الواقع الافتراضي

كيف سيغير الواقعان الافتراضي والمعزز وجه التعليم؟

شهد العقد الماضي اهتمامًا متزايدًا بتقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز. ويعرّف الواقع الافتراضي باختصار بأنه محاكاة الواقع باستخدام الحاسوب وتقديم تجربة غامرة للمستخدمين من خلال نظارات الواقع الافتراضي. ويشمل الواقع المعزز أيضًا استخدام النظارات لكنه يضيف إلى ذلك دمج المحاكاة الحاسوبية مع البيئة المحيطة، وأسهمت لعبة بوكيمون جو، التي أطلقت في العام 2016، في رواج هذه التقنية.

نمو سوق الواقع الافتراضي

تعزز الاهتمام بهاتين التقنيتين بعد التوسع في استخدامهما خارج مجال الألعاب والترفيه. وبدأت الشركات بالفعل في تجربة تطبيقاتهما العديدة في مجال العقارات وتجارة التجزئة والتسويق والتعليم.

وكان استخدام تقنيات الواقعين المعزز والافتراضي محدودًا بسبب حاجتها إلى قدرات حوسبية كبيرة. لكن إطلاق شبكات الجيل الخامس سيساعد المستخدمين على بث محتوى الواقعين الافتراضي والمعزز عبر السحابة الإلكترونية، ما يسهل استخدامهما. وأصبحت النظارات في الوقت ذاته أكثر إحكاما وقابلية للحركة، بالإضافة إلى وجود شاشات عرض عالية الدقة لتعزيز التجربة البصرية، وأوضح بحثٌ أجرته شركة بي دبليو سي أنه يتوقع أن تسهم التقنيتان بنحو 4.1 مليار دولار في اقتصاد دولة الإمارات بحلول العام 2030، وأنهما ستسهمان في إيجاد 42000 فرصة عمل خلال 5-10 أعوام.

الواقعان الافتراضي والمعزز في تقنيات التعليم

قطاع التعليم من أبرز القطاعات المرشحة لاستخدام تطبيقات الواقعين الافتراضي والمعزز بكثافة في المستقبل القريب. إذ تمثل التقنيتان الخيار الأمثل لتقديم تعليم ممتع وفعال للطلاب. وعلى الرغم من أن قطاع التعليم معروف تقليديًا بصعوبة تكيفه مع التحول الرقمي، فإن توسع الاعتماد على التعليم عن بعد سيجعل قطاع التعليم أحد أسرع القطاعات نموًا في مجال استخدام تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز. وقدّر تقرير أصدرته مؤسسة جولدمان ساكس في العام 2016، أن حجم سوق البرمجيات التعليمية المعتمدة على الواقعين الافتراضي والمعزز سيبلغ نحو 750 مليون دولار بحلول العام 2025.

ستشعل التقنيتان أيضًا شرارة ثورة بصرية في مجال التعلم، ما يساعد الطلاب على رؤية عالم المصريين القدماء أو الرومان بطريقة غير مسبوقة، بالإضافة إلى القدرة على السفر إلى الفضاء أو إجراء التجارب بصورةٍ افتراضية.

وبعد أن درس الأطفال في دولة الإمارات البراكين والجسم البشري باستخدام التقنيات الحديثة. ستساعد بيئة التعلم التفاعلية التي تقدمها تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز في تنمية التفكير الإبداعي والخيال لديهم. وستكون هذه المهارات أكثر المهارات المطلوبة مستقبلًا بالتزامن مع تحولات الثورة الصناعية الرابعة.

وعلى الرغم من أن استخدام برمجيات التعليم المعتمدة على الواقعين الافتراضي والمعزز ما زال محدودًا، تقدم بعض الخيارات حاليًا -مثل تطبيق الاستكشافات وجوجل كاردبورد من جوجل- تجارب بصرية تدعم بعض المواد الدراسية مثل التاريخ والعلوم والفن. وتتوفر خيارات أخرى للتعليم بالواقع الافتراضي تتضمن نظارة ونظام إدارة، مثل النظام المسمى «كلاس في آر» ليستخدمه المعلمون لتحميل المحتوى عليه. وتجرب العديد من المدارس في دولة الإمارات حاليًا تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز بدعم من قيادتها التي وجهت لمنح الأولوية للاستثمار في مجال تقنيات التعليم. ويتوقع مستقبلًا دمج بيئات التعلم الافتراضية مع الذكاء الاصطناعي لتقديم تعليم شخصي للطلاب كي يتعلموا بالسرعة التي تناسب كل منهم.

التدريب الاحترافي

ازداد الطلب على تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز في الأعمال التجارية. وذكر تقريرٌ أصدرته شركة بي دبليو سي، أنه يتوقع أن تستخدم نحو 23.5 مليون وظيفة هذه التقنيات للتدريب وإجراء الاجتماعات وخدمة العملاء بحلول العام 2030. وقد يثبت التدريب الافتراضي فعاليته في مجالات صناعية معينة مطلوبة لتنفيذ عمليات معقدة.

وتستخدم الحكومة في دبي فعلًا التقنية لأغراض التدريب. إذ يدرب مركز التدريب الذكي في المدينة الموظفين على قواعد التخطيط الحضري ولوائح البناء والهندسة من خلال بيئة التعلم الافتراضية التي طورها. وفي الوقت ذاته، استخدم بنك الإمارات دبي الوطني، وهو أحد البنوك الرائدة في البلاد، الواقع الافتراضي بصورةٍ مشابهة لتدريب الموظفين، إذ أنشأ أكاديمية الواقع الافتراضي التي تحاكي السيناريوهات الواقعية للعملاء.

تأثير كوفيد-19

أشار خبراء مجال تقنيات التعليم إلى وجود فرص لزيادة الاهتمام بتقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز بسبب جائحة كوفيد-19. إذ تقدم هذه التقنيات الافتراضية حلًا فعالًا بالتزامن مع زيادة الاعتماد على التعلم والعمل عن بعد. ويتوقع أن تصبح هذه التقنيات عنصرًا رئيسًا في التعلم عن بعد على المدى الطويل بسبب قدرتها على توفير فرص تعليمية لجميع الأشخاص والتغلب على العوائق الجغرافية.

مستقبل الواقعين الافتراضي والمعزز في دولة الإمارات

يتوقع الخبراء أن تسود تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز في قطاع التعليم بحلول العام 2025. ويمثل استخدامها في المدارس في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة عنصرًا رئيسًا في استراتيجية القيادة الإماراتية لتدعيم تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات كي يصبح الجيل الحالي ركيزة للاقتصاد المستقبلي المعتمد على المعرفة. وستجني دولة الإمارات ثمار استثماراتها في هذا المجال ما سينعكس على مكانتها في الاقتصاد العالمي مستقبلًا.

– المصدر: كيف سيغير الواقعان الافتراضي والمعزز وجه التعليم؟ على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.