الجيل الخامس

إس تي سي تطلق أول مجمع ذكي يعتمد على تقنية الجيل الخامس في المنطقة العربية

أطلقت شركة إس تي سي -شركة الاتصالات السعودية سابقًا-، منتصف فبراير/شباط 2020، في مقر الشركة في مدينة الدمام شرق المملكة أول مجمع ذكي بتقنية الجيل الخامس في عموم المنطقة العربية؛ وذلك بالتعاون مع شركة هواوي تكنولوجيز الصينية.

وقالت الشركة -التي غيرت سمتها التجارية في أواخر 2019 إلى إس تي سي لتتوافق مع استراتيجيتها للتحول الرقمي في بيان وصل إلى مرصد المستقبل نسخة منه إن المجمع يشمل «مختبرًا متطورًا للجيل الخامس لعرض الخدمات والحلول المرتبطة للشركات في مجالات صناعية متعددة مثل النفط والغاز والبتروكيميائيات والتعدين، بالإضافة إلى الخدمات الطبية والتعليمية وخدمات الأفراد.»

وأضافت إنه «بالاعتماد على السرعات العالية التي يوفرها الجيل الخامس، سيساهم المجمع الذكي في تيسير طرح التطبيقات الذكية والاستخدامات المتقدمة مثل: نظام المراقبة المرئية،  والخدمات السحابية كالحواسيب والألعاب والواقع الافتراضي، ومجموعة أدوات البث المباشر والدعم عن بعد بتقنية الواقع الافتراضي، والفحص والمعاينة باستخدام الطائرات المُسيرة، بالإضافة إلى تقديم تجربة عملاء أفضل مقارنة بشبكات الاتصال العامة الحالية.»

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة إس تي سي، ناصر بن سليمان الناصر «ستتيح القدرات الجديدة والمتقدمة لـلمجمع الذكي إلى جانب السرعة العالية لشبكة الجيل الخامس وسرعة استجابتها، استخدامات جديدة لم تكن ممكنة.»

وقالت الشركة في بيانها إن المجمع الذكي الجديد سيتيح طرح معايير مختلفة لخدمة الشركات ومنصات النفط والتنقيب عن الغاز والمؤسسات التعليمية والطبية وشركات التعدين وغيرها من قطاعات الأعمال ذات البنية التحتية المتنوعة والنائية للتغلب على التحديات المتعلقة بالسعة والكثافة والتغطية والأمن والتكاليف التشغيلية العالية وإدارة الجوانب المعقدة من الأعمال.

إس تي سي وهواوي…شراكة إستراتيجية

وقال  كيو كيانج لي، نائب الرئيس للحلول التقنية لدى هواوي المملكة العربية السعودية في حوار خاص مع مرصد المستقبل، إنها «أول مشاركة لنا بمجمع ذكي في المنطقة، وقد شهدنا اهتمام عديد من المشغلين والمؤسسات بهذا الابتكار.»

وأوضح «لي» أن إس تي سي وهواوي؛ التي تهيمن على عالم البنية التحتية للجيل الخامس، عملا معًا على تطوير البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات في المملكة على مدار سنوات عديدة وحققتا معًا تقدمًا كبيرًا. وأن شبكة الجيل الخامس جاهزة، وبدأت بتوفير بعض خدماتها. ونرى أن تقنيات المراقبة بالذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، واتصالات الواقع المعزز وغيرها من الخدمات قابلة للتنفيذ من خلال شبكة مجمع الجيل الخامس. وهذا مجرد مثال على قدرات تقنيات الجيل الخامس، وسنقدم المزيد من خدماتها لاحقًا.»

وأضاف «تصمم المجمع الذكي لخدمة المؤسسات، وستتمتع الشركات التي تعتمده بشبكة لاسلكية فائقة الأمان والقوة. وستكون جميع أجهزة الاستشعار والأجهزة المحمولة والآليات والمركبات متصلة، مما يتيح التشغيل الآلي الشامل والذكي.»

تقنية الجيل الخامس

من المتوقع أن تتيح تقنية الجيل الخامس قفزة هائلة في سرعة الاتصالات وسعاتها. وقد يكون تنزيل البيانات فيها أسرع 100 مرة من الشبكات الحالية.

غير أن الجيل الخامس لا يعني السرعة فقط؛ إذ أنه سيتيح زيادة مطردة في عدد الاتصالات بين مليارات الأجهزة التي يتوقع أن تعمل بشبكات الجيل الخامس من الثلاجات الذكية إلى السيارات التي تعمل بلا سائق.

السعودية وتقنية الجيل الخامس

تسعى السعودية من خلال تقنية الجيل الخامس إلى بلوغ المرتبة الأولى على مستوى دول المنطقة بتفعيلها هذه التقنية؛ وذلك عبر تنفيذ مبادرات عدة، والاستفادة المبكرة من مكتسباتها بفتح الباب واسعاً أمام التقنيات المتقدمة المعتمدة عليها مثل إنترنت الأشياء، والواقع الافتراضي، والروبوتات، والمدن الذكية، وغيرها من التقنيات المستقبلية الحديثة. ويأتي ذلك انطلاقًا من قيادة السعودية لبرنامج التحول الرقمي واهتمامها بتطوير البنية التحتية متمثلاً باستقطاب التقنيات الحديثة المتعلقة بالاتصالات وتقنية المعلومات؛ والذي بدوره يدعم رؤية المملكة الوطنية 2030 نحو التنوع الاقتصادي بعيداً عن النفط المورد الأكبر لاقتصاد المملكة.

