أبحاث

معلم فيزياء مصري يبتكر وحدة تمنع انتشار فيروس كورونا المستجد في الهواء

ابتكر معلم مصري، حديثًا، وحدة لتعقيم الهواء من الفيروسات والبكتيريا في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19 الذي قد ينتقل عبر الهواء، ونال على ابتكاره براءة اختراع من مكتب براءات الاختراع المصري.

وقال المبتكر شنودة أبادير صديق يوسف؛ وهو معلم فيزياء في مدينة نجع حمادي مركز محافظة قنا، لمرصد المستقبل، إن ابتكاره يهدف إلى تعقيم الهواء من الميكروبات والفيروسات وخاصة فيروس كورونا المستجد في الأماكن المغلقة كليًا أو جزئيًا، وذلك عن طريق إضافة ودمج وحدات تعقيم منفصلة داخل جهاز يشبه التكييف الصحراوي، وتلك الطرق المتنوعة تتمثل في وحدة تعقيم إشعاعي وتعقيم كيميائي وتعقيم أيوني وتعقيم مغناطيسي وتعقيم كهربي مع وحدة فلترة؛ الهدف منها هو التأثير على الخواص الفيزيائية للحمض الأميني المكون لغلاف الفيروسات والبكتيريا في الهواء قبل انتقالها إلى جسم الإنسان، وتغيير الخواص الفيزيائية للبيئة المحيطة بالمعقم وتحويلها إلى وسط عدائي وقاتل للفيروسات؛ وذلك بتغيير الخواص الفيزيائية ما يعوق انتقال الفيروس من شخص مصاب إلى شخص سليم في المكان ذاته.

وقال إن «الجهاز جرّب بإشراف مركز بحوث جامعة جنوب الوادي في مختبر الميكروبيولوجي بكلية العلوم، وأثبت نجاحه في تعقيم غرفة مغلقة في فترة زمنية معينة»، موضحًا أنه «سجّل في مكتب براءات الاختراع المصري تحت إشراف مركز بحوث جامعة جنوب الوادي، وتقديرًا لجامعتي سمي بمعقم جنوب الوادي – 19».

ظروف طارئة على البشرية

وقال يوسف إنه لم يستفد من الابتكارات السابقة المشابهة في العالم؛ لأن جائحة فيروس كورونا المستجد حلت دون سابقة مشابهة على البشرية، موضحًا أنه «فكّر وصمم الابتكار للاحتياج الحالي، فسابقًا لم يكن هناك حاجة إلى أجهزة تعقيم، على الرغم من وجود بعض الأنظمة المنفصلة في مختبرات الفيروسات والبكتيريا، ولكن لم تصمم لتلائم جميع الأماكن -فمثلًا- التعقيم الإشعاعي المستخدم لا يصلح استخدامه مباشرة في الأماكن المغلقة التي يمارس فيها الناس حياتهم الطبيعية؛ فيصعب الاستعانة بتلك الأنظمة، ولكن في ابتكاري أعددت تلك الأنظمة بطريقة لا تتسبب بأي ضرر على الإنسان أو الحيوان.»

التقنيات المطبقة

قال المبتكر أن استخدم أنظمة التعقيم، ودمجها مع أنظمة أخرى لم تستخدم في التعقيم من قبل، بل كانت تستخدم في التأثير على المركبات الكيميائية في المختبرات، ولهذا دمج تلك التقنيات لتعمل معًا، فمنها ما لا يستخدم مباشرة على الفيروس، ولكن يستخدم تأثيره لتغيير الخواص الفيزيائية للبيئة المحيطة بالجهاز، والتي تؤثر بعد ذلك عل التركيب الكيميائي لبنية الفيروس.

الصعوبات

وأوضح المبتكر إن «الذين يعملون في مجال الابتكار يعلمون جيدًا حجم الصعوبات التي تواجههم خلال الشروع في التنفيذ من إيجاد الوحدات التي يريدون تصنيعها ومدى جودتها، فالانتقال إلى مرحلة التجربة ودراسة النتائج ثم إعادة التصميم طبقًا للنتائج؛ وذلك يمثل صعوبات متتالية، ولكن تجربتي كانت أصعب لأن في الفترة التي كنت أعمل فيها على الابتكار كان العالم كله في وضع حظر ويعيش حالة رعب وهو ما شكل صعوبات إضافية للانتهاء من الابتكار.»

وأضاف «لكن مثل أي ابتكار، هناك صعوبات في الحصول على شهادات للموافقة على تصنيعه واستخدامه، وأعمل حاليًا على تقديم الابتكار إلى وزارة الصحة والسكان المصرية لإجراء بعض الدراسات الخاصة بشروط ومتطلبات الصحة والسلامة عند استخدام أنظمة التعقيم المستخدمة في ابتكاري.»

فكرة الابتكار

وقال يوسف إن فكرته «نبعت إثر حالة الرعب التي كنا نعيشها في بداية ظهور فيروس كورونا المستجد، وكان تفكيري يتمثل في إيجاد طريقة لحماية أسرتي، وبدأت في التفكير في جعل منزلي بيئة معزولة عن الخارج، ولكننا نحتاج إلى الهواء كي نتنفس، ولهذا يجب تعقيم الهواء الداخل إلى الأماكن المراد تنقية هوائها، وطبقًا لتخصصي بكالوريوس علوم فيزياء ومهتم بالبحث العلمي والابتكارات، بدأت أضع تصورًا ومخططًا لطرق استخدمها لتنفيذ فكرتي، وبعد الانتهاء من ذلك التصور وجدت أنه يمكن وضع الابتكار في جهاز يمكن أن يستفيد منه الجميع ويكون سهل الاستخدام، ومن هنا خرج الابتكار في صورته الحالية.»

طموح المبتكر

وتمنى يوسف «التعاون مع أي جهة بحثية أو مؤسسة علمية لتقديم الابتكار، وأن يكون الخطوة الأولى في مسار الأبحاث الخاصة بالتعقيم، وأن تنتج تقنية جديدة مبنية على أبحاث علمية أكثر تخصصًا في هذا المجال.»

وقال «أنا أعمل مدرس فيزياء، وأتمنى إيجاد منظومة إيجابية في تبني الطلبة المبتكرين والاستفادة منهم في المستقبل.. وأبحث عن مراكز بحثية متخصصة تمتلك تقنيات حديثة يمكنني عن طريقها دراسة تلك التقنيات وتطويرها وذلك من خلال نتائج البحث في تلك المراكز.»

جوائز

حصل المبتكر شنودة يوسف على بعض الجوائز الخاصة بالابتكارات في مسابقات أجرتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المصرية، وكانت أخر جائزة حصول فريقه على المركز الثالث على مستوى جمهورية مصر العربية في مسابقة خاصة بالطلبة المبتكرين (إيسف) وكانت في مجال الطاقة النظيفة، ويعمل يوسف، حاليًا، على ابتكار تقنية لتصنيع كاربون النانو للتخلص من قش القصب المحترق في مصنع سكر نجع حمادي في مدينته.

– المصدر: معلم فيزياء مصري يبتكر وحدة تمنع انتشار فيروس كورونا المستجد في الهواء على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.