البيئة والطاقة

باحثون يطورون طريقة ثورية لتخزين الغازات وتعزيز الجيل المقبل من المركبات الخضراء

صمم فريق بحثي من جامعة نورث وسترن الأمريكية، وصنعَ موادًا جديدة هجينة من مزيج معدني وعضوي، تمتاز بمسامية فائقة وقدرة فريدة على تخزين الهيدروجين والميثان، ما يساعد في حل مشكلات التخزين وتعزيز التحول إلى الجيل المقبل من المركبات الخضراء، والاستغناء عن مشتقات الوقود الأحفوري المضر بالبيئة.

وتخزن المواد الجديدة كمية كبيرة من الهيدروجين والميثان، من المواد الممتزة التقليدية، عند درجات ضغط أكثر أمانًا وبتكاليف أقل بكثير.

وقال الباحث عمر فرحة، قائد الفريق البحثي، في تصريح لموقع  جامعة نورث وسترن «طورنا طريقة تخزين أفضل لغازي الهيدروجين والميثان من أجل مركبات الطاقة النظيفة المستقبلية. مستخدمين المبادئ الكيميائية لتصميم مواد مسامية بترتيب ذري دقيق ما يحقق مسامية فائقة.»

وصمم الفريق البحثي الأطر فائقة المسامية، المسماة إن يو 1501، من جزيئات عضوية وأيونات أو مجموعات معدنية تتجمع ذاتيًا، لتشكيل أطرًا متعددة الأبعاد، بلورية جدًا ومسامية.

والممتزات؛ مواد صلبة مسامية، تربط الجزيئات السائلة أو الغازية بسطحها. وبفضل مساماتها النانوية، تعادل عينة من جرام واحد من هذه المادة (بحجم قطعتين نقديتين) مساحة سطحية تغطي 1.3 ملعب كرة قدم.

وقال فرحة، الأستاذ المشارك في قسم الكيمياء، في كلية وينبرج للفنون والعلوم، والعضو في معهد نورث وسترن الدولي لتقنية النانو، إن «المواد الجديدة قد تشكل قفزة كبيرة في مجال تخزين الغاز عمومًا، إذ تتطلب صناعات وتطبيقات عديدة، استخدام الغازات المضغوطة؛ من الأكسجين والهيدروجين والميثان وغيرها.»

وتحتاج المركبات العاملة بالهيدروجين والميثان حاليًا، إلى ضغط عال، إذ أن ضغط خزان الهيدروجين أكبر 300 مرة من الضغط الموجود في إطارات السيارات. إلا أن تكلفة الوصول إلى ضغط عال مرتفعة، بسبب انخفاض كثافة الهيدروجين، ويبقى الوصول إليه خطر لأن الغاز سريع الاشتعال.

وقد يساعد تطوير مواد ممتزة جديدة، قادرة على تخزين الهيدروجين والميثان عند درجات ضغط منخفضة، في الوصول إلى تطوير الجيل المقبل من سيارات الطاقة النظيفة.

اهتمام عالمي

وشهدت الشهور الأخيرة اهتمامًا متناميًا بوقود الهيدروجين، وتطوير مركبات تعمل به، إذ عمدت شركات سيارات كبرى إلى إطلاق مركبات تعتمد على هذا الوقود المراعي للبيئة، بالتوازي مع جهود من حكومات عدة لتهيئة بنًى تحتية داعمة للاعتماد عليه ليكون بديلًا لمشتقات الوقود الأحفوري المضر بالبيئة.

وفي هذا الإطار؛ طرحت شركة بي إم دبليو الألمانية، حديثًا، سيارة صديقة للبيئة من طراز إكس5، بمحرك كهربائي تبلغ قوته 125 كيلوواط/170 حصانًا، يستمد طاقته من خلية وقود هيدروجينية. وتخزن السيارة الجديدة وقود الهيدروجين في خزانَي ضغط عالٍ، بسعة تبلغ 6 كيلوجرامات من الهيدروجين، يُعاد ملؤهما في 4 دقائق. ويدعم المحرك بطارية ليثيوم أيون، لتوفير مزيد من القدرة عند إجراء مناورات التخطي. وتعتزم الشركة إصدار نسخ محدودة من السيارة الجديدة في العام 2022.

