أدوية

طريقة جديدة لحماية الخلايا الحية المزروعة المنتجة للأدوية المعالجة للسكري وأمراض أخرى

تمثل خلايا الجزر المزروعة التي تنتج الأنسولين عندما تنخفض مستويات السكر في الدم من أحدث الطرق الواعدة لعلاج مرض السكري، وعلى المرضى الذين يتلقون عمليات الزرع هذه تناول الأدوية لمنع أجهزتهم المناعية من رفض الخلايا المزروعة، ولهذا لا يعتمد هذا العلاج في كثير من الأحيان.

ولتطوير هذا العلاج وجعله أجدى، ابتكر باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية طريقة لتغليف الخلايا العلاجية ضمن جهاز وقائي مرن يمنع جهاز المناعة من رفضه مع السماح للأكسجين والمغذيات الحيوية الأخرى في الوصول إلى الخلايا. وبوسع هذه الخلايا ضخ الأنسولين أو البروتينات الأخرى كلما لزم الأمر.

قال «دانيال أندرسون» الأستاذ المساعد في الهندسة الكيميائية وعضو معهد كوتش لأبحاث السرطان التكاملية ومعهد الهندسة والعلوم الطبية «هدفنا المنشود تطوير مصنع أدوية حي قابل للزراعة في أجساد المرضى، ليفرز الأدوية وفق حاجة المريض.»

وأظهر الباحثون في دراسة على الفئران، أن الخلايا البشرية المعدلة وراثيا ظلت قابلة للحياة لمدة خمسة أشهر على الأقل، ويقدرون أنها قابلة للحياة لفترة أطول لتكون علاجًا طويل الأمد للأمراض المزمنة مثل مرض السكري أو الهيموفيليا أو أمراض أخرى.

تأثير وقائي

يضطر مرضى السكري من النوع الأول عادةً إلى حقن الأنسولين عدة مرات في اليوم للحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن المستوى الطبيعي. وعولج قليل من مرضى السكري منذ العام 1999 بخلايا الجزر المزروعة، التي تتولى مهامها بدلًا عن البنكرياس العاجز عن أداء وظائفه.

ومع أن هذا العلاج فعّال في معظم الأحيان، إلا أن الأدوية المثبطة للمناعة التي يجب أن يتناولها أولئك المرضى، تجعلهم عرضة للعدوى وآثار جانبية خطيرة محتملة أخرى. ومنذ عدة سنوات يعمل مختبر أندرسون على تطوير طرائق لحماية الخلايا المزروعة من مقاومة الجهاز المناعي للمضيف، فلا تبقى حاجة لتناول الأدوية المثبطة للمناعة.

قال أندرسون «نريد أن نتمكن من زرع خلايا قادرة على فرز عوامل علاجية، من أهمها الأنسولين، دون رفض الجسد لها.  هذا بوسعه مساعدة كثير من المرضى.»

ولحماية الخلايا المزروعة من مقاومة جهاز المناعة، غلف الباحثون هذه الخلايا داخل جهاز صمم من مادة مطاطية مصنوعة من السليكون «ثنائي ميثيل بولي السيلوكسان» وغشاء مسامي خاص. وقال بوز «إنها تقريبًا بمرونة الأنسجة ورقيقة بما يكفي للالتفاف حول الأعضاء.

ثم غلفوا السطح الخارجي للجهاز بعقار جزيئي صغير يسمى «تي إتش بيه تي.» وفي دراسة سابقة اكتشف الباحثون أن هذا الجزيء يساعد في منع التليف الناتج عن مهاجمة الجهاز المناعي الأجسام الغريبة.

ويحتوي الجهاز على غشاء مسامي يمكّن الخلايا المزروعة من الحصول على العناصر الغذائية والأكسجين من مجرى الدم. لكن يجب أن يكون مقاس هذه المسام كاف ليسمح للمغذيات والأنسولين بالمرور، وفي الوقت ذاته يجب أن يكون مقاسها صغيرًا بما لا يتيح للخلايا المناعية الوصول إلى الخلايا المزروعة ومهاجمتها.

وفي هذه الدراسة، أجرى الباحثون اختبار طلاء البوليمر مع مسام تتراوح من 400 نانومتر إلى 3 ميكرومترات، ووجدوا أن نطاق 800 نانومتر إلى ميكرومتر واحد هو الأمثل.

عقاقير عند الحاجة

وأظهر الباحثون في دراسة أجريت على الفئران المصابة بداء السكري، أن خلايا الجزر المزروعة داخل الأجهزة الدقيقة للفئران، حافظت على مستويات طبيعية من الجلوكوز في دم الفئران لأكثر من عشرة أسابيع.

واختبر الباحثون هذا النهج أيضًا باستخدام خلايا الكلى الجنينية البشرية المصممة لإنتاج إريثروبويتين، وهو هرمون يعزز إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويستخدم لعلاج فقر الدم. وعند التجربة نجت هذه الخلايا البشرية العلاجية في الفئران لمدة 19 أسبوعًا على الأقل من التجربة.

وأظهر الباحثون في دراسة أجريت على الفئران المصابة بداء السكري، أن خلايا الجزر المزروعة داخل الأجهزة الدقيقة للفئران، حافظت على مستويات طبيعية من الجلوكوز في دم الفئران لأكثر من عشرة أسابيع.

وقال الباحثون إن هذا النوع من مصانع الأدوية الحية سيكون مفيدًا في علاج أي نوع من الأمراض المزمنة التي تتطلب جرعات متكررة من البروتين أو الهرمون. وهم يركزون حاليًا على مرض السكري ويعملون على إيجاد طرائق لإطالة عمر خلايا الجزر المزروعة.

قال روبرت لانغر، أستاذ معهد ديفيد إتش كوتش في معهد ماساتشوستس للتقنية ومؤلف هذه الدراسة «هذه هي الورقة الثامنة لمجلة نيتشر التي نشرها فريقنا في السنوات الأربع الماضية والتي توضح الجوانب الأساسية الرئيسة للتوافق الحيوي لزراعة الخلايا. نأمل بأن تؤدي هذه النتائج إلى محاولات جديدة متوافقة حيويًا لعلاج مرض السكري والعديد من الأمراض الأخرى في السنوات المقبلة.»

وحصلت شركة سيجيلون ثيرابيوتكس، وهي شركة أسسها آندرسون ولانجر، على براءة اختراع لاستخدام طلاء تي إتش بيه تي للأجهزة القابلة للزرع، وفي الوقت ذاته تعمل على تطوير علاجات أخرى بالاعتماد على هذا الأسلوب.

 

– المصدر: طريقة جديدة لحماية الخلايا الحية المزروعة المنتجة للأدوية المعالجة للسكري وأمراض أخرى على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.