أبحاث

هل يبالغ إيلون ماسك في الترويج لتقنية قرصنة الدماغ لشركته نيورالينك؟

قام إيلون ماسك ببث تقرير مرحلي مباشر عن تقنية نيورالينك أواخر قبل شهر. حقوق الصورة: Neuralink


 

إنه الشخصية الأكثر جاذبية في عالم التكنولوجيا بارتباط بعض الإنجازات المذهلة باسمه، بداية من جعل السيارات الكهربائية مرغوبة إلى تطوير الصواريخ التي تعود للأرض القابلة لإعادة الاستخدام.

 

ولكن إذا تجرأت على قول إن أي شئ يفعله إيلون ماسك ليس ريادياً أو ذو رؤية، فتوقع رد فعل عنيف من هذا الرجل العظيم وجيشه من المعجبين المتحمسين.

 

هذا ما حدث عندما انتقد أكاديمي بريطاني عرض ماسك لمشروع شركة نيورالينك يوم الجمعة (الموافق 28 أغسطس/آب).

 

نيورالينك هي خطة طموحة للغاية لربط الدماغ البشري بجهاز حاسسوب. قد يسمح في النهاية للأشخاص الذين يعانون من حالات مثل مرض باركنسون بالتحكم في حركاتهم الجسدية أو التلاعب بالآلات من خلال قوة الفكر.

 

هناك الكثير من العلماء الذين يعملون بالفعل في هذا المجال. لكن ماسك لديه طموحات أكبر بكثير من معظم الناس، حيث يتحدث عن تطوير “الإدراك الخارق” – تعزيز الدماغ البشري جزئياً لمكافحة التهديد الذي يراه من الذكاء الاصطناعي.

 

تضمن العرض التوضيحي خنزيراً يُدعى جيرترود مزوداً بما وصفه عملاق التكنولوجيا بأنه “فيتبيت Fitbit في جمجمتك”. سجل جهاز صغير النشاط العصبي للحيوان وأرسله لاسلكياً إلى شاشة. ثم صدرت سلسلة من الأصوات في كل مرة لُمس فيها أنف الحيوان، ما يشير إلى نشاط في جزء من دماغه يحثع على البحث عن الطعام. علق ماسك قائلاً: “أعتقد أن هذا عميق للغاية”. لكن بعض خبراء علم الأعصاب لم يكونوا معجبين بهذا الأمر كثيراً.

 

أصدر مركز الإعلام العلمي في المملكة المتحدة، الذي يقوم بعمل جيد في محاولة إتاحة الوصول إلى القضايا العلمية المعقدة، بياناً صحفياً نقلاً عن أندرو جاكسون Andrew Jackson، أستاذ الواجهات العصبية في جامعة نيوكاسل، الذي قال: “لا أعتقد أنه كان هناك أي شيء ثوري في العرض. لكنهم يعملون على مواجهة التحديات الهندسية المتمثلة في وضع أقطاب متعددة في الدماغ. ففيما يتعلق بتقنياتهم، فإن وجود 1024 قناة اتصال لاسلكي لا يُعتبر أمر مثير للإعجاب هذه الأيام، لكن الإلكترونيات التي تنقلها لاسلكياً هي تقنية رائعة، وزرعها آلياً في الدماغ أمر متقن. التحدي الأكبر هو ما يتم فعله بكل بيانات الدماغ هذه. لقد كان العرض محبط للغاية في الواقع في هذا الصدد، ولم يظهر أي شيء لم يتم القيام به من قبل.”

 

استمر جاكسون في التساؤل عن سبب عدم نشر عمل نيورالينك في أوراق بحثية تخضع لمراجعة الأقران.

 

أخذ الصحفي البريطاني روري سيلان جونز Rory CellanJones الذي يعمل لصالح BBC البريطانية كلمات جاكسون وملخصه للعرض التوضيحي الذي قال عنه: “هذه هندسة متينة ولكن علم أعصاب ضعيف” ونشره في تغريدة.

