الإمارات

التعليم عن بعد خيار قطاع التعليم الإماراتي لمواجهة كوفيد-19

تُصنَّف المدارس والجامعات ضمن الأماكن المرشحة لانتشار فيروس كوفيد-19، بسبب احتوائها على تجمعات بشرية كبيرة، ما دفع جامعات ومدارس عديدة في العالم إلى الإغلاق مؤقتًا لاحتواء انتشار الفيروس.

وفي المقابل لجأ قطاع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى خيار أكثر مرونة، إذ قررت هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدعم من وزارة التربية والتعليم، ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، بدء عطلة الربيع مبكرًا في  المؤسسات التعليمية في البلاد، من يوم الأحد 8 مارس/آذار الجاري، لمدة أسبوعين، لكنها كي تحافظ على سير العملية التعليمية، قررت أيضًا الاستعاضة عن الدوام في تلك المؤسسات خلال الأسبوعين التاليين بالتعليم عن بعد، لإبقاء الطلاب على المسار الدراسي الصحيح.

وبدأت هيئة التعليم الخاص في الشارقة مناقشات لتنفيذ عملية التعليم الإلكتروني، في أعقاب قرار وزارة التعليم بدء عطلة الربيع في وقت مبكر، كجزء من تدابير السلامة؛ وذكرت الهيئة إن «نموذج التعليم عن بعد للمدارس الخاصة في الشارقة سيصبح جاهزًا بحلول الأسبوع المقبل.»

وقالت الدكتورة محدثة الهاشمي، رئيس هيئة الشارقة للتعليم الخاص «بعد إصدار التوجيهات الوزارية لمبادرة التعليم عن بعد، بدأت الهيئة على الفور في تطبيق إجراءات تنفيذ المبادرة، وفحص الاستعدادات الممكنة لتسهيلها، من أجل ضمان التقدم الآمن للعملية التعليمية» وفقًا لصحيفة خليج تايمز الإماراتية.

التعليم الرقمي

وتتمتع مدارس وجامعات دولة الإمارات بتعليم رقمي متقدم، مع استخدام تطبيقات التعليم الإلكتروني، إذ تُنشَر المعلومات على شكل مقاطع فيديو ومحاضرات على شبكة الإنترنت. ويُتوقَّع أن يتزايد الاعتماد على التعليم الإلكتروني، في ظل الجهود العالمية الساعية للحد من تفشي انتشار فيروس كوفيد-19، بعد أن أصاب نحو 93 ألف شخص، وأودى بحياة أكثر من 3 آلاف.

وقال ريتشارد بالارد، رئيس قسم التقنية والابتكار في مدرسة الراحة الدولية «نستخدم أدوات التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني منذ نحو 7 أعوام في المرحلة الثانوية، ونحو 4 أعوام في المرحلة الابتدائية. وسنزيد استخدامها خلال عطلة الربيع الحالية» وفقًا لصحيفة جُلف نيوز الإماراتية.

آلية التعلم عن بعد

يبدأ التعليم عند بعض الطلاب بحزمة دراسية؛ تتضمن المصادر الدراسية والمهام الواجب إتمامها على الانترنت؛ وقالت آمي سالسبوري، مديرة مدرسة حديقة الأطفال في الإمارات المعنية بتدريس الأطفال من عمر الثانية حتى الستة أعوام «سترسل حديقة الأطفال حزم تعليمية منزلية، وروابط للتعلم من خلال الإنترنت مع مهام موجهة. وسيوفر المعلمون أنشطة الرياضيات وتعليم القراءة والكتابة للأطفال، للعمل عليها في كل أسبوع على حدة، مع تخطيط الأنشطة بعناية حتى يتمكن الطفل من الوصول إليها بشكل مستقل.»

في حين تعتمد مدارس أخرى على نظام الجلسات المباشرة؛ مثل سلسلة مدارس أماسادور في الإمارات، من خلال إنشاء بوابة للجلسات الإلكترونية المباشرة، تساعد المعلمين والطلاب على التفاعل كل مساء، إلى جانب مشاريع أخرى من خلال الإنترنت؛ وقال كمال كلواني، نائب رئيس مجلس إدارة مدارس أماسادور «يتعين علينا إعداد المحتوى، وزيادة عدد دروس الفيديو والمحتوى الموجود، وتقديم دروس من خلال الطريقة المباشرة على الإنترنت.»

