أبحاث

الإمارات تطلق قمر مزن سات الاصطناعي فائق الصغر

تطلق وكالة الإمارات للفضاء، يوم الإثنين 28 سبتمبر/أيلول 2020، القمر الاصطناعي مزن سات، المكعب فائق الصغر، الذي صنعه طلبة جامعيين إماراتيين، بهدف دراسة ظاهرة الاحتباس الحراري وقياس كمية غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لكوكب الأرض في إطار رؤية الإمارات الطموحة لتطوير بحوث الفضاء.

وقالت الوكالة في تغريدة نشرتها في حسابها الرسمي على تويتر «استعدادًا للإطلاق أنجز فريق عمل مزن سات بنجاح التجارب النهائية على القمر الاصطناعي، الذي طوره طلبة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والجامعة الأمريكية في رأس الخيمة

المهام العلمية

وينقل القمر الاصطناعي مزن سات إلى مداره، الصاروخ الحامل سويوز2، من قاعدة بليسيتسك الفضائية في روسيا الاتحادية، لأداء مهام علمية ترمي إلى تعزيز الابتكار في قطاع الفضاء الإماراتي، إذ يقيس مزن سات مستويات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتوزيعها في الغلاف الجوي باستخدام جهاز علمي يعمل بالأشعة تحت الحمراء ذات الموجات القصيرة، بالتنسيق مع مرافق ومخابر معهد مصدر التابع لجامعة خليفة.

ويقيس مزن سات لدى وصوله إلى مداره كمية غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون وتوزعها في الغلاف الجوي باستخدام كاشف بالأشعة تحت الحمراء ليرصد فريق من الطلبة البيانات ويعالجوها ويحللوها، بعد أن يرسلها القمر إلى المحطة الأرضية الأساسية في مختبر الياه سات في جامعة خليفة والمحطة الأرضية الفرعية في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة.

ويوفر مزن سات أيضًا، فكرة عن مدى تركيز المواد المغذية في المياه الساحلية للخليج العربي، وتوقعات عن نمو الطحالب البحرية، للمساعدة في اتخاذ قرارات بيئية مناسبة بتوقيت سليم.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن الدكتور عبد الحليم جلاد، مدير مركز تقنية المعلومات والاتصالات للتدريس والإبداع لاتصالات المعلوماتية والشبكات في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، أن «المركز صمم مزن سات للكشف عن تراكيز غازات الدفيئة من مدار على ارتفاع 565 كيلومترًا فوق الأرض.»

محطة أرضية لتتبع القمر الاصطناعي

وكانت الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، وبجهود طلبتها، افتتحت أواخر يونيو/حزيران 2020، محطة أرضية في حرمها، لتتبع مزن سات والاتصال به وهو في مداره، من خلال إرسال الأوامر واستقبال القياسات والصور والبيانات العلمية عن بعد.

مواصفات مزن سات

ويصل طول مزن سات إلى 10 سم وعرضه 10 سم بارتفاع 30 سم، ويصل وزنه إلى 2.7 كيلوجرامات، وسيدور بسرعة 21900 كيلومتر في الساعة، بزاوية ميلان تبلغ 97.7 درجة.

سلسلة أقمار اصطناعية

وطورت دولة الإمارات العربية المتحدة وأطلقت، خلال العقد الأخير، سلسلة أقمار اصطناعية، بمشاركة كوادر إماراتية شابة، وتعاون مع مؤسسات وجهات محلية وعالمية.

وفي العام 2009 أطلق مركز محمد بن راشد للفضاء، أول أقمار الإمارات الاصطناعية؛ دبي سات1، لأغراض الرصد ومراقبة التغيرات البيئية. وفي العام 2013 أطلقت دولة الإمارات القمر الاصطناعي دبي سات2، الذي شارك في تطويره مهندسون إماراتيون من مركز محمد بن راشد للفضاء.

وأطلقت شركة الياه للاتصالات الفضائية، في العام 2011، الياه1؛ أول قمر اصطناعي لمهام لإيصال البث التليفزيوني وخدمات تجارية أخرى إلى 62 مليون مشاهد. وفي العام التالي، أطلقت الياه2، ليوفر خدمة الإنترنت الفضائي؛ ياه كليك، التي تتيح الوصول للإنترنت لمختلف المؤسسات التجارية والأفراد في المنطقة وأفريقيا ووسط وجنوب غربي آسيا. وفي العام 2018، التحق بالركب القمر الاصطناعي الياه3، ليوسع تغطية الخدمات المقدمة عبر النطاق الترددي كي إيه لأمريكا الجنوبية وغرب إفريقيا.

وفي العام 2017، أطلقت دولة الإمارات القمر الاصطناعي نايف1؛ أول قمر اصطناعي نانومتري، وأول قمر إماراتي جامعي من نوع كيوب سات، صمم لأغراض تعليمية، طوره طلبة من الجامعة الأمريكية في الشارقة بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء.

ودخلت دولة الإمارات عصر التصنيع الفضائي الكامل، في العام 2018، إذ بنى مهندسون إماراتيون القمر الاصطناعي خليفة سات؛ أول قمر اصطناعي إماراتي يطوره فريق إماراتي بنسبة 100%، لترسله إلى مداره في أكتوبر/تشرين الأول 2018. وتعمل الإمارات على تطوير أول قمر اصطناعي عربي مشترك، بأيدي العلماء العرب؛ القمر الاصطناعي 813.

استراتيجية الإمارات للفضاء

وتتصدر دولة الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء، وأطلقت في العام 2019، استراتيجيتها الوطنية لقطاع الفضاء 2030، وتشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي. وتهدف إلى توجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية 6 أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

أبرز الإنجازات

وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، أطلقت دولة الإمارات مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة. ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض.

واستقبلت محطة الفضاء الدولية أواخر سبتمبر/أيلول 2019، هزاع المنصوري؛ أول رائد فضاء إماراتي وعربي يصل إلى المحطة، إذ شارك مع فريق رواد الفضاء الآخرين خلال فترة إقامتهم فيها بسلسلة أبحاث علمية في الفضاء، و16 تجربة؛ منها 6 تجارب على متن المحطة.

– المصدر: الإمارات تطلق قمر مزن سات الاصطناعي فائق الصغر على موقع مرصد المستقبل.