أبحاث

سلطنة عُمان تنجح في توفير تمويل محطة عبري2 أكبر مشروع مستقل للطاقة الشمسية في البلاد

تمكنت سلطنة عُمان من توفير التمويل اللازم لتشغيل محطة عبري2، أكبر مشروع مستقل للطاقة الشمسية في البلاد، في إطار استراتيجية السلطنة الرامية إلى تحقيق الاستدامة في الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتغلب على عقبات ارتفاع أسعار النفط وتذبذب إمدادات الغاز الطبيعي.

وتوصل التحالف المكون من شركة أكوا باور السعودية للطاقة، ومؤسسة الخليج للاستثمار، وشركة مشاريع الطاقة البديلة آيبك، إلى اتفاق الإغلاق المالي للمشروع الذي ستصل قدرته الإنتاجية إلى 500 ميجاواط.

وقال بادي بادماناثان، الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور، يوم الثلاثاء 24 مارس/آذار الجاري «بنجاحنا في التوصل إلى اتفاق الإغلاق المالي في ظل هذه الظروف الصعبة، أثبتنا وشركاؤنا تصميمنا وعزمنا على المضي قدمًا في تنفيذ المشروع ومواصلة جهودنا لتقديم أفضل أداء على الرغم من الصعوبات والقيود التي شهدتها الفترة الأخيرة.»

ويُتوقَّع أن تزود المحطة، الواقعة على بعد 300 كيلومتر غرب العاصمة العُمانية مسقط، عند وصول إنتاجيتها إلى ذروتها، 33 ألف وحدة سكنية بالطاقة، وتقلل نحو 340 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كل عام، وتزيد إمدادات الطاقة في السلطنة.

تجارب عُمانية سابقة

وخلال الأعوام الأخيرة، شهدت السلطنة مساعٍ حكومية حثثيثة لاستثمار الطاقة النظيفة، وتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء، وأطلقت مطلع العام 2018، مشروع «مرآة» أحد أضخم مشاريع الطاقة الشمسية عالميًا، في محافظة ظفار جنوب البلاد، بهدف توليد نحو 1021 ميجاواط من الطاقة الحرارية، لتُستخدَم في توليد بخارٍ يفصل النفط الثقيل عن الخفيف، ما يسهل عملية استخراجه من حقل أمل النفطي.

ومنذ اكتشاف الحقل اعتمدت عملية الفصل بين النفط الثقيل والخفيف فيه على البخار الناتج عن حرق الغاز الطبيعي، وتأمل وزارة النفط والغاز العُمانية أن يوفر المشروع حلًا مستدامًا لتوليد البخار المُستخدَم. ونفذت المشروع شركة تنمية نفط عُمان بالشراكة مع شركة جلاس بوينت سولار الأمريكية؛ وأشارت شركة تنمية نفط عُمان إلى أن المشروع يوفر بعد استكماله 5.6 تريليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي سنويًا؛ وهي كمية يمكن الاستفادة منها في توفير الكهرباء للمنازل لأكثر من 209 آلاف شخص في السلطنة، ويساهم في خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 300 ألف طن سنويًا. ويضم المشروع، الذي انطلق العمل به قبل نحو ثلاثة أعوام، 36 بيتًا زجاجيًا، وتبلغ المساحة الكاملة له مع جميع مرافقه 3 كيلومترات مربعة أي ما يعادل أكثر من 360 ملعب كرة قدم.

ألواح شمسية في المدارس

وتستمر السلطنة بتنفيذ مشروعها الطموح القائم على تركيب ألواح طاقة شمسية مزدوجة ومتعقبة للشمس، في المدارس، بالتعاون مع شركة شل، بهدف توفير الطاقة المستخدمة في المدارس والحفاظ على البيئة والتركيز على تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الطاقة المتجددة من خلال تدريبهم وتوفير منصة من شأنها المساهمة في تعزيز مستقبل القطاع في السلطنة. فضلًا عن تحسين حياة أكثر من 1000 شخص من خلال الحد من الانبعاثات الضارة بالبيئة بمعدل 73.5 طن سنويًا من ثاني أكسيد الكربون من كل مدرسة تُزوَّد بألواح شمسية.

