الإمارات

مهندس سعودي يبتكر جهازًا يسهم في تنفيذ التباعد الجسدي

ابتكر مهندس سعودي، حديثًا، جهازاً إلكترونياً ينبه حامله عند اقترابه من شخص آخر بأقل من مترين؛ وذلك تنفيذًا للتباعد الجسدي؛ أحد الإجراءات الاحترازية والبرتوكولات المرتبطة بالتعايش مع فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وأوضح المهندس عبد الله فايز الشهري، في حديثه لمرصد المستقبل، أن الابتكار هو نظام متكامل يتكون من أجزاء عدة.

جهاز الاستشعار

يحمل كل شخص جهاز الاستشعار (المصمم ليُعلق بالجيب أو بالرقبة أو معصم اليد)، فإذا اقترب شخصان من بعضهما إلى أقل من مترين، يطلق الجهاز نغمة إنذار أو اهتزاز، ويتيح هذا استخدمه داخل المساجد أو الفصول الدراسية لتجنب الإزعاج.

الابتكار  يتيح تحليل التقارب

تتصل الأجهزة لاسلكيًا بشبكة وافي فاي وتنقل إليها بيانات مواقع الأشخاص، وتمرر تلك البيانات إلى تطبيق على حاسوب أو هاتف نقال، ليظهر تمثيلًا رسوميًا للأشخاص حاملي أجهزة الاستشعار.

وقال المبتكر «لو افترضنا اكتشاف حالة مصابة (بواسطة الكشف الوقائي أو ظهور الأعراض العامة للعدوى على الشخص) بين الأشخاص حاملي الجهاز، فبالإمكان معرفة الأشخاص المخالطين لهذا المصاب خلال الشهر الماضي بتحليل بيانات جميع تحركات الأشخاص في منطقة معينة خلال فترة زمنية محددة، ما يتيح معرفة الأشخاص الذين اقتربوا من الشخص المصاب لأقل من مترين خلال الثلاثين يومًا المنقضية.»

ويمكن للنظام الارتباط بأي تطبيق لضمان التباعد، ونقل محتواه إلى التطبيق الآخر من خلال واجهة إي بي آي.

وقال الشهري «بالطبع اطلعت على ابتكارات مشابهة، ودرست السوق، بالإضافة إلى أخر المستجدات في هذا المجال، ولذلك أصبح ابتكارنا شاملًا، ويغطي نقاط غير متوفرة في المنتجات البديلة، ويفي بالغرض المصنع من أجله.»

وأوضح الشهري أنه استخدم «أحدث تقنيات الاستشعار بنسبة خطأ تبلغ 20 سم أي 10 بالمئة عنما يقترب شخصان من بعضهما، واستخدمت أيضًا أخر مستجدات تحديد الموقع ونسبة الخطأ ذاتها.»

ما أهداف الابتكار؟

وقال الشهري إن «أهم شعارات التعايش مع جائحة فيروس كورونا المستجد خلال هذه المرحلة كانت (كلنا مسؤول) ثم (نعود بحذر) وجميعها شعارات تحفز على التباعد الجسدي وهو الهدف الرئيس للابتكار، وأنا أقول إن (التباعد خير من العلاج) إذا ما التزمنا بالتباعد الصحيح،» وأكد على أن «مصروفات علاج وإيواء المصابين بالفيروس أكثر بكثير من مصروفات اجراءات التباعد والتي تشمل ابتكار التباعد الجسدي.»

وكانت الرياض اتخذت، في مارس/آذار 2020، ضمن حملة كبرى باسم (كلنا مسؤول)، إجراءات مشددة لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، منها تعليق الدراسة، وتعليق الدخول إلى أراضي المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف مؤقتًا، وتعليق العمل بالبصمة في الدوائر الحكومية، وتعليق الرحلات الجوية الدولية مؤقتًا، بالإضافة إلى إطلاق تطبيقات إلكترونية عدة تتعلق بمكافحة وتصدي وباء كوفيد-19 بين مواطنيها والمقيمين. وفي يونيو/حزيران 2020، أطلقت السعودية حملة جديدة باسم (نعود بحذر)، خففت من خلالها السلطات الإجراءات والاحترازات مع تأكيدها على ضرورة أخذ الحيطة، والتزام الحذر، والامتثال للتعليمات الصحية.

تطبيقات الابتكار

وقال الشهري إنه يمكن الاستفادة من ابتكاره في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد في «جميع القطاعات، من مواقع العمل والمصانع إلى المساجد والحج والعمرة، والمنشآت الحكومية والخاصة، والمطارات والسفر والسياحة، والمطاعم والمقاهي، ومولات التسوق، والأنشطة الرياضية، وأنشطة الترفيه، والمستشفيات والعيادات الطبية، وقاعات الأفراح، والحفلات والمناسبات العامة.»

وأكد على «أهمية استخدامه في قطاع التعليم وخصوصًا في المراحل الابتدائية والمتوسطة؛ نظرًا لمخاوف الآباء على أبنائهم»، وأشار إلى «استطلاع أظهر أن 63 بالمئة لن يسمحوا لأبنائهم بالعودة إلى مدارسهم في ظل عدم وجود لقاح فعال للفيروس.»

