايا بيتا قد نحصل على خلايا بنكرياسية أخرى أو خلايا كبدية.»

أوضح الباحثون أن الخلايا غير المرغوبة عديمة الضرر، لكنها ليست وظيفيةً أيضًا. الأمر الذي يحد من تأثير علاجات الخلايا الجذعية، بسبب انخفاض عدد الخلايا العلاجية المنشودة. يبدو أن التقنية الجديدة قادرة على إبقاء عملية التمايز تحت السيطرة. إذ خلص الفريق في تجربته إلى أن عوامل الاستنساخ التي تدفع الخلايا الجذعية إلى التحول إلى خلايا بنكرياسية مرتبطة بحالة الهيكل الخليوي وهو بنية داعمة داخل الخلية بمثابة الهيكل وتتألف من خيوط دقيقة أساسها ألياف بروتينية متفرقة. يدعى أحد هذه البروتينات أكتين وهو يلعب دورًا هامًا في الوظيفة الخليوية وتمايز الخلايا أيضًا.

كتب الباحثون «استنتجنا أن تحريض تفاعلات المادة الحيوية-الخلية وأن حالة هيكل الأكتين الهيكلي الخليوي سببا تغير توقيت تعبير عامل النسخ العددي وأثرا على قدرة الطلائع البنكرياسية على التمايز إلى خلايا بيتا مشتقة من الخلايا الجذعية.» يستطيع العلماء ضمان إنتاج خلايا مفرزة للإنسولين بالتحكم بالهيكل الخليوي الأكتيني، فهذه العملية تخدم مستقبل الخلايا الجذعية في حال نجاح التجربة.

قال ملمان «أنتجنا عددًا أكبر من خلايا بيتا التي أدت وظائفها بصورة أفضل لدى الفئران الذين شفي بعضهم من السكري لأكثر من عام.» وآل مصير الفئران التي لم تحصل على الخلايا إلى الموت.

أظهرت التحولات الهيكلية الخليوية إمكانية التحكم بتمايز خلايا أخرى تتضمن خلايا الكبد والمريء والمعدة والخلايا المعوية، وفقًا للباحثين. ما يعني أن التقنية تحسن علاجات الخلايا الجذعية لأمراض أخرى، لا السكري فحسب.

يفضل عدم استباق الأحداث لاسيما وأن الطريقة الجديدة تقتصر حاليًا على الحيوانات فقط. ويشير الباحثون إلى أن الطريق ما زال طويلًا لاستخدام هذا العلاج التجريبي لشفاء البشر، لكن النتائج واعدة وتبشر بمستقبل لاستخدام هذه التقنية. إذ كتب المؤلفون «خلصت دراستنا إلى أن الحركيات الهيكلية الخليوية تتعاون مع عوامل كيميائية لتنظيم مصير خلايا الأديم الباطن لتمنح فرصة تحسين نتيجة عملية التمايز.»

– المصدر: علماء يسخرون الخلايا الجذعية البشرية لعلاج السكري لدى الفئران على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.