وأعلنت شركة نيكولا الأمريكية الناشئة المتخصصة بصناعة السيارات الكهربائية، أيضًا، منتصف فبراير/شباط 2020، عن إطلاق شاحنتها الهجينة الجديدة، بادجر 2021، العاملة بالبطاريات الكهربائية ووقود الهيدروجين، في سبتمبر/أيلول 2020. وتتمتع بادجر بمحرك قوي يتيح لها السير لمسافات طويلة، على نحو غير معتاد في السيارات الكهربائية، مع القدرة على التسارع من صفر حتى أكثر من 95 كيلومترًا في الساعة، خلال 2.9 ثانية فقط، والسير لنطاق يصل إلى أكثر من 965 كيلومتر. ومن المقرر أن تزود الشركة، الشاحنة الجديدة، ببطاريات متطورة بسعة 500 و750 و1000 كيلوواط، قادرة على تشغيل المحركات الكهربائية لنقل المركبات لمسافات تتراوح بين 900 و1200 كيلومتر، فضلًا عن أنظمة توجيه خاصة. ولم تعلن الشركة عن السعر النهائي للشاحنة الجديدة. فضلًا عن إمكانية تزويدها بوقود الهيدروجين.

البنى التحتية

وتخطط الشركة، التي تتخذ من ولاية أريزونا مقرًا لها، تشييد المئات من محطات شحن وقود الهيدروجين للمساعدة في دعم أعمالها وخدمة سياراتها؛ وقال مارك راسل، رئيس مجلس إدارة الشركة، إن «برنامج الشركة سيساعد في خفض تكلفة مكونات خلايا الوقود في شاحناتنا النصفية، وسيسرع في الوقت ذاته، من عملية بدء تشغيل محطات الهيدروجين، وسيضمن منح العملاء خيار طلب الإصدار المشتمل على خلية الوقود أو الذي يعمل بالبطارية الكهربائية، خفض التكلفة على جميع الأطراف في مختلف إصدارتنا.»

الوقود الهيدروجيني

والهيدروجين عنصر أساس في الانتقال نحو الطاقة المتجددة على مستوى العالم، وأحد أنواع الوقود البديلة الواعدة لتطبيقات الطاقة المستقبلية، ومصدر بديل خالٍ من ثاني أكسيد الكربون، وينتج عن طريق تقسيم الماء بالطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. وهو ناقل طاقة قابل للتخزين بكميات كبيرة والنقل لمسافات طويلة، ومادة خام لعديد من التطبيقات الصناعية.

وليس الحديث عن إنتاج الوقود الهيدروجيني بأمر جديد، وكان من المفترض أن تكون خلايا الوقود الهيدروجيني أهم اختراع في العصر الحديث، ووصل الحديث عنها إلى ذروته خلال أزمة الغاز في سبعينيات القرن الماضي، لتكون مصدرًا للطاقة النظيفة لتشغيل السيارات والمحطات الكهربائية، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة، لأن إنتاجه مكلف جدًا. ونتيجة لذلك، اقتصر الوقود الهيدروجيني غالبًا على المختبرات، مع محاولات خجولة يسعى المهندسون من خلالها استخدامه لصنع مركبات ومولدات احتياطية تعمل بالطاقة الهيدروجينية لم تنتشر على نطاق واسع.

مشكلات التخزين

رحب كثير من المتخصصين وأنصار البيئة باستخدام غاز الهيدروجين كوقود صديق للبيئة لفترة من الوقت، ولكن اقتصر استخدامه على نطاق ضيق لأسباب عملية؛ لأن استخدامه يتطلب ضغطه في خزانات كبيرة وهذا يجعل نقله وتخزينه أمرًا صعبًا.

وفي ختام العام 2015 لم يكن في ولاية كاليفورنيا الأمريكية -مثلًا- سوى عشر محطات وقود هيدروجيني مفتوحة، وتشهد مشاريع محطات الهيدروجين في الطرق السريعة في أوروبا الغربية والدول الإسكندنافية تباطؤًا مماثلاً، ولا يوجد سوى بضع عشرات من السائقين في الولايات المتحدة يستخدمون سيارات خلايا الوقود الهيدروجيني. ومن هنا تبرز أهمية الأبحاث والمشروعات الحديثة لتطوير القطاع.

تجارب عربية طموحة

وعربيًا؛ تعتزم أرامكو؛ عملاق النفط السعودي، إنشاء أول محطة هيدروجين لتعبئة مركبات خلايا الوقود الهيدروجيني، في المملكة العربية السعودية، ويأتي المشروع الجديد ثمرة تعاون بين أرامكو وشركة إير برودكتس؛ الشركة العالمية الرائدة في مجال الغازات الصناعية، ويُتوقَّع أن يبدأ تشغيلها خلال الشهور القليلة المقبلة.

وتعتزم سلطنة عُمان، أيضًا، إنشاء أول محطة هيدروجين أخضر، في منطقة الدقم على الساحل الشرقي للبلاد، في إطار خطةٍ لتنويع مصادر الطاقة وتقليل انبعاثات الكربون وتأمين حاجة البلاد من الهيدروجين ومشتقاته؛ مثل الميثانول والأمونيا، وتصدير الفائض.

– المصدر: باحثون يطورون طريقة ثورية لتخزين الغازات وتعزيز الجيل المقبل من المركبات الخضراء على موقع مرصد المستقبل.