التعلم العميق

الذكاء الاصطناعي يولِّد كلمات تبدو حقيقية في خطوة تعزز التعلم العميق للآلات

هل سمعت من قبل عن كرمة متمطمطة؟ أو ربما أنهيت للتو بعض المهام المستبطئة؟

تبدو هذه الكلمات مألوفة بشكل غامض، وقد يتهيأ لك أنك سمعتها أو قرأتها من قبل، ولكنك غير متأكد من إمكانية تحديدها صراحة. لأنها طلاسم حاسوبية تمثل جزءًا من سلسلة لا نهائية من كلمات تولدها خوارزمية مُبرمَجة لاختلاق كلمات جديدة تبدو قابلة للتصديق.

ثرثرة

وتولِّد الخوارزمية الكلمات الجديدة الغامضة والمألوفة في الوقت ذاته، في موقع إلكتروني أطلقه مهندس إنستجرام السابق توماس ديمسون، وفي كل مرة يعيد المُستخدِم تحميل صفحة الموقع، يأتي بكلمة جديدة؛ ويوفق أحيانًا في ذلك، ويفشل في أحيان أخرى، مستخدمًا خوارزمية تدعى جي بي تي -2 من شركة أوبن أيه آي للذكاء الاصطناعي، لتُولِّد نصًا معقولًا، مخصصًا لابتكار النصوص وألعاب الكلمات والمواضيع الدراسية؛ وفقًا لموقع ذا فيرج الأمريكي.

الاستعانة بالجماهير للحصول على البيانات

ولبناء مخزونها اللغوي، استعاضت الخوارزمية الجديدة عن القواميس بثمانية ملايين موقع إلكتروني، احتوت على نحو 1.5 مليار كلمة، ومع كل ما سبق ما زالت بعد الألفاظ التي تولدها غريبة قليلًا، ولكن هذا لا يغير من حقيقة أن قاموسها المُستحدَث يبقى إنجازًا يُحسب للذكاء الاصطناعي، إذ أن فهم معاني الكلمات ومعالجتها ظل لفترة طويلة، أكبر العقبات في وجه التعلم العميق للآلات.

التعلم العميق للآلات

ويتطلب التعلم العميق للآلات بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى بوجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

قفزات نوعية

وحقق الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخرة قفزات نوعية في مجال التعلم العميق؛ ومن أمثلة ذلك، تطوير شركة كيوكسيا اليابانية، لمنظومة ذكاء اصطناعي قادرة على تأليف مانغا يابانية ورسمها بطريقة تجاري إبداعات البشر، بالاعتماد على قاعدة بيانات لكبار الفنانين المتخصصين في هذا الصنف من الأعمال الفنية. وتدور قصتها عن فيلسوف متشرد يعمل على حل ألغاز جرائم عدة برفقة طائر روبوتي.

وتحلل المنظومة الجديدة التي تحمل اسم بايدون، مجلات المانغا المصورة، لتبتكر بعد ذلك تصاميم أولية لشخصيات عدة، وقصصًا مصاحبة لها، ليعمد الرسامون البشر إلى إتمام العمل بإضافة تفاصيل أخرى؛ وفقًا لمجلة اليابان.

الذكاء الاصطناعي والفنون

ولطالما كانت احتمالية تطوير الذكاء الاصطناعي لآليات تفكير خاصة للوصول إلى مراحل متقدمة تشابه البشر مثار جدل في أوساط العلماء والفلاسفة وعدها كثيرون ضربًا من شطحات الخيال العلمي، إلى أن وصلنا في عصرنا الراهن إلى إرهاصات أولى لهذا التوجه الجديد للآلات.

وبدأت روبوتات الذكاء الاصطناعي بالفعل منذ أعوام، بإنتاج أعمال إبداعية؛ مثل القصائد الشعرية واللوحات التشكيلية والمقاطع الموسيقية، إلا أن السؤال الذي يبقى ماثلًا في أذهان متذوقي الفنون؛ هل يستحق نتاج الروبوتات لقب الفن؟ لدى مقارنته بإبداعات فنية مذهلة أنتجها عباقرة الفنون في تاريخ البشرية.

بدأ التوجه الجديد لتطوير الحس الإبداعي لدى الروبوتات بأعمال بدائية، تشابه كتابات ورسومات المبتدئين أو الأطفال، إلا أن التطور التقني وتعزيز التعلم العميق للآلات وتزويد الذكاء الاصطناعي ببيانات هائلة، أحدث على ما يبدو تحولًا غير مسبوق قد يغير نظرتنا النمطية للإبداع وانحيازنا إلى فكرة أنه حكر على جنسنا.

وفي هذا الإطار؛ طور باحثون من جامعتي كولورادو ودروري في الولايات المتحدة، منظومة ذكاء اصطناعي قادرة على نظم الشعر، ولكن هذه المرة ليس بالطريقة البدائية التي اعتدنا ملاحظتها في نتاج الروبوتات الإبداعي، بل بطريقة احترافية وصفها موقع تك إكسبلور التقني، بأنها تحاكي انفعالات ومشاعر المبدعين البشر. وغذى الباحث برندن بينا، من جامعة كولورادو، وفريقه البحثي، المنظومة الجديدة، بكميات ضخمة من الأبيات الشعرية من مصادر متنوعة، مع تصنيفها ضمن أقسام تتواءم ونوع المشاعر؛ مثل الحزن والغضب والفرح، ليعمد الذكاء الاصطناعي إلى نظمٍ جديد بالاعتماد على قاعدة بياناته من الأبيات الشعرية الأصلية؛ وقال بينا إن «المنظومة الجديدة أثبتت قدرة النصوص الإلكترونية على إثارة انفعال في نفس المتلقي، مشابه للانفعالات التي تثيرها نصوص المبدعين البشر الأدبية، ونأمل أن تؤسس تجربتنا قاعدة تتيح استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي في مجالات إبداعية أخرى مستقبلًا.»

– المصدر: الذكاء الاصطناعي يولِّد كلمات تبدو حقيقية في خطوة تعزز التعلم العميق للآلات على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.