الأتمتة

سبع مزايا للذكاء الاصطناعي في صالح الإنسانية

الذكاء الاصطناعي مفهوم أثار اهتمام الخبراء وغير الخبراء على حد سواء لسنوات. إذ يسهم الذكاء الاصطناعي في تغييرات إيجابية كبيرة للحياة على الأرض.

شهدت التقنية منذ عام 2018 تطورًا هائلًا؛ واليوم يحمل كل شخص في جيبه تقنية متطورة تفوق بمراحل تلك التي كانت تجهز منزلًا كاملًا في تسعينيات القرن الماضي.

وشهد العالم خلال فترة وجيزة ابتكارات هائلة في مجالي  تعلم الآلة والتعلم العميق، وأتاح ذلك للنظم إمكانية معالجة المعلومات وتحليلها ذاتيًا بطريقة متطورة، وتقنية التعرف على الوجه خير مثال على ذلك.

ومن جهة أخرى، أثار الذكاء الاصطناعي جدلًا كبيرًا بشأن المخاطر التي قد تهدد البشرية؛ إذ أثيرت مخاوف من إمكانية سيطرة الذكاء الاصطناعي على حياتنا إلى الحد الذي يضر بالإنسانية، كأن تؤدي يومًا إلى تطوير روبوتات قاتلة أو تستخدم للتلاعب بنتائج الانتخابات.

لكن في الوقت ذاته، ليس ممكنًا أن نغض الطرف عن الانقلاب الذي أحدثته هذه التقنية في حياتنا، والأوجه الإيجابية التي جعلت من الذكاء الاصطناعي نعمة للبشرية وليس لعنه قد تضر به في المستقبل. وهذه نبذة مختصرة عن بعض هذه الأوجه:

الأتمتة المحسّنة

يمكن للذكاء الاصطناعي اليوم أن يحل محل العمالة البشرية في إنجاز المهام الشاقة والخطرة بسهولة ويسر ودون الحاجة إلى تدخل بشري، ما أدى إلى أتمتة تطبيقات ومهام على نطاق واسع في صناعات وقطاعات مختلفة.

إذ يتزايد الاعتماد على تقنيتي تعلم الآلة والتعلم العميق بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى، وإدماجها بشكل متزايد في الصناعات والمنظمات لتقليل عبء العمل على البشر، ما أدى إلى خفض التكاليف التشغيلية وتكلفة القوى العاملة بصورة كبيرة واعتماد أتمتة الذكاء الاصطناعي بمستوى لم نشهده من قبل.

وتعد شركة أوكوما اليابانية لتصنيع الآلات خير مثال على قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين مستوى الأتمتة، إذ عرضت مؤخرًا ابتكارات واعدة تعكس مستقبل التصنيع الذكي، شملت روبوتات للمصانع من جميع الأحجام، وأدوات لآلات جديدة محسنة، وأدوات لآلات ذكية.

إعفاء البشر من المهام الشاقة

يعد الذكاء الاصطناعي نعمة للبشرية من ناحية قدرته على تحرير البشر من أعباء الأعمال الشاقة ليتيح لهم إمكانية التفرغ للمهام التي يبدعون بها. فتصبح عندها المهام الشاقة والمرهقة من نصيب الآلات باختلاف أنواعها، ليتفرغ البشر للمهام التي تتطلب لمساتهم الإبداعية.

فمثلًا، شهد القطاع المصرفي طفرة كبيرة بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وينظر اليوم إلى المؤسسات المالية على أنها المستفيد الأكبر من هذه التقنية، لجعلها الخدمات المصرفية أكثر سرعة وسهولة لعملائها. ووفر هذا الكثير من الجهد على المحللين الماليين، وأزاح عن كاهلهم ثقلًا كبيرًا مكنهم من التركيز على البحث والتحليل الأعمق لتجربة المستهلك الشاملة.

توقعات الطقس

شهدنا في السنوات القليلة الماضية، استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنياته في مجال التنبؤ بالطقس والمناخ. ويستمر هذا المجال بالازدهار مهيئًا أرضًا خصبة لتعاون مثمر بين علماء البيانات وعلماء المناخ. وتمخض هذا التعاون عن أدوات لمراقبة البيانات المناخية المعقدة وتحليلها، ما ساعد بشكل كبير في سد الفجوة بين هذه البيانات والقدرة على فهمها.

