الأقمار الاصطناعية

دولة الإمارات تعلن عن نيتها تطوير قمر اصطناعي ثان على يد فريق إماراتي

اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول العام 2020، تطوير قمر اصطناعي جديد تحت اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في تغريدة عبر موقع تويتر «اعتمدنا اليوم بناء قمر صناعي سيكون الأحدث في القطاع المدني والتجاري بالمنطقة.. بتقنيات جديدة وبكوادر إماراتية 100% وسيكون اسمه MBZ-sat القمر الصناعي السابق حمل اسم خليفة سات.. ويحمل هذا اسم أخي محمد بن زايد حفظه الله.»

وأضاف، بحسب وكالة أنباء الإمارات، إن «قطاع الفضاء من القطاعات الاستراتيجية المهمة التي نمضي فيها بقوة لارتباطه بالمستقبل ولأثره في تحسين نوعية حياة الإنسان وإمداده بالحلول المبتكرة التي تمكنه من التطور دائمًا إلى الأفضل.. ولدينا من الكوادر الوطنية ما يمكننا من رفع سقف الطموحات بما يتناسب مع ثقتنا الكاملة في قدرتنا على تقديم إضافات نوعية تتكامل مع الجهود الدولية في مجال علوم وصناعات الفضاء ونحقق بها الريادة في هذا المجال إقليميًا وبما يخدم المنطقة والعالم.»

وأوضح «اخترنا اسم MBZ-Sat للقمر الاصطناعي الجديد الذي سيتم تطويره بأياد وكفاءات إماراتية خالصة، وهي الأحرف الأولى من اسم أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد.. تيمُّنًا بهذا الاسم الغالي الذي يقف صاحبه وراء إنجازات نفاخر بها بين الأمم والشعوب.. هدفنا أن نصل إلى أقصى استفادة من علوم وصناعات الفضاء وما يمكن الانتفاع به من إمكانات جديدة يفتحها هذا المجال لدعم جهود التطوير والتنمية في دولتنا والمنطقة.. وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة ما قد يواجهها من تحديات بيئية وتنموية ومعاونتها على اكتشاف ما يحمله المستقبل للإنسان من فرص للازدهار والتقدم والرخاء».

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد اختار اسم خليفة سات للقمر الاصطناعي الإماراتي الذي أُطلق إلى الفضاء يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2018؛ وذلك تكريماً لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات؛ حيث كان أول قمر اصطناعي يتم بناؤه وتصنيعه بالكامل في دولة الإمارات بكفاءات وطنية بنسبة 100 بالمئة، وبدء العمل فيه العام 2013، ليكون بذلك أول قمر اصطناعي من إنتاج عربي خالص، مُدشنًا مرحلة جديدة من دخول العالم العربي عصر التصنيع الفضائي، والمنافسة في مجال الصناعات الفضائية وعلوم الفضاء والتقنية المتقدمة.

رابع قمر لرصد الأرض

وسيتم تزويد القمر MBZ-sat بنظام مؤتمَت لترتيب الصور على مدار الساعة، يضمن له توفير صورٍ تُحاكي بجودتها أعلى معايير الدقة لصور الأقمار الاصطناعية المُخصصة للاستخدامات التجارية في العالم. وسيُعزز هذا المشروع الشراكات الإماراتية في مجالات الفضاء بين القطاعين الحكومي الخاص.

والقمر الجديد هو رابع قمر اصطناعي لرصد الأرض يطوّره ويُطلقه مركز محمد بن راشد للفضاء؛ حيث يعزز جهود المركز الحكومي في توسيع محفظة عروضه من تقنيات ومُنتجات التصوير المخصصة للجهات الحكومية والمؤسسات التجارية حول العالم. وسُيسهم القمر في تلبية الطلب التجاري المتزايد على الأقمار الاصطناعية التي توفر صورًا ذات دقة عالية تتيح مشاهدة التفاصيل ضمن مساحة أقل من متر مربع واحد، وهي إحدى أكثر الميزات تطورًا في الفضاء.

وبفضل التخطيط الاستراتيجي لمركز محمد بن راشد للفضاء، والنهج الذي اتبعه المركز خلال السنوات الماضية لتأهيل وتدريب كوادر إماراتية من مهندسين وخبراء وفنيين، سيعمل فريق إماراتي 100 بالمئة على تطوير القمر الاصطناعي الجديد داخل مختبرات المركز. وسيتعاون المركز مع الشركات الإماراتية ذات الصلة بقطاع الفضاء، لتصنيع وتوريد المكونات اللازمة لعملية تطوير القمر الجديد ما يخلق تعاونًا استراتيجيًا من شأنه تعزيز استدامة قطاع الفضاء الوطني في الإمارات. وبعد إطلاق القمر الاصطناعي إلى المدار الأرضي المنخفض، سيتولى فريق المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، المؤهل على أعلى مستوى، تشغيل القمر الاصطناعي، واستقبال وتحليل البيانات الواردة منه وتقديم توصيات وتوفير بيانات وصور عالية الدقة للكيانات والجهات المحلية والدولية، من خلال المحطة الأرضية المُجهزة بأحدث التقنيات.

وسيوفر المركز البيانات التي تمت معالجتها والصور عالية الدقة للكيانات والجهات المحلية والدولية ذات الصلة عبر منصة متقدمة تم تطويرها خصيصًا لهذا الغرض. وتتنوع طرق الاستفادة من الصور والبيانات التي يوفرها المركز بين استخدامها في مجالات التخطيط العمراني المستدام، ومراقبة التغيرات البيئية، إلى جانب توقع الظواهر الجوية الطبيعية ومراقبة جودة المياه إضافة إلى دعم جهودها المبذولة للتصدي للأزمات وإدارة الكوارث العالمية، والتي تشمل تقييم الأضرار الناجمة عن الكوارث، بالإضافة لمساعدة المنظمات في إيجاد الحلول الكفيلة بالتخفيف من آثار الفيضانات والزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية، وإعادة الإعمار.