وكانت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية وقعت خلال العام 2019 اتفاقيات مع أربع شركات عالمية من أجل تنفيذ تجهيزات شاملة لتشغيل شبكة الجيل الخامس في المملكة، ليصبح مطار خليج نيوم -في منطقة شرما شمال غرب السعودية- الأول في المنطقة يوفر شبكة الجيل الخامس والتي وفرتها شركة الاتصالات المتنقلة السعودية (زين السعودية)؛ ثالث أكبر مشغل للاتصالات في المملكة، وأيضاً أطلقت شركة إس تي سي بالتعاون مع شركة إريكسون السويدية شبكة الجيل الخامس في المملكة.

وكانت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أعلنت، بحسب وكالة الأنباء السعودية يوم 12 مارس/آذار 2020، أن المملكة احتلت المركز الثالث عالميًا في مساحة تغطية شبكات الجيل الخامس، والأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وشمال إفريقيا بـ 5797 برجًا في 30 مدينة.

وتعمل الوزارة على تطوير استراتيجية تمكين الجيل الخامس بالتعاون مع الإدارات والجهات المختلفة، وتحديد العوائق التي تواجه التقنيات والشبكات الخاصة بها والعمل على حلها، بالإضافة إلى تطوير تجارب الجيل الخامس مع الجهات الحكومية المختلفة، التي ستسهم في تحقيق النمو والتطور والتحول التقني وتحفيز الطلب على التقنيات المستقبلية.

وأطلقت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، مؤخرًا، أول تجربة حية للجيل الخامس في مدينة الخبر شرق المملكة، وأجرت ما يزيد عن 791 تجربة في أنحاء المملكة، بالإضافة إلى إعادة توزيع وطرح النطاقات الترددية (2300/2600/3500) ميجاهرتز لتمكين تقديم خدمات الجيل الخامس، بهدف وضع المملكة على خارطة الدول السباقة في تبني تقنية هذا الجيل.

وعبر تقنية الجيل الخامس، وظفت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات خلال موسم الحج الماضي تطبيقات تعتمد على هذه التقنية لخدمة الحجاج والمعتمرين، في حين أن لهذا الجيل من الاتصالات دور فاعل نحو التحول التقني في السعودية، وتمكين الثورة الصناعية الرابعة، فضلًا عن الإسهام في تقديم الرعاية الصحية عن بُعد، ومنها الخدمة الطارئة مثل توفير الإسعافات الأولية بإشراف طاقم طبي استشاري عن بعد أثناء التعامل مع الحالة، وتشخيصها، ووصف العلاج.

وستقدم هذه التقنية حلولًا عبر تسهيل استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لتكون أكثر موثوقية في تحليل البيانات في أي مجال سواء الصناعي أو التجاري أو الطبي أو لخدمة الحجاج والمعتمرين، إلى جانب مجالي الترفيه والرياضة.

مجالات متعددة لتقنية الجيل الخامس

ومن ناحية يخص المجال الصناعي، ستعمل تقنية الجيل الخامس على تدعيم بناء وتطوير بيئة الصناعات المحلية والمصانع الذكية، إذ تعتمد أكثر التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة، والواقع المعزز، وغيرها من التقنيات على الاتصال السريع والآني.

وتجاريًا، ستؤدي تقنية الجيل الخامس إلى تحويل مجالات الأعمال إلى عالم رقمي من خلال ربط مليارات الأجهزة عبر الإنترنت وفتح المزيد من الفرص التجارية والمالية عبر الصناعة، بالإضافة إلى تطوير قطاع التجارة الإلكترونية باستخدام الواقع الافتراضي المعزز لبناء تجربة تسوق واقعية من خلال المتاجر الافتراضية، وستسهم، أيضًا، في تطوير صناعة النقل والخِدْمات اللوجستية من خلال ربط مليارات أجهزة إنترنت الأشياء وبالتالي توفر رؤية أكبر وتحكماً في أنظمة النقل.

وستعزز تقنية الجيل الخامس قطاع الترفيه عبر تطوير تطبيقات الواقع المعزز والواقع الافتراضي للألعاب المعتمدة على الفيديو والصور ثلاثية الأبعاد، أما في قطاع الرياضة فستمكن هذه التقنية من بناء تطبيقات العالم الافتراضي والتواصل الذكي والسريع لتطوير صناعة تقنية الرياضة، وستعمل تقنية هذا الجيل على زيادة كفاءة تطبيقات وحلول المدن الذكية وتطويرها بغية تحسين الجوانب البيئية والاجتماعية وجودة الحياة التي ركزت عليها الخطة السعودية الحكومية الكبرى «رؤية 2030» منذ انطلاقها قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

– المصدر: إس تي سي تطلق أول مجمع ذكي يعتمد على تقنية الجيل الخامس في المنطقة العربية على موقع مرصد المستقبل.