إنترنت الأشياء

الثورة الصناعية الرابعة تعبّد الطريق نحو استدامة النمو الاقتصادي: دولة الإمارات نموذجًا

ستغير الثورة الصناعية الرابعة وجه قطاع التصنيع. إذ تتوق المؤسسات الكبرى في هذا المجال إلى استخدام التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد وإنترنت الأشياء، كي تصبح أعمالها أعلى إنتاجية وكفاءة ومراعاة للبيئة. وعلى الرغم من التفاؤل الكبير بشأن الإمكانات التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة، ما زال تبني تقنياتها على نطاقٍ واسع بطيئًا.

وكي تنجح الشركات في استخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في أعمالها، يلزمها إجراء تحولات جذرية في الإدارة والاستراتيجيات التنظيمية والحوكمة، وقد تكون تكلفة التقنيات المطلوبة باهظة بالنسبة للمشاريع الصغيرة، أو ربما تعاني من صعوبة في استقطاب أصحاب المهارات المناسبة لاستخدام تلك التقنيات على نطاقٍ واسع. فمثلًا يشكل الأمن السيبراني تحديًا كبيرًا لكثير من الشركات الصغيرة بسبب غياب الأشخاص ذوي المهارة أو ارتفاع تكلفة برمجيات الحماية.

ومع ذلك فإن الشركات التي ستتغلب على تلك المعوقات وتدمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في أعمالها ستتفوق على منافساتها. وتجلى ذلك واضحًا خلال جائحة كوفيد-19، إذ حافظت تلك التقنيات على استمرارية سلاسل الإمداد على الرغم من القيود التي فرضها الإغلاق العام، ما ساعد في الحد من الآثار الاقتصادية السلبية. بالإضافة إلى أن الدول التي تتبنى الابتكارات الحديثة، مثل تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في صناعاتها الرئيسة أثبتت أنها أكثر قدرة على المنافسة عالميًا.

ولهذا أطلقت حكومة دولة الإمارات استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة في العام 2017 لتشكل أحد محاور توجهها للتنوع الاقتصادي والتحول إلى اقتصاد معتمد على المعرفة. وتظهر استراتيجية دولة الإمارات الصناعية الرابعة أن الدولة لن تقتصر على تبني التقنيات المتقدمة في اقتصادها فحسب، بل تهدف أيضًا إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للمعرفة والمهارات والتقنيات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة. ويمثل قطاع التصنيع، الذي نما بنسبة 2.5% بين العامين 2017 و2018 ويتوقع أن يسهم بنسبة 20% في الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2030، أحد المجالات ذات الأولوية لتبني الثورة الصناعية الرابعة.

وجرى تحديد أربعة عناصر في قطاع التصنيع للاستفادة من تطورات الثورة الصناعية الرابعة، وهي التصنيع بالإضافة والتشييد باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد والشبكات الذكية وسلاسل الإمداد الذكية. وكان التعاون بين شركات سيمنز وستراتا والاتحاد لاستخدام عمليات التصنيع بالإضافة أو الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج أجزاء الطائرات الداخلية من أول الأمثلة على استخدام التقنيات المتقدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومنذ ذلك الحين، نجحت شركة ستراتا في استخدام هذه التقنيات، ومنها الروبوتات والأتمتة، لتجميع هياكل الطائرات وفحص الأجزاء المركبة ومعالجتها. ويتوقع أن تصبح الطباعة ثلاثية الأبعاد مصدرًا مهمًا للنمو في دولة الإمارات خلال الأعوام المقبلة، ومن المقرر أن تضيف 11 مليار درهم إماراتي إلى الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول العام 2028.

وتقدم شركة سند لتقنيات الطيران، ومقرها أبوظبي، خدمات الصيانة والإصلاح لمحركات الطائرات والعنفات الغازية، وتمثل الشركة مثالًا على التبني المبكر لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة. وتعتمد مرافقها المتطورة على تقنيتي إنترنت الأشياء والبلوكتشين لتقليل تكاليف التشغيل والحد من التأخر في الجداول الزمنية للتنفيذ. ويتوقع أن تساعد هذه التقنيات في خفض معدل إجراء خدمات العمرة بنسبة 15% ما يقلل وقت الصيانة بنحو 3-10 أيام.

وتعد شركة دوكاب التي تنتج كابلات الطاقة محليًا شركةً رائدةً أخرى تتجه نحو تتبنى تقنيات الثورة الصناعية الرابعة  لتطوير سلسلة الإمداد بها. ويتوقع أن يؤدي التطور في جمع البيانات إلى جعل عملياتها أكثر كفاءةً. ويهدف استخدام الحساسات إلى تعزيز عملية تتبع المنتجات. وتسعى الشركة إلى أن تصبح منتجاتها الأكثر تنافسية وجودة في العالم.

وهذه مجرد أمثلة عن الدور المهم الذي يلعبه هؤلاء المصنّعون في إرساء أسس منظومة الثورة الصناعية الرابعة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأطلقت حكومة الإمارات أول مركز الثورة الصناعية الرابعة في الإمارات والخامس عالميًا، لإدراكها هذه الحقيقة. ويمثل المركز منصةً عالمية تضم القطاعين العام والخاص لتطوير السياسات واللوائح لدعم منظومة الثورة الصناعية الرابعة. ودعمت الحكومة أيضًا إنشاء المصانع الصغيرة في أبو ظبي ودبي بالتعاون مع شركة جنرال إلكتريك، لدعم تبني التصنيع الإضافي والطباعة ثلاثية الأبعاد من خلال تبادل المعرفة.

وعلى الرغم من أن تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة قد يكون بطيئًا في جميع أنحاء العالم لكن جهود دولة الإمارات في تشجيع نمو القطاع قد تؤدي إلى نجاح الدولة في تحقيق استراتيجيتها لتصبح مركزًا عالميًا رائدًا لـلثورة الصناعية الرابعة مستقبلًا. ولذا فإن جهودها الهادفة لضمان بيئة تنظيمية قوية وقوى عاملة متعلمة تعليمًا عاليًا، بالإضافة إلى الاستثمارات الاستراتيجية في الشركات المتوافقة مع رؤيتها، ستدعم الشركات في التغلب على العقبات التي تواجه تبني التقنيات المتقدمة. وستسهم الاستثمارات الحالية لدولة الإمارات في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة على ضمان استدامة الاقتصاد للأجيال المقبلة.

– المصدر: الثورة الصناعية الرابعة تعبّد الطريق نحو استدامة النمو الاقتصادي: دولة الإمارات نموذجًا على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.