 

في غضون ساعات غرد ماسك هذا الرد: “لسوء الحظ، من الشائع لكثيرين في الأوساط الأكاديمية أن يفرطوا في تقييم الأفكار ويقللوا من قيمة إمكانية تحويلها لواقع. على سبيل المثال، فكرة الذهاب إلى القمر فكرة بسيطة، لكن تحقيقها أمر صعب”.

 

بدا أن العديد من أتباعه على تويتر البالغ عددهم 38 مليوناً يوافقون، وبعضهم بقوة. حيث كتب أحدهم: “الوسط الأكاديمي مليء بالأشخاص الذين يعتقدون أنهم الأذكى دائماَ بين الجميع، لكنهم في الحقيقة أغبياء نوعاً ما”.

 

قال آخر: “إذا انتظرنا مراجعات النظراء لمنتجات شركة تسلا، فسنظل ننتظر المنتج. فقط اصنعه وحينها سيأتون”.

 

تعزيز قدرات الدماغ


قال ماسك إن جهاز نيورالينك الأولي لديه نطاق كافٍ للاتصال بهاتف ذكي قريب عبر البلوتوث.

قال ماسك إن جهاز نيورالينك الأولي لديه نطاق كافٍ للاتصال بهاتف ذكي قريب عبر البلوتوث.

لا يعد البروفيسور جاكسون في منأى عن البحث العملي، فهو يشارك فيه إذ ساهم في مساعدة مرضى إصابات العمود الفقري من خلال نقل الإشارات من أدمغتهم إلى الحبال الشوكية لاستعادة بعض حركات الذراع. إنه لا يدعي أنه في طليعة أبحاث واجهة الحاسوب البشرية ولكنه يعرف المجال جيداً، ويمكنه الإشارة إلى الأكاديميين الذين حققوا تقدماً كبيراً فيه دون تلقي الدعاية التي يتمتع بها ماسك.

 

أكد أنه لم يكن ينوي الظهور كشخص سلبي وقال: “كل من كان يعمل في هذا المجال لفترة من الوقت متحمس للإمكانيات تحقيقها عندما تظهر شركات التكنولوجيا الكبيرة والداعمين المتحمسين الذين يحاولون تمويلها”.

 

لكن بينما أعُجب بتكنولوجيا نيورالينك، قال إنه كان متشككاً في الحديث عن استخدامها لقراءة الذكريات وكتابتها وتحسين وظائف الدماغ. وأوضح أنه بينما أحرز علماء الأعصاب تقدماً في فهم كيفية سيطرة الدماغ على الحركة، لا تزال كيفية معالجة الأفكار والذكريات لغزاً.

 

على الرغم من كل إنجازاته، فإن ماسك يميل إلى المبالغة في مدى سرعة تقدم تقنياته.

 

قبل أربع سنوات، أعلن أنه في غضون عامين ستكون سيارة تسلا قادرة على قيادة نفسها بمفردها عبر الولايات المتحدة، والتوقف لإعادة شحن نفسها على طول الطريق وهذا لم يحدث بعد.

 

ويبدو الآن توقعه بأن تسلا سيكون لديها مليون سيارة أجرة ذاتية القيادة على الطرقات بحلول هذا العام هو أمرٌ خيالي.

 

لم تتلقى سيارات الشركة تحديثاً برمجياً لنظام القيادة الآلية الخاص بها للتعرف على علامات حدود السرعة إلا في الشهر الماضي، وهو أمر ضروري للقيادة الذاتية الآمنة.

 

إن بيت القصيد هو أن أصحاب الرؤى التقنية يفكرون بطموح كبير. لكن بدون الأكاديميين الذين كان ينتقدهم، فمن غير المرجح أن يتحقق حلم ماسك في تعزيز العقل البشري بواجهة رقمية.

 

إليكم المفارقة – كان الهدف المعلن للعرض التوضيحي مع جيرترود الخنزير هو تشجيع العلماء على القدوم والانضمام إلى شركة نيورالينك. ولكن قد لا يكون أولئك الذين يتابعونه الآن على تويتر مقتنعين بأن الأمر يستحق المشاركة في هذه الرحلة العلمية.