الأخبار

دراسة: الشمبانزي “اليتيم” يعاني أيضا “نكسات” مدى الحياة!

الحيوانات لا تختلف كثيرا عن البشر حين يتعلق الأمر بفقدان الأم. دراسة حديثة تكشف بأن الشمبانزي يتعرض إلى معاناة من” نكسات“ طيلة حياته بعد فقدانه لأمه مقارنة بأقرانه. فما هي هذه”النكسات“ في حياة الشمبانزي”اليتيم”؟

توصل علماء إلى أن صغار الشمبانزي من الذكور الذين يفقدون أمهاتهم بالصغر يتأثرون كثيرا بالأمر فيما بعد ويختلف مسار حياتهم عن أقرانهم.

وبحسب نتائج دراسة حديثة قام بها العلماء على قردة الشمبانزي في منتزه تاي الوطني في كوت ديفوار، فان صغير الشمبانزي، بعد فقدانه لأمه يصبح لدى بلوغه أقل منافسة وأقل إنجابا، وفقا لدراسة نشرها موقع Science Advances العلمي. 

ويعود الأثر العميق لفقدان الأم في حياة الشمبانزي، إلى الدور الرئيسي الذي تتولاه الأم في العناية به صغيرا، بعد ولادته حيث يظل معها طوال الوقت إلى حين بلوغه فترة المراهقة، وهي خاصية تعد نادرة في عالم الحيوان.

ويرى العلماء أن الشمبانزي، وحتى بعد بلوغه لسن يسمح له بالاعتناء بنفسه، تظل أمه مسؤولة عن تعليمه أساليب ومهارات الحياة اللازمة لنموه. حيث “تعلم الأم صغيرها كيف يجد أفضل طعام وطريقة استخدام الأدوات لاستخراجه، والوصول للغذاء المخبأ كالحشرات والعسل والمكسرات” كما تقول كاثيرن كروكفورد المشرفة على الدراسة.

ويُعتقد أن الفضل في القدرة الخاصة على اكتشاف الطعام المغذي، يعود إلى تمتع الشمبانزي وغيره من القردة بمخ أكبر من حيث الحجم مقارنة بالحيوانات الأخرى التي تنتمي لفصيلة الرئيسيات من الثدييات، كما يشير تقرير نشره موقع صحيفة “دايلي ميل” البريطانية.

يعتمد صغير الشمبانزي حتى بلوغه سن المراهقة على أمه

واستغرقت الدراسة، التي تم إنجازها بالتعاون مع معهد ماكس بلانك لأنثروبولوجيا التطور، 30 عاما تم خلالها جمع بيانات وعيانات من ثلاث مجموعات مختلفة من الشمبانزي، وفقا لما يذكره موقع المعهد.

وتقول كاثرين كروفورد: “يمكن أن نتوقع السبب وراء بقاء الشمبانزي مع أمه وسفره معها وتناوله للطعام برفقتها يوميا لحين وصوله لسن المراهقة، وهو أن “مشاهدة أمه تساعده على التعلّم”.

ويعتقد الباحث المشارك في الدراسة رومان فيتيج بأن الأمهات لا تنقل لصغارها طرق العيش في الحياة فقط حيث تعلمه كذلك مهارات التعامل مع الحيوانات الأخرى. ويقول فيتيج أن الشمبانزي كالإنسان يعيش في مجموعات معقدة تتكون من تحالفات وتشهد منافسة، وبالتالي ”ربما يتعلمون من أمهاتهم متى يمكن عقد تحالفات ومتى عليهم القتال”.

وتوصلت دراسة سابقة للمعهد إلى أن العديد من صغار الشمبانزي ممن فقدوا أمهاتهم بغابات تاي بكوت ديفوار يتم تبنيهم من مجموعات أخرى من الشمبانزي، وفقا لموقع “دايلي ميل”. وأظهرت أن كلا من الذكور والإناث استثمرت الكثير من الوقت لحماية صغار الشمبانزي “الأيتام” ومساعدتهم ومشاركتهم الطعام.

د. ب