البرامج المستخدمة

ومن التقنيات المستخدمة خدمة جوجل كلاسروم، وهي خدمة ويب مجانية طورتها شركة جوجل للمدارس، بهدف تبسيط إنشاء المهام وتوزيعها وتصنيفها بطريقة غير ورقية، وهدفها الأساسي هو تبسيط عملية مشاركة الملفات بين المعلمين والطلاب.

وفي حين تعد خدمة جوجل كلاسروم موجهة للطلاب والمعلمين فإن خدمة مايكروسوفت تيم موجهة لأماكن العمل، لكنها أداة مناسبة للتفاعل أيضًا بين الطلاب والمدرسين. وهي منصة موحدة تجمع بين الدردشة واجتماعات الفيديو وتخزين الملفات وتكامل التطبيقات. ويوجد خدمات وتطبيقات أخرى عديدة؛ مثل وَن نوت من شركة مايكروسوفت ونيربود وتطبيق سيسو، ويخول الأخير الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور التفاعل سوية.

فوائد التعليم عن بعد

وقال الدكتور نيل هوبكين مدير مدرسة سَنمارك في الإمارات «يمكن لأي طالب يتعلم عن بعد عندما يَصعُب عليه مفهوم معين أن يلجأ إلى عرض الأستاذ أو الفيديوهات مرات عدة، والاعتماد على مصادر أخرى يقدمها الأستاذ والتعاون مع طلاب آخرين، وتلقي ملاحظات المعلم على الوظائف عند وجود أخطاء أو مشكلات في الفهم، من خلال فترة أطول بكثير مما كان متوفرًا خلال الدوام الواقعي.»

الجامعات

أما بالنسبة للجامعات؛ قال الدكتور جيمس تروتر، العميد والرئيس الأكاديمي لجامعة مردوخ دبي «سننتقل لتقديم جميع دروسنا في بيئة تفاعلية ومتزامنة من خلال الإنترنت في هذه الفترة. زودنا الطلاب بالتفاصيل المتعلقة بالوصول عن بُعد إلى خدمات الطلاب ودعم التعلم والاستشارات. وسبق أن توقعت جامعة مردوخ أن يحدث إيقاف للدروس الصفّية في أحد فروع الجامعة في أستراليا أو سنغافورة أو ميانمار أو دبي، لذلك جهزنا خططًا للعمل بمرونة لضمان الحصول على أفضل النتائج الممكنة للطلاب والموظفين في هذه الحالة، وحاليًا بدأنا بتنفيذ هذه الخطط في دبي.»

إرشادات

وكانت منظمة الصحة العالمية أصدرت، أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، إرشادات الرعاية السريرية المؤقتة للمرضى في المستشفيات والمرضى المصابين بأمراض خفيفة في المنازل، الذين يشتبه بإصابتهم بعدوى فيروس كوفيد19.

وأشارت المنظمة إلى وجوب أن تركز الرعاية السريرية للمرضى المشتبه بإصابتهم به على التعرف المبكر والعزل أو الفصل الفوري، وتنفيذ التدابير المناسبة للوقاية من العدوى ومكافحتها، وتوفير أفضل سبل الرعاية الداعمة.

ومن ناحية المرضى في المستشفيات، توصي الإرشادات بمجموعة من الخطوات الواجب على الأطباء اتخاذها، بدءًا من فرز الحالات للتعرف على المرضى المصابين بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة، وفرزها عند أول نقطة اتصال مع نظام الرعاية الصحية.

وتوصي المنظمة لمرضى الرعاية المنزلية الذين يعانون من أعراض خفيفة، بالحد من عدد القائمين على رعاية المريض، وتقليل المساحة المشتركة، وارتداء قناع طبي مثبت بإحكام على الوجه، وتنظيف اليدين بعد كل اتصال، وتفاصيل أخرى.

– المصدر: التعليم عن بعد خيار قطاع التعليم الإماراتي لمواجهة كوفيد-19 على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.