أبحاث

بماذا تخبرنا حركة العين وكيف تغيّر العالم؟

ربما سمعت عن تقنيات تتبع العين، سواء كان ذلك من خلال استخدام حركة العين في اللعب عبر الإنترنت أو في وصف أحد مناهج شهادات الماجستير التي تمنحها جامعة إيتمو، إلا أن العديد من المفاجئات الكامنة ما زالت تنتظرنا في هذه التقنية، ولا بد لنا من استكشافها.

ونقدم في هذه المقالة لمحة عن طريقة عملها وتطبيقاتها وما الذي كشفته لنا عن طريقة عمل الدماغ البشري.

ماذا تتبع؟

تتحرك عين الإنسان باستمرار بحركات صغيرة غير ظاهرة لتمنحنا صورة العالم من حولنا، فحتى حين تظن أنك ثبتت نظرك على شيء معين، فإن الواقع أن عينيك ترسمان شبكة خطوط متقاطعة لمحيطك مع فترات توقف قصيرة جدًا. وتسمى تلك الفترات بالتثبيتات، وهي تستمر نحو 300 مللي ثانية عند النظر إلى صورة، وتنخفض مدتها قليلاً حينما تقرأ فقرة نصية.

ويشار إلى هذه الحركات أيضًا باسم الحركة السكاديّة أو الارتعاشية، وقد تستغرق من 20 إلى 200 مللي ثانية، ولا نرى شيئًا أثناء الحركات السكاديّة. ما يعني أن أدمغتنا تخدعنا طوال الوقت لنظن أن ما نراه هو فيلم يمر بسلاسة دون تقطعات.

وهذه التثبيتات والحركات السكاديّة هي موضوع دراسات وأبحاث تتبع العين، حيث يظنّ أنها تعكس العديد من العمليات التي تحدث في أدمغتنا عندما ننظر إلى شيء ونحاول تحليله.

بماذا تخبرنا حركة العين وكيف تغيّر العالم؟
مصدر الصورة: pcworld.com

ماذا يعني تتبع حركات العين؟

كما أسلفنا فإنّ الحركات السكاديّة غير قابلة للتميز، أي لا نلاحظها بالعين المجردة، خلافًا للكاميرا التي تستطيع تحديدها، ويشكل ذلك التقنية الرئيسة التي تعتمد عليها عملية تتبع العين. إذ تعمل الكاميرا على التقاط الأشعة تحت الحمراء المنعكسة من عينيك لتحديد المكان الذي تنظر إليه عينك في كل لحظة.

وكلما زاد عدد الإطارات التي تقدر على معالجتها في الثانية، تزداد جودة البيانات الناتجة عنها، ولهذا فإن تقييم جودة أي جهاز تتبع للعين يرتبط بمعدل العينات التي يستطيع التقاطها لحركة العين. فمثلًا، بإمكان جهاز توبي إكس2-30 تسجيل معطيات حركات العين بمعدل 30 هرتز، أيّ أنه يأخذ 30 عينة في الثانية، وهو مناسب لتحليل حركات العين في المشاهد المرئية، في حين أن أجهزة التتبع المستخدمة للقراءة لها معدل 500 أو حتى 1000 هرتز لملاحظة أدنى تغيير في مكان الحدقة.

ولكن إن لم نكن بحاجة إلى هذه الدقة، فأي كاميرا تقريبًا قادرة على تنفيذ تلك المهمة، ولهذا انتشرت ألعاب تتبع حركة العين عبر الإنترنت، وبإمكانك أن تشعر بأنك مجرب أو باحث بنفسك بمجرد أن تنزل أحد البرامج المتاحة عبر الإنترنت واستخدامه أثناء مشاهدة مقطع فيديو مثلًا. وستحصل على خريطة حرارية توضح لك مكان وقوع معظم التثبيتات الخاصة بك!

بماذا تخبرنا حركة العين وكيف تغيّر العالم؟
مصدر الصورة: commons.wikimedia.org

ما الفائدة؟

يتجادل الباحثون بشأن ما يجذب أعيننا إلى مكان معين، سواء كان ذلك هو الصفات المرئية الصغيرة لشيء ما أو المعنى الأعمق له ودلالاته، وهذا أحد الأسئلة الأساسية التي نأمل أن تحصل على إجابة بمساعدة هذه التقنية الرخيصة.

وعلى الرغم من جهلنا بالآلية الرئيسة لقوانين اجتذاب أعيننا، بإمكاننا التعلم من مجرد ملاحظة الأشياء التي تنجذب إليها. فبدراسة طريقتنا في القراءة، يمكننا توقع الكلمات التي من المحتمل إهمالها، والأخطاء التي لن نكتشفها، والكلمات التي من المحتمل أن تتطلب تثبيتات أطول بسبب تعقيدها.

ومن ناحية الصور، فإن مقدار توقعاتنا بناءً على بيانات البحث المتراكمة أمر مثير للاهتمام. إذ يمكننا تحديد مناطق الشاشة التي ستحصل على أكبر قدر من التثبيتات عند استخدام أحد التطبيقات، ويساعدنا هذا في إنشاء واجهة مستخدم أفضل.

بماذا تخبرنا حركة العين وكيف تغيّر العالم؟
مصدر الصورة: eurekalert.org

ويتيح استخدام تتبع العين في التسويق للمتخصصين الإعلان عن منتجاتهم بأساليب أفضل أو ترتيبها على الرفوف بطريقة ذات جاذبية أكبر. ويمكن أيضًا استخدام البيانات في تصميم الويب لإنشاء مواقع إعلامية ومفيدة بالفعل، بحيث يتم ملاحظة جميع المعلومات وإتاحتها بسهولة. ونستطيع تطبيق معرفة الطريقة التي تتحرك بها أعيننا في الحالات المزاجية المختلفة في إنشاء برنامج لتنبيه السائقين بحاجتهم إلى التوقف والراحة، ويتيح لنها هذا تحسين السلامة العامة على الطريق.

وهذا بعض التطبيقات التي لا حصر لها للبيانات التي نجمعها من أبحاث تتبع العين، ولا ريب أن المستقبل يحمل اكتشافات جديدة في هذا المجال.

– المصدر: بماذا تخبرنا حركة العين وكيف تغيّر العالم؟ على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.