الذكاء الاصطناعي

انتشار الزيف العميق قد يفقدنا الثقة بما نشاهده ونسمعه ونقرأه

يدرس الباحثون حملات التلاعب التي تهدد الانتخابات الرئاسية الأمريكية مستقبلًا ووجدوا أن مقاطع فيديو الزيف العميق التي ينتجها الذكاء الاصطناعي في مقدمة هذه التهديدات. وعلى الرغم من أن هذه التقنية ما زالت ناشئة، لكن احتمالات إساءة استخدامها تتسبب بنتائج خطيرة، ولذا بدأت شركات التقنية والمختبرات الأكاديمية في العمل على حل هذه المشكلة. وطورت منصات الاتصال الاجتماعي سياسات خاصة للتعامل مع المنشورات التي تتضمن وسائط معدلة لتحقيق التوازن بين حرية التعبير ومنع انتشار الأخبار الزائفة.

وبالتزامن مع اقتراب الانتخابات الأمريكية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020، لم تحقق الشركات تقدمًا يذكر في مواجهة مقاطع فيديو الزيف العميق، بل بدأت مواد مزيفة أخرى يصعب رصدها في الانتشار، وهي نصوص الزيف العميق التي يولدها الذكاء الاصطناعي.

وأعلن في شهر يونيو/حزيران 2020 أن تقنية جي بي تي-3 لتوليد نصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي تشبه النصوص البشرية بصورةٍ كبيرة ويصعب التمييز بينها، ما يجعلنا نتوقع مستقبلًا يصبح فيه أغلب المحتوى الموجود على شبكة الإنترنت نتاج الذكاء الاصطناعي. وإن حدث ذلك، كيف سيتغير تفاعلنا مع هذا المحتوى؟

ويشبه ذلك التغير الذي شهده العالم بعد ظهور برمجيات تعديل الصور، مثل فوتوشوب وآفتر إفيكتس وغيرها، منذ نحو ثلاثة عقود.

وتختلف الوسائط التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، مثل مقاطع فيديو الزيف العميق ونصوص تقنية جي بي تي-3، عن الوسائط المعدلة. إذ لا توجد مادة أصلية لمقارنتها مع الوسائط الناتجة لإثبات زيفها.

النصوص المولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي قد تشوه بيئتنا الاجتماعية

ومع هذا فإن اكتشاف مقاطع الفيديو سهل بالمقارنة مع غيرها من وسائط الزيف العميق من خلال بعض الملاحظات، مثل تعبيرات الوجه وضربات القلب التي تسبب تغيرًا طفيفًا في لون الشخص. وتزداد صعوبة الاكتشاف في المقاطع الصوتية الزائفة لأن الأخطاء فيها نادرة، وتوجد جهود بحثية واعدة لتطوير وسائل تكشفها. فالصراع بين المزورين والسلطات مستمر.

لكن على الجانب الآخر قد يستغل المشاهير والسياسيون انتشار مقاطع فيديو الزيف العميق كي ينكروا مقاطع فيديو حقيقية تورطوا فيها من خلال الادعاء أنها أنتجت بتقنيات الزيف العميق.

وتمثل نصوص الزيف العميق التي ينتجها الذكاء الاصطناعي تحديًا جديدًا. إذ يمكن إنتاجها بكميات كبيرة بالإضافة إلى الصعوبة الشديدة في اكتشافها. ويستطيع بعض الأشخاص استخدامها على مواقع الاتصال الاجتماعي لكتابة منشورات وتعليقات وتغريدات تحمل الآراء ذاتها فينتجون حالة، تسمى في علم النفس بوهم الأغلبية، ما يمنحهم الفرصة للتأثير على الناس الذي يتبعون آراء الأغلبية.

الاستعداد لمستوى جديد من الزيف

يمكن حاليًا اكتشاف حملات التلاعب التي تتضمن إغراق وسائل الاتصال الاجتماعي بمحتوى متشابه غير حقيقي. وأجرت صحيفة وول ستريت جورنال تحليلًا لبعضٍ من هذه الحملات واكتشفت آلاف من المشاركات المشبوهة التي تتضمن جملًا طويلة مكررة ما يشير إلى أن كاتبها شخصٌ واحد. ولذا فإن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه الحملات سيؤدي إلى مشاركات مختلفة في الأسلوب ومتشابهة في الأفكار ما يجعل اكتشافها أمرًا صعبًا.

وسيؤدي انتشار وسائط الزيف العميق بجميع أنواعها، مثل النصوص ومقاطع الفيديو ومقاطع الصوت، وصعوبة اكتشافها إلى تلاشي ثقة الناس في المحتوى الذي يشاهدونه. وسيختلف الأمر تمامًا عن تقبل الناس سابقًا لبرمجيات تعديل الصور مثل فوتوشوب.

– المصدر: انتشار الزيف العميق قد يفقدنا الثقة بما نشاهده ونسمعه ونقرأه على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.