مزايا القمر الجديد

يمتاز MBZ-Sat، الذي يزن حوالي 700 كغ بأبعاد 3 أمتار X 5 أمتار، بقدرة عالية على تحسين دقة التقاط الصور بأكثر من الضعف مُقارنة مع نظيره الذي تم إطلاقه سابقًا، بالإضافة إلى زيادة سرعة نقل وتحميل البيانات بمقدار ثلاثة أضعاف عن الإمكانيات المتاحة حاليًا. وسيساعد نظام جدولة ومعالجة الصور المؤتمت بالكامل في القمر على إنتاج صورٍ تفوق كمية الصور التي يُنتجها المركز حاليًا بعشرة أضعاف.

وتم الحصول على الموافقات المسبقة لتسهيل عملية الأتمتة؛ حيث يمكن للهيئات الحكومية والمؤسسات التجارية في الإمارات تقديم طلبات عبر الإنترنت للحصول على صور عالية الدقة على مدار الساعة. ويمكن إتمام عملية مُعالجة الصور وتنزيلها في أقل من ساعتين من تلقّي الطلب، اعتمادًا على موقع القمر الاصطناعي. وسيعتمد القمر على شبكة مُعالجة عالمية، عبر الاستفادة من قدرات تعلم الآلة لمزود الخدمة، مما يُتيح مُعالجة الطلبات وتسليم الصور عالية الدقة خلال وقت قصير جدًا.

وسيكون MBZ-sat أول قمر اصطناعي يمتلك القدرة على رصد عدد كبير من الأهداف -طبيعية، ومن صنع الإنسان- بدقة عالية تفوق الأقمار الاصطناعية المخصصة لأغراض الرصد. وبالإضافة إلى ذلك، سيعمل النظام الجديد في القمر الاصطناعي على جمع البيانات الأولية ومُعالجتها بمرونة وسرعة بفضل وظائف الذكاء الاصطناعي المُحسنة، التي تُساعد أيضًا في تحليل ومعالجة الصور الفضائية بشكل أسرع.

بناء قطاع فضائي مستدام

عُني مركز محمد بن راشد للفضاء منذ تأسيسه، في العام 2015، بالعمل على تحقيق منافع إيجابية للمجتمعات عبر مشاركة الابتكارات والمعارف القيّمة مع الشركات والمؤسسات حول العالم بهدف تحقيق التنمية المستدامة، وينسجم ذلك مع سياسة برنامج الإمارات الوطني للفضاء، الهادفة إلى «بناء قطاع فضائي إماراتي قوي ومستدام، يُسهم في دعم وحماية المصالح الوطنية والقطاعات الحيوية، وتحقيق التنويع والنمو الاقتصادي، وتعزيز الكفاءات الوطنية المتخصصة، وتطوير القدرات العلمية والتقنية العالية، ونشر ثقافة الابتكار والاعتزاز الوطني، وترسيخ دور دولة الإمارات ومكانتها إقليميًا وعالميًا.»

ويعتمد مركز محمد بن راشد للفضاء على الشراكات المثمرة، وبخاصة بين القطاعين الحكومي والخاص، ويعتبرها مكونًا أساسيًا واستراتيجيًا لدعم تطوير الأنشطة التجارية وتطوير تقنيات فضائية جديدة ومبتكرة. وسيسهم تطوير القمر الاصطناعي MBZ-sat في تعزيز قطاع الفضاء الإماراتي، من خلال التركيز على تطوير منظومة عمل مُستدامة، تشمل شركات محلية رائدة في مجال التصنيع وسلسلة التوريد والخدمات اللوجستية ولوحات التحكم الإلكترونية ومرافق الاختبار المتخصصة وتحليل البيانات وغيرها.

وحرص مركز محمد بن راشد للفضاء، خلال السنوات الماضية، على الدخول في شراكات مع شركات خاصة في مجال الفضاء والتقنية، ويخطط لمواصلة تعزيز التعاون مع الشركات الخاصة والمساهمة في بناء قطاع فضائي إماراتي مُستدام، للتشجيع على إجراء دراسات البيانات وإطلاق مزيد من عمليات تصنيع التقنيات الفضائية، ومراكز الاختبار في دولة الإمارات.

برنامج الإمارات الوطني للفضاء

يعتبر مركز محمد بن راشد للفضاء الجهة التي تحتضن برنامج الإمارات الوطني للفضاء، ويتولى المركز بناء أقمار اصطناعية لرصد الأرض ويشغلها ويوفر خدمات تحليل صور وبيانات لمختلف العملاء حول العالم. ومن الأقمار الاصطناعية التي يمتلكها المركز دبي سات-1 ودبي سات-2، وقد جرى إطلاق خليفة سات؛ أول قمر اصطناعي إماراتي بالكامل بنسبة 100 بالمئة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2018 بنجاح من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان.

ويتولى المركز، أيضًا، تطوير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ ومسبار الأمل، الذي انطلق في يوليو/تموز 2020، في أول مهمة فضائية عربية لاستكشاف المريخ وجمع بيانات علمية حول غلافه الجوي؛ حيث يتوقع أن يصل مدار الكوكب الأحمر بحلول العام 2021. وهناك أيضاً برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أطلق أول رائد فضاء إماراتي هو هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية يوم 25 سبتمبر/أيلول 2019 في مهمة علمية.

– المصدر: دولة الإمارات تعلن عن نيتها تطوير قمر اصطناعي ثان على يد فريق إماراتي على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.