أبحاث

تصنيع أول مصحف إلكتروني سعودي لأصحاب الهمم بلغة برايل

انطلقت حديثًا، عمليات تصنيع أول مصحف إلكتروني لأصحاب الهمم؛ من فاقدي وضعاف البصر، بلغة برايل، ابتكره وطوره بالكامل باحثون سعوديون.

والابتكار الجديد هو جهاز لا يحتوي على شاشة، بل يقتصر على لوح إلكتروني يضم نقاط لغة برايل؛ بمعدل 28 خانة و28 صفًا؛ في كل خانة يوجد 6 نقاط ترتفع وتنخفض وتتشكل إلكترونيًا، وفقًا لصفحات المصحف وحروفه.

ويمتاز الابتكار الجديد بصغر حجمه مقارنة مع المصاحف المتوفرة بلغة برايل، التي يصل حجمها إلى 6 مجلدات، ما يجعل أصحاب الهمم يواجهون صعوبات في مراجعة صفحاته؛ وبشكل خاص الأطفال منهم، فضلًا عن ارتفاع تكلفته وكونه يشغل مساحة كبيرة ويصعب حمله والتنقل به.

وباشر المبتكر السعودي مشعل هشام الهرساني وفريقه البحثي؛ المُكوَّن من ماجد عبد الله المعلم ومحمد لادان، بتحويل سور المصحف كاملة إلى أحرف لغة برايل، بنقلها إلى الجهاز لوحي وتحويل أحرف برايل الثابتة إلى أحرف متحركة تتشكل وفقًا للحرف العربي والصفحة.

وتابع فريق مرصد المستقبل هذا الابتكار منذ انطلاقته قبل نحو العام، عندما كان مجرد فكرة، واليوم هو منتج جاهز للانتشار في أرجاء العالم الإسلامي، انطلاقًا من الدول العربية. ويطمح الفريق بأن يكون في كل مسجد، مصحف إلكتروني واحد على الأقل للمصلين من أصحاب الهمم؛ ففي المملكة العربية السعودية يوجد أكثر من 90 ألف مسجد وفي دولة الإمارات العربية المتحدة يوجد نحو 6747 مسجدًا؛ وفقًا لصحيفة الإمارات اليوم.

وقال الهرساني، باحث الدكتوراه في إدارة المعرفة، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إن «عدد أصحاب الهمم من فاقدي البصر، في العالم، يُقدَّر بأكثر من 8 ملايين مسلم؛ وحدها بلدان شرق آسيا تضم أكثر من 3 ملايين، وفي العالم العربي يوجد نحو 4.92 مليون؛ وفقًا لإحصائيات اللجنة السعودية لمكافحة العمى في عام 2010. ولا تتوفر طرق تسمح بقراءة أصحاب الهمم للقرآن، إلا عن طريق مصحف ورقي مطبوع بطريقة برايل، وهو نادر الوجود، لأن طباعته مكلفة جدًا وصعبة، فضلًا عن ثقل وزنه وحجمه الكبير. أو من خلال استخدام جهاز إلكتروني يحول النص الى حروف برايل متحركة، وفقًا للأحرف والكلمات، ولكن هذا الجهاز يتجاوز سعره 7 آلاف دولار.»

وأضاف «من هنا؛ نبعت فكرة الجهاز الجديد، الذي يتيح القراءة بلغة برايل البارزة، وبشكل إلكتروني، تتحرك فيه الأحرف وفقًا للآيات، مع سهولة الوصول إلى السور والصفحات. فضلًا عن ميزات أخرى؛ منها الوزن الخفيف وانخفاض التكلفة بالمقارنة مع الأجهزة التقليدية، فسعره أقل بنسبة 90%.»

وأوضح الفريق إلى أنه اتصل بجامعات عالمية عدة، تعمل على أبحاث تقنيات مشابهة للتعاون معهم، وتوظيف هذه التقنية في خدمة القرآن الكريم. ويأتي المشروع تلبية لدعوة من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وسبق أن شارك في معرض تعليم القرآن الكريم لأصحاب الهمم، الذي استضافته المدينة المنورة، في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

وقال الباحث ماجد عبد الله المعلم – وهو من أصحاب الهمم- لمرصد المستقبل «إننا نقرأ القرآن الكريم بلغة برايل. من مصاحف متوفرة حاليًا تبلغ طبعة المصحف الواحد منها ٦ مجلدات، وهي في معظم الأوقات غير متوفرة بسهولة وحجمها كبير جدًا، أما ابتكارنا الجديد سيسهل علينا عملية القراءة وسيشكل نقلة نوعية لأصحاب الهمم حول العالم.»

وقال الباحث محمد لادان، لمرصد المستقبل «نأمل أن يلبي ابتكارنا حاجة أصحاب الهمم، ولتحقيق ذلك نحن بحاجة إلى دعم المستثمرين، حتى يصل فعليًا إلى المساجد والفئة المُستفيدة قبل حلول شهر رمضان.»

لغة برايل

ولغة برايل؛ هي نظام الكتابة المكتوبة المستخدمة لفاقدي وضعاف البصر عن طريق اللمس، إذ تُعرَض الحروف بنظام من النقاط البارزة تُقرأ بالأصابع. وتُستخدَم طريقة برايل للقراءة من مئات الآلاف في مختلف دول العالم بلغاتهم الأصلية، ما يوفر وسيلة للقراءة والكتابة لمحو أمية الجميع.

وتكون أحرف برايل مستطيلة صغيرة، وتسمى بالخلايا، وتحتوي على نتوءات واضحة صغيرة تسمى بالنقاط المثارة. وتختلف الحروف الهجائية في لغة برايل -التي اخترعها الفرنسي لويس برايل في القرن التاسع عشر- من لغة إلى أخرى، باختلاف أنظمة الكتابة المطبوعة ورموزها. ولا تستخدم طريقة برايل الحروف فقط؛ إذ تُظهِر الطريقة رسومًا توضيحيةً وبيانيةً أيضًا، منقوشةً وفق خطوط؛ إما أن تكون صلبة أو مكونة من سلسلة من النقاط.

مهند الحميدي – مرصد المستقبل

– المصدر: تصنيع أول مصحف إلكتروني سعودي لأصحاب الهمم بلغة برايل على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.