ويوجد عدد لا يحصى من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى التنبؤ الدقيق بالطقس. فمثلًا، استخدمت شركة آي بي إم حواسيبها لتحسين توقعاتها في العام 1996.  ومنذ ذلك الحين تنكب على تحسين طرائق التنبؤ لديها بالاعتماد على تقنية الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في وصول البشر إلى فهم أفضل لتأثيرات تغير المناخ ومسبباته.

لا ريب في أن مجال التنبؤ بالطقس متطلب جدًا، ويحتاج إلى شبكات حوسبة مكثفة وشبكات للتعلم العميق التي تمكن أجهزة الحاسوب من معالجة حسابات معقدة.

تحسين الاستجابة للكوارث

شهدت ولاية كاليفورنيا دمارًا كبيرًا في العام 2017 في أعقاب نشوب حرائق الغابات. إذ أبلغ حينها عن احتراق أكثر من مليون فدان من الأرضي أودى بحياة 85 شخصًا وأصبح 249 شخصًا في عداد المفقودين. وتحدث كوارث مشابهة في جميع بقاع العالم/ ونظرًا لتهديدات تغير المناخ، ارتأت شركات عدة اعتماد الذكاء الاصطناعي واستخدام الخوارزميات لمكافحة الكوارث. ليثبت الذكاء الاصطناعي كفاءته في تحليل الاستجابات الذكية للكوارث وتوفير بيانات آنية للكوارث وأحداث الطقس.

ويعد هذا الاستخدام في غاية الفائدة؛ إذ مكن البشر من اكتشاف نقاط الضعف في المنطقة وتحسين الاستعداد للكوارث. فهذه التقنية تحذرنا في الوقت المناسب مع إتاحة الوقت الكافي للتهيئ في مواجهة كارثة وشيكة وتقليل الخسائر إلى الحد الأدنى. ومن المتوقع أيضًا أن يدمج التعلم العميق قريبًا مع محاكاة الكوارث للوصول إلى استراتيجيات استجابة مفيدة.

تحرير البشر من واجب تحمل جميع المسؤوليات

أشيع اعتقاد يفيد بأن الذكاء الاصطناعي سيكون يومًا ما سببًا لنهاية البشرية، وستتولى الروبوتات والآلات السيطرة على الكوكب بشكل كلي وإلى الأبد. متجاهلين حقيقة أن دمج الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية يساعد على تحريرنا من جميع المسؤوليات التي لا نريدها أو لا نحتاجها.

ولا ريب في أن من الخطأ ترك الذكاء المتفوق يسيطر علينا بشكل أعمى، لكن من الخطأ أيضًا عدم استغلال مزاياه لمصلحتنا.

داعم للإبداع والتقنية

الذكاء الاصطناعي مرادف للإبداع والتقنية؛ فالذكاء الاصطناعي ليس سوى آلة روبوتية تمتلك القدرة على التفكير بذكاء وإبداع وترجمة الأفكار بشكل مستقل في تطبيقات بشرية متنوعة.

وهذا الأساس للذكاء الاصطناعي هو ما قد يحدث ثورة في وجه البشرية، فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية أحادية الأبعاد، وفوائدها وتطبيقاتها جديرة للاهتمام وتعد أكثر أهمية من المخاوف التي تنطوي عليها، وهو ما سيساعد البشر في المستقبل.

تُظهر استراتيجيات المشاركة في الأجيال الشابة كيف يتطابق الذكاء الاصطناعي مع الإبداع والتقنية ويندمجان معًا لخلق النتائج المثالية. فباستخدام أدوات ذكاء اصطناعي قوية، تتمكن العلامات التجارية من تطبيق التقنية الصحيحة لتتماشى مع احتياجات الجيل الشاب.

وهذا الحل التسويقي الذي يعتمد على البيانات إلى حد كبير مجرد حل من حلول قائمة ضخمة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجمع بين الخير التقني والإبداع معًا.

انعدام الأخطاء

سسسسيلغي الذكاء الاصطناعي وأتمتته التدخل البشري في سير الأمور وما قد ينطوي عليه من أخطاء أو هفوات تعيق طريق الابتكارات والتطورات العلمية والتقنية. وهنا تظهر ميزة جديدة ومهمة للذكاء الاصطناعي والتقنيات المعتمدة عليه؛ وهي الدقة العالية التي تخلو تمامًا من الأخطاء. لذا، حان الوقت لأن نعترف بأننا بحاجة إلى الروبوتات والآلات لتزويدنا بمستوى عالٍ من الدقة المتناهية التي لا مجال للخطأ فيها.

– المصدر: سبع مزايا للذكاء الاصطناعي في صالح الإنسانية على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.