ألعاب الفيديو

مهندسون يطورون خوارزمية تتيح للروبوتات إدراك محيطها

يتمنى الكثير الحصول على مساعدة في المنزل، كما ينظف روبوت رومبا الأرض بأمر صوتي، وتجيب أليكسا من أمازون على أسئلتنا. ويحاول المهندسون من معهد ماساتشوستس للتقنية تطوير روبوتات شبيهة بالبشر لمساعدتنا عند الحاجة عندما نطلب منها ذلك، كما نفعل مع أليكسا.

ولتنفيذ تلك الطلبات يجب أن تدرك الروبوتات محيطها الفيزيائي كالبشر. ويقول لوكا كارلون، البروفسور المساعد في مادة الملاحة الجوية والفضائية في معهد ماساتشوستس للتقنية «لتنفيذ أي قرار في العالم، لا بد من وجود نموذج ذهني لمحيطنا. وهو شيء نفعله دون بذل أي جهد، ولكنه مشكلة صعبة للروبوت، بتحويل قيمة البيكسل الواحد خلال الكاميرا إلى فهم للعالم المحيط.»

وطور كارلون وطلابه محاكاةٍ للحس المكاني عند الروبوتات بنمذجته تبعًا لطريقة إدراك البشر وتجولهم في العالم. ويسمح النموذج الجديد المُسمى ثري دي داينميك سين جرافس للروبوتات بتوليد خريطة ثلاثية الأبعاد للمحيط الخاص به إضافةٍ لتسميات دلاليّة لتعريف الأجسام كالكرسي والطاولة، وتتضمن الخريطة الأشخاص والغرف والجدران.

ويسمح لنموذج للروبوت بالحصول على المعلومات المهمة من الخريطة ثلاثية الأبعاد، لمعرفة حركة الأشخاص في طريقه أو مكان الأشياء والغرف.

وبالإضافة للمساعدة في المهام المنزلية، فإن كارلون يرى أن النموذج قد يسهل وجود الروبوت في المعامل وأماكن الكوارث إلى جانب البشر.

وسيقدم كارلون وأنتوني روزينول، الكاتب الرئيس للدراسة، نتائجهم في مؤتمر روبوتيكس ساينس أند سيستسمز.

الكثير من الخرائط

وتطورت الرؤية الروبوتية والتنقل بشكلٍ كبير بوساطة تقنية الخرائط ثلاثية الأبعاد التي تتيح للروبوتات التعرف على محيطها، والتجزئة الدلالية التي تساعد الروبوت على تصنيف الأشياء في محيطه وتمييزها، كتمييز السيارة عن الدراجة، ويستخدم بذلك الصور ثنائية الأبعاد.
ويعد نموذج كارون وروزينول الأول بقدرته على توليد خرائط ثلاثية الأبعاد إضافة لتمييز الأجسام والأشخاص والهياكل في خرائط ثلاثية الأبعاد في الوقت الفعلي.

ويعتمد النموذج على كيميرا، وهي مكتبة مفتوحة المصدر طورها الفريق سابقًا لإنشاء خرائط جغرافية ثلاثية الأبعاد وتمييز الأجسام والحيوانات المختلفة في ذات الوقت.

وتعمل كيميرا بوساطة التقاط الصور بشكلٍ مستمر من كاميرا الروبوت واستخدام الحساسات لتقدير مسار لروبوت وتصميم المشهد بشكلٍ ثلاثي الأبعاد لحظيًا. وتستخدم كيميرا لذلك الشبكات العصبية الاصطناعية والمدربة على ملايين الصور الحقيقية لمعرفة تصنيف الأجسام في المحيط.

طبقة إضافية فوق المشهد

وإن حاول الروبوت الاعتماد على التشكيل المباشر للمحيط بوساطة التقنية السابقة فحسب، فستكون التكلفة التقنية باهظة وتستمر لمدة طويلة. ولذا طور الباحثون التقنية والخوارزميات التي تعتمدها كيميرا للوصول إلى رسوم للمشهد تفاعلية وثلاثية الأبعاد.

وتستخدم رسوم المشاهد بشكلٍ كبير في النماذج الحوسبية التي تتلاعب وتحسن المشاهد المعقدة، كما في ألعاب الفيديو، لتمثيل المحيط ثلاثي الأبعاد.

واستهدف الفريق التقنية لتجزئة ما قدمته كيميرا وتحويله لطبقات إضافية تتميز عن بعضها بالتسميات وتمييز المحتويات الموجودة في المشاهد. فيستطيع الروبوت أن «يرى» المشهد خلال طبقة معينة أو أخرى. وتختلف هرمية الطبقات بين البشر والأجسام والأماكن المفتوحة والجدران وحتى المباني الكاملة.

ويقول كارلون بأنّ التمثيل الطبقي يسمح للروبوت بقراءة المعلومات التي يحتاجها فقط وليس مليارات المعلومات المختلفة.

وطور الباحثون خوارزميات تتبع الحركة وشكل البشر في المحيط في الوقت الفعلي. وجرب الفريق النموذج الجديد في محاكاة بصرية واقعية طورها بالتعاون مع مختبرات إم أي تي لينكولن، والتي تحاكي مشي الروبوت في مكتب مكتظ بالبشر.

ويقول كارلون «مكنّا الروبوتات من الحصول على نماذج عقلية مشابهة لما يستخدمه البشر، ويستهدف هذا التطبيقات المتطورة، كتطبيقات السيارات ذاتية القيادة، والبحث والإنقاذ، والعمل الجماعي والروبوتات المنزلية. ويمكنك تخيل ارتداء نظارات الواقع المعزز التي تستخدم خوارزميتنا، فستستطيع النظارات مساعدتك في إيجاد أقرب مخرج أو إيجاد كأسك الأحمر، كما تستخدم أليكسا، ولكن بميزة معرفة المحيط بك.»

وثال روزينول «لقد وصلنا إلى طريقتنا بسبب التطورات الأخيرة في التعلم العميق وعقود من البحث في رسم الخرائط وتحديد الموقع في الوقت الفعلي. ونستطيع ببحثنا فتح عهد جديد في إدراك الروبوتات، أي الذكاء الاصطناعي المكاني، والذي ما زال في مراحله الأولية ولكن له إنجازات كبيرة محتملة في المستقبل في علم الروبوتيات والواقع المعزز والافتراضي.»

– المصدر: مهندسون يطورون خوارزمية تتيح للروبوتات إدراك محيطها على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.