الإمارات

الإمارات تطلق صاروخ عين الصقر إلى الفضاء بالتزامن مع يومها الوطني

أطلقت دولة الإمارات اليوم الأربعاء عند الساعة 5:33 صباحًا بتوقيت أبو ظبي (01:33 بتوقيت جرينتش) 2 ديسمبر/كانون الأول 2020، في إطلاق قمرها الصناعي «عين الصقر» إلى الفضاء من المحطة الفرنسية «غيانا» الواقعة على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية الخاضعة للسيادة الفرنسية، بواسطة الصاروخ «سويوز» الروسي، وذلك بالتزامن مع اليوم الوطني التاسع والأربعين للدولة.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات إن أول ثلاث مراحل من الإطلاق استغرقت مدة 8 دقائق و48 ثانية، وإن المراحل الثلاثة الأولى نُفذِت بواسطة المحركات المشتعلة بالوقود، وتمت المرحلة الرابعة عن طريق وحدة الارتفاع والتوجيه العلوي (FREGAT) لتوجيه القمر إلى مداره المنخفض المتزامن مع الشمس، وانفصل القمر عن الصاروخ بعد 58 دقيقة من الإطلاق.

واستغرق تصنيع عين الصقر خمس سنوات، ونفذ المشروع فريق إماراتي يضم خبرات وكفاءات وطنية من القوات المسلحة في مجال إدارة المشاريع الضخمة وهندسة الأنظمة العسكرية والفضائية.

وعمل خبراء وفنيين مواطنين وأجانب في مجال التصنيع الفضائي مع نخبة من المهندسين الإماراتيين الشباب. وباشر فريق المشروع العمل مع المصنعين في تصميم وتطوير وصناعة النظام ومتابعة جدول أعمال المشروع خلال عملهم في المنشآت الفرنسية في مدينتي تولوز وكان، وبدأً بمرحلة تصميم القمر عن طريق تطوير التقنية المتوفرة وتحليل الأداء الشامل للمنظومة المصممة، ثم تصنيع أجهزة وأجزاء القمر بالموصفات المطلوبة والتأكد من جاهزيتها لتركيبها ودمجها لبناء القمر الاصطناعي النهائي، ووصولاً إلى إخضاع القمر المتكامل لاختبارات شديدة وشاملة لتأهيله للبيئة الفضائية القاسية، والتأكد من تحمله عملية الإطلاق وضمان عمل وصحة جميع أنظمة القمر الاصطناعي.

ونُقِل القمر، بعد ذلك، من مدينة تولوز إلى مدينة غويانا الفرنسية في الأول من شهر فبراير/شباط 2020، حيث باشر الفريق الفني لدولة الإمارات منذ وصول القمر الاصطناعي تجهيزه للإطلاق عبر إجراء سلسلة من الاختبارات في موقع الإطلاق، والتي تضمنت مرحلة اختبارات ملائمة على حامل القمر، ومرحلة اختبارات سلامة القمر ومرحلة تزويده بوقود الهايدرازين، ومرحلة الأعمال المشتركة بين القمر والصاروخ، ومرحلة تغليف القمر بغطاء الحمولة، ومرحلة دمج القمر على الصاروخ، ومرحلة الجاهزية النهائية للإطلاق، وتوقفت الأعمال من مارس/آذار إلى أكتوبر/تشرين الأول 2020 بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والأحوال الجوية غير الملائمة​​​​​​​ للإطلاق.

تغطية عالمية لمدة 10 سنوات

صُمِم القمر الاصطناعي عين الصقر لتوفير تغطية عالمية لمدة 10 سنوات مقبلة، ‎ويتميز بأنه مزود بنظام تصوير عالي الوضوح والدقة، وبمجرد دخوله إلى مداره المنخفض حول الأرض سيبدأ عملية التقاط صور فضائية للأرض وإرسالها إلى محطة التحكم الأرضي.

ويمتاز مدار القمر بأنه يكمل 15 دورة على الأرض يوميًا، وسيتم استلام الصور مباشرة على المحطة الأرضية التابعة لمركز الاستطلاع الفضائي الإماراتي عن طريق محطات قطبية تسهم في سرعة وصول الصور.

