أبحاث

إطلاق قطعان الحيوانات في القطب الشمالي أحد الحلول لمكافحة تغير المناخ

استنتجت دراسة حديثة أن إطلاق قطعان الحيوانات؛ مثل الخيول البرية والثور الأمريكي والرنة في القطب الشمالي، قد يلعب دورًا مهمًا في إنقاذ العالم من تسارع الاحترار العالمي. نظرًا لدور الحيوانات العاشبة المهم في إبطاء ذوبان التربة الصقيعية في القطب الشمالي.

والدراسة، هي محاكاة حاسوبية، تستند إلى بيانات واقعية، وأثبتت أن وجود ما يكفي من الحيوانات سيحافظ على 80% من جميع التربة الصقيعية حول العالم حتى العام 2100؛ وفقًا لموقع ساينس أليرت.

واستُلهِم البحث من تجربة في بلدة تشيرسكي في سيبيريا، سلطت الضوء عليها حلقة من برنامج 60 دقيقة، على قناة سي بي إس نيوز الأمريكية، أظهرت العالم سيرجي زيموف، الذي أعاد توطين حيوانات الرعي في قطعة من التندرا القطبية الشمالية، منذ أكثر من 20 عامًا.

والتربة الصقيعية هي طبقة سميكة من التربة تبقى مجمدة على مدار العام. إلا أن كثيرًا منها لم يعد كذلك، بسبب الاحترار السريع في مناطق القطب الشمالي، ويطلق ذوبان التربة الصقيعية غازات الاحتباس الحراري المدفونة في التربة المتجمدة، منذ عشرات آلاف الأعوام إلى الغلاف الجوي.

وتزيد آلية ذوبان التربة الصقيعية وانطلاق الغازات الدفيئة منها، مخاوف العلماء أن تُصبح الآلية بمثابة حلقة تغذية متكررة، إذ تزيد من احترار الغلاف الجوي، فتذوب التربة بشكل أكبر، وتنطلق الغازات الدفيئة بشكل أكبر، ثم يزداد تسخين الغلاف الجوي أكثر من السابق وهكذا، ما يشكل دورة خطيرة.

وتأكدت مخاوف العلماء، في العام 2019، عندما كشفت دراسة قادها علماء في مركز أبحاث وودز هول الأمريكي، أن القطب الشمالي، لم يَعُد يُخزِّن الكربون بقدر ما ينبعث منه في الغلاف الجوي.

الحيوانات تزيد تجميد التربة الصقيعية

وتبقى درجة حرارة التربة الصقيعية في تشيرسكي، في فصل الشتاء، عند نحو -10 درجة مئوية. إلا أن الهواء يكون عادةً أكثر برودة، وقد ينخفض إلى -40 درجة مئوية. وتُشكل الثلوج المتساقطة في فصل الشتاء عزلًا للتربة عن برودة الهواء، وتبقيها أكثر اعتدالًا. وتتمثل فكرة تجربة زيموف في حديقة بليستوسين بارك، في إعادة حيوانات الرعي إلى الأرض لتفرق الثلج بحوافرها وتضغط الأرض وبالتالي تزداد برودة التربة.

وتبينت نجاعة التجربة، إذ خفض قطيع من مئة حيوان، وزعهم على مساحة كيلومتر مربع سماكة الغطاء الثلجي إلى النصف، ما قلل تأثير العزل بشكل كبير، وعرَّض التربة للهواء البارد، وأدى إلى زيادة تجميد التربة الصقيعية.

وأجرى كريستيان بير من جامعة هامبورج تجربة محاكاة في محاولة لمعرفة تأثير هذه الطريقة على نطاق أوسع بكثير من حدود بليستوسين بارك. واستخدم فريقه نموذجًا مناخيًا خاصًا لتكرار التأثير على جميع التربة الصقيعية في القطب الشمالي في نصف الكرة الشمالي على مدار عام كامل.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي نشرتها دورية التقارير العلمية من مجلة نيتشر، أن استمرار ارتفاع الانبعاثات دون رادع، قد يزيد درجات حرارة التربة الصقيعية 0.2 درجة مئوية، ما قد يتسبب في ذوبان نصف التربة الصقيعية، بحلول العام 2100. في حين لن تزداد درجة حرارة الأرض سوى نحو 0.11 درجة مئوية، في حال استيطان قطعان الحيوانات للتندرا، وهو كافٍ للحفاظ على 80% من التربة الصقيعية الحالية إلى نهاية القرن.

ونقل موقع سي بي إس نيوز، عن بير أن «هذا النوع من المعالجة الطبيعية للنظم البيئية المتصلة بشكلٍ خاص بالنظام المناخي حديث وفي بداياته، إلا أنه يحمل إمكانات كبيرة جدًا.»

ويوافق ريك ثومان، اختصاصي المناخ في المركز الدولي لبحوث القطب الشمالي في ألاسكا، على أن الثلج المُهلهَل والمسحوق، بسبب قطعان الحيوانات تنخفض كفاءة عزله كثيرًا، إلا أنه ما يزال يحمل شكوكًا حول تنفيذ هذه الفكرة.

ودرس بير وفريقه بعض الآثار الجانبية المحتملة لهذا النهج، إذ ستدمر الحيوانات في الصيف مثلًا، طبقة الطحالب المُبرِّدة على الأرض، ما يساهم في تدفئة التربة. وأُخِذَ ذلك في الاعتبار في عمليات المحاكاة إلا أنهم وجدوا أن تأثير التبريد الناتج عن تأثير الثلج المضغوط في الشتاء أكبر بمرات عدة.

– المصدر: إطلاق قطعان الحيوانات في القطب الشمالي أحد الحلول لمكافحة تغير المناخ على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.