وبدأت شركة شل بتنفيذ المشروع في العام 2016، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ونجحت بإكماله في مدارس عدة؛ منها مدرسة السلطان قابوس في البريمي، ومدرسة خولة بنت الحكيم في صلالة، ومدرسة أم الفضل في بركة الموز في نزوى، ومدرستَي العصماء بنت الحارث للإناث وكعب بن برشة للذكور في محافظة جنوب الباطنة. وتعمل الشركة على تغطية 22 مدرسة في مختلف أنحاء السلطنة، بمعدل مدرستين في كل محافظة، خلال الأعوام القليلة المقبلة، لتوفير نحو 30% من الاستهلاك السنوي لهذه المدارس من الطاقة الكهربائية التقليدية. والمشروع أول تجربة متكاملة لتطبيق أنظمة الطاقة الشمسية وتوصيلها بشبكة الكهرباء الأساسية ويحظى بدعم من الجهات الرسمية. ويتضمن أيضًا، تنظيم شركة شل، لدورات تدريبية عن أساسيات الألواح الشمسية، لرواد الأعمال والشركات الناشئة والمتوسطة والصغيرة.

محطة لاستثمار طاقة الرياح

وتعتزم سلطنة عُمان إنشاء محطة لاستثمار طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء، بقدرة إجمالية تصل إلى 50 ميجاواط/ساعة، وبطاقة إنتاج سنوية تصل إلى حوالي 160 جيجاواط/‏‏ساعة، من خلال إقامة 13 عنفة للرياح. وتنفذ المشروع الطموح -الذي تتجاوز كلفته 125 مليون دولار- في محافظة ظفار، جنوب السلطنة، شركة كهرباء المناطق الريفية التابعة لمجموعة نماء للطاقة المتجددة، بالشراكة مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ومن المقرر ربط إنتاج العنفات من الطاقة بشبكة الكهرباء الرئيسة في ظفار، كُبرى محافظات السلطنة، ويعمل المشروع على تفادي إطلاق 110 آلاف طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

ويوفر المشروع الكهرباء الناتجة عن طاقة الرياح لنحو 16 ألف منزل في المحافظة، بنسبة 7% من القدرة الإجمالية لشبكة الكهرباء في ظفار، ليركز بالدرجة الأولى على تزويد المناطق الريفية التابعة للمحافظة، بالكهرباء المستخرجة من طاقة الرياح. ويتراوح متوسط سرعة الرياح في محافظة ظفار ما بين 7 إلى 8م/ثا، ما يجعل المنطقة مثالية لنصب عنفات الرياح.

توجه عربي طموح

وشهدت الأعوام الأخيرة اهتمامًا ملحوظًا بالطاقة المتجددة في العالم العربي، ونفذت دول عربية؛ مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وتونس والأردن، مشاريع طموحة في حين بدأت دول أخرى بإطلاق خطط للدخول إلى هذا المضمار، ما يعكس توجهًا لمواكبة أحدث التقنيات العالمية في استخلاص الطاقة الخضراء والاستغناء التدريجي عن استخدام مشتقات الوقود الأحفوري بما يحمله من أضرار بيئية مُسبِّبة للاحترار العالمي.

والعالم العربي من المناطق المُرشَّحة بقوة للاعتماد على الطاقات المتجددة، في ظل وفرة الأراضي والطقس المشمس وسرعة الرياح العالية واتساع رقعة الصحارى؛ وتشير أبحاث متخصصة إلى أن ما يصل إلى الأراضي العربية من طاقة شمسية يبلغ 5 كيلو واط/سا، في المتر المربع الواحد، في اليوم.

– المصدر: سلطنة عُمان تنجح في توفير تمويل محطة عبري2 أكبر مشروع مستقل للطاقة الشمسية في البلاد على موقع مرصد المستقبل.