الثورة الصناعية 4.0

تقنية النانو تغير كيفية تصميم الحواسيب وصنعها

تتزايد أهمية تقنية النانو في الحوسبة لصُنع حواسيب بأبعاد أصغر، ويتطور قطاع التقنية باستمرار من خلال أحدث الاتجاهات والاختراعات وإحداها تقنيات النانو الواعدة التي تجعل الحواسيب أسرع وأقوى وأسلس وبأحجام أصغر.

تقنية النانو

وتعود بدايات تقنية النانو إلى مفاهيم اقترحها الفيزيائي الشهير ريتشارد فاينمان، أثناء خطاب ألقاه في معهد كاليفورنيا للتقنية في العام 1959، وبدأ في وصف عمليات تتيح للعلماء والمهندسين بالتحكم في الذرات والجزيئات الفردية والتعامل معها، وصاغ فاينمان حينها مصطلح تقنية النانو لأول مرة.

ويعادل كل نانومتر واحد، مليارًا من المتر، ولنفهم أكثر مدى ضآلة حجمها فإن السنتيمتر الواحد يحتوي على 10 مليون نانومتر، ولذلك تتطلب معظم تقنيات النانو مجاهر قوية جدًا. ومن الحقائق المثيرة للاهتمام حول تاريخ تقنية النانو هي استخدامه منذ الآلاف السنين، في الأيام الأولى من إنشاء الزجاج الملون، إذ أضيفت جزيئات الذهب والفضة إلى خليط الزجاج لتغيير ألوان الزجاج، وهذه الإضافة كانت تغير البنية الجزيئية للزجاج، وليس لونه فقط.

كيف تغير تقنية النانو صناعة الحوسبة؟

وتشكل أنابيب الكربون النانوية إحدى التقنيات الواعدة في تطوير تصميم ترانزستورات أصغر وأسرع، وتعمل شركة آي بي إم على تطوير ترانزستورات أنابيب الكربون النانوية لمتابعة تطوير الترانزستورات المعتمدة على السيليكون، إذ أن العام 2020 هو عام وصول ترانزستورات السيليكون إلى الحد الأقصى من التطوير، ومن ناحية أخرى ستوفر الترانزستورات الكربونية القائمة على الأنابيب النانوية بديلًا قابلا للتحسين باستمرار.

والهدف من وراء السعي لإنشاء ترانزستورات أصغر للحواسيب، هو مواكبة قانون مور؛ ومفاده أن عدد الترانزستورات الممكن رصها في دارة بحجم معين سيتضاعف كل عامين، ومواكبة ذلك ستعني أنه بحلول نهاية العام، سيحتاج المهندسون إلى إنشاء هياكل ترانزستورية أصغر من 5 نانومتر.

وإحدى أكبر مشكلات ترانزستورات الكربون النانوية، هي قدراتها المحدودة فهي أقل من ترانزستورات السيليكون على الرغم من صغر حجمها، ومع ذلك فإن الباحثين يقتربون بسرعة من حل المشكلة.

أنابيب الكربون النانوية

وحاليًا، يطور علماء في جامعة ويسكونسن ماديسون الأمريكية، ترانزستورات من أنابيب الكربون النانوية، تفوقت على الترانزستورات السليكونية، بدرجة أعلى بنحو 1.9 مرة خلال التجارب المخبرية.

وإن كانت تلك الترانزستورات قابلة للتطوير والمضاعفة فإن تقنية النانو ستحقق إحدى أكبر القفزات التقنية في تصميم الترانزستور العملي، إذ يفترض كبار الباحثين في المجال أن ترانزستورات الكربون النانوية يجب أن تكون أسرع بخمسة أضعاف الطاقة وأقل استهلاكا للطاقة بخمسة أضعاف من الترانزستورات السليكونية.

ويكمن التحدي الحقيقي في مجال تقنية النانو الحاسوبية في صنع ترانزستورات الكربون النانوية وعزلها، وذلك بسبب صعوبة عزل الأنابيب النقية، لاستخدامها في الترانزستورات؛ فالشوائب في أي جزء من الأنبوب النانوي تجعل الترانزستور عديم الفائدة.

وفي مجال علم الحاسوب، تُصنَّف تقنية النانو كطريقة ممتازة لنقل البيانات. ويبحث الفيزيائيون بعيدًا عن الأجهزة النانوية الفيزيائية، في استخدام شيء يعرف باسم الفوتونات النانوية، التي تطلق إشارات بصرية نانوية الحجم لترميز وفك تشفير البيانات.

ولعبت تقنية النانو دورًا رئيسًا في تعزيز علوم الحاسوب وتطويرها، وبتزايد الاهتمام بمراقبة العالم على المقياس النانومتري، فلا ريب أن تقنية النانو هي مستقبل الحوسبة والتقنية.

– المصدر: تقنية النانو تغير كيفية تصميم الحواسيب وصنعها على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.