الصعوبات

وأوضح المبتكر أن الصعوبات التي واجهت ابتكاره تمثلت في «الحصول على متطلبات تصنيع أول نموذج في ظل إجراءات الحظر التي فرضت ضمن الإجراءات الاحترازية في المملكة، وكنا وما زلنا نعاني من ضعف حركة الشحن الدولي، خاصة وأن المنتج النهائي سيصنع في الخارج.»

فكرة الابتكار

وقال الشهري إن فكرة الابتكار نبعت «من معاناتنا جميعًا وأنا على وجه الخصوص من تطبيق التباعد المكاني أو الجسدي من خلال العلامات الأرضية وعدم الالتزام بها أو السهو عنها، كذلك من الممكن أن يتفهم الشخص البالغ تنفيذ التباعد ولكنني أرى أنه يصعب السيطرة على الأطفال من خلال العلامات الأرضية، وخاصة داخل القاعات الدراسية، فالحكومات بحاجة إلى إجراءات تحذيرية أقوى وأشد وذلك لأهمية التباعد لإقناع أولياء الامور بالعودة الآمنة لأبنائهم إلى قاعات الدراسة.»

الطموح

وقال الشهري حول طموحاته إنه «يرى أن الابتكار يسهم في تنفيذ التباعد الاجتماعي (الجسدي) المطلوب في كل قطاعات الحياة السابقة، فهذا سيكون أعظم فائدة وتشجيع لي وللمبتكرين من أبناء وطني.».

مستقبل القطاع

وقال المبتكر إن «تنمية العقول أصبحت حرفة على الرغم من أن في الماضي كان الاعتماد على الموهبة فقط، ومن واقع عملي بالتدريب التقني وجولاتي الخارجية المرتبطة به، ودراستي في الولايات المتحدة أصبحت على يقين تام بحقيقة وأهمية الأبحاث والتطوير كونهما ركيزة التقدم والاستمرار في عالم الصناعة.»

وأضاف أن «الابتكار هو عصب الابحاث والتطوير، لذلك أر أن مستقبل الأوطان لا يزدهر إلا بزيادة دعم الابتكار وتحويل الافكار الجادة إلى مشروعات صغيرة تفيد الشباب بهدف التخلي عن الوظائف الروتينية وأيضًا تنمية القطاع الصناعي مما سيسهم بتشجيع الكوادر الشابة وأقرانهم على العطاء والاستمرار في هذا القطاع.»

جوائز

وأكد الشهري على أنه «أول من أسس مركزًا للابتكارات والاختراعات في الكلية التقنية بوادي الدواسر في منطقة الرياض حين كنت عميدًا للكلية التي تستقبل جزءًا من خريجي الثانوية العامة الراغبين في الانخراط بالمجال التقني ليكونوا بعد تخرجهم رافدًا من روافد العطاء لوطنهم السعودية.»

وقال أيضًا إنه كان لديه «مشروعًا بحثيًا يهدف إلى توفير وليس ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية على المستوى الوطني، وكنت أنوي المشاركة به في (جائزة الإمارات للطاقة 2020)» وهي جائزة تقام مرة كل سنتين تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهدفها تسليط الضوء على أفضل الممارسات والأعمال الرائدة في مجال كفاءة الطاقة، والطاقة البديلة، والاستدامة، وحماية البيئة، وأضاف «لكن قيود الاجراءات الاحترازية وانتشار جائحة كورونا منعتني من المشاركة.»

نبذة عن المبتكر

وعبد الله بن فايز الشهري من منسوبي المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني التي تعنى بتنمية الموارد البشرية السعودية من خلال تدريبهم بما يسهم في سدِّ احتياجات سوق العمل من القوى البشرية المؤهلة، وهو مهندس ميكانيكا «ويعشق الإلكترونيات، على الرغم من أنه لم يتمكن من دراستها»، وحاصل على ماجستير بالميكانيكا والإدارة الهندسية من جامعة سيراكيوز في ولاية نيويورك الأمريكية.

وعمل الشهري كعميد للكلية التقنية بوادي الدواسر (2004 – 2010)، ثم أصبح بين 2010 و2016 مديرًا تنفيذيًا للمعهد العالي لتقنيات المياه والكهرباء؛ وهو أحد مشروعات الشراكات الاستراتيجية بين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والقطاع الخاص بغرض تدريب يؤدي على توظيف الخريجين مباشرة بتخصصات تقنية تخدم القطاع الخاص المشارك، والمعهد العالي لتقنيات المياه والكهرباء هو نتاج شراكة استراتيجية بين شركة أكوا باور السعودية -الرائدة في مشروعات المياه والطاقة- وبين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

والمبتكر منذ العام 2016 إلى الآن أحد منسوبي الكلية التقنية بالرياض؛ وهي أول كلية تقنية متوسطة في السعودية، وتتبع للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

– المصدر: مهندس سعودي يبتكر جهازًا يسهم في تنفيذ التباعد الجسدي على موقع مرصد المستقبل.