ويمتلك عين الصقر محطة متنقلة قادرة على إرسال واستقبال الصور من أي منطقة في العالم. وستستخدم صور القمر في مجالات المسح الخرائطي، والرصد الزراعي، والتخطيط المدني، والتنظيم الحضري والعمراني، والوقاية من الكوارث الطبيعية وإدارتها، ورصد التغيرات في البيئة والتصحر، فضلًا عن مراقبة الحدود والسواحل، وسيخدم القمر القوات المسلحة في توفير صور وخرائط عالية الدقة تساعدها في تحقيق مهامها بكل كفاءة واحترافية.

القمر الاصطناعي الرابع للإمارات

وبإطلاق عين الصقر تسجل الإمارات إنجازًا نوعيًا جديدًا، يعزز من مكانتها مركزًا للأقمار الاصطناعية المتقدمة؛ حيث يصبح هذا القمر هو الرابع لأغراض الرصد الذي تمتلكه الدولة، ليرتفع عدد الأقمار الاصطناعية للدولة إلى 12 قمرًا، بالإضافة إلى عدد من الأقمار المكعبة الصغيرة للأغراض التعليمية والبحث والتطوير في مجالات تقنيات الفضاء.

ويضاف هذا الإنجاز الجديد إلى خبرات الإمارات في مجال الأقمار الاصطناعية، حيث كان لها السبق قبل سنوات في إطلاق مشروع «الياه سات»، الذي يعد أول مشروع من نوعه يخدم القطاعين العسكري والمدني من خلال أقماره في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث يركز على نقل المعرفة والخبرة الفضائية، بالإضافة إلى شراء الأنظمة وصناعتها.

الإمارات تدخل نادي الفضاء العالمي

استطاعت الإمارات أن ترسخ من مكانتها ضمن الدول الكبرى في مجال علوم الفضاء، فمنذ إنشاء وكالة الإمارات للفضاء في منتصف العام 2014، وإنجازاتها لا تتوقف، ففي يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 2018 دخلت عصر التصنيع الفضائي الكامل بإطلاق القمر الاصطناعي خليفة سات؛ حيث كان أول قمر اصطناعي يصمم ويصنع بالكامل في دولة الإمارات بكفاءات وطنية بنسبة 100 بالمئة، وبدء العمل فيه العام 2013، ليكون بذلك أول قمر اصطناعي من إنتاج عربي خالص، مُدشنًا مرحلة جديدة من دخول العالم العربي عصر التصنيع الفضائي، والمنافسة في مجال الصناعات الفضائية وعلوم الفضاء والتقنية المتقدمة.

وتواصل دولة الإمارات جهودها الحثيثة لوصول أول مسبار إماراتي (مسبار الأمل) إلى كوكب المريخ في العام 2021، الذي يتزامن مع احتفالات الإمارات باليوبيل الذهبي لتأسيسها، وتطمح إلى إيصال البشر إلى الكوكب الأحمر (المريخ) خلال العقود المقبلة، من خلال مشروع «المريخ 2117»، الذي يتضمن برنامجًا وطنيًا لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف المريخ، من أجل بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر خلال مائة عام. وها هي الآن تطلق القمر الاصطناعي عين الصقر إلى مداره.

مزايا عين الصقر

والقمر الجديد هو رابع قمر اصطناعي لرصد الأرض يطوّره ويُطلقه مركز محمد بن راشد للفضاء؛ حيث يعزز جهود المركز الحكومي في توسيع محفظة عروضه من تقنيات ومُنتجات التصوير المخصصة للجهات الحكومية والمؤسسات التجارية حول العالم. وسُيسهم القمر في تلبية الطلب التجاري المتزايد على الأقمار الاصطناعية التي توفر صورًا ذات دقة عالية تتيح مشاهدة التفاصيل ضمن مساحة أقل من متر مربع واحد، وهي إحدى أكثر الميزات تطورًا في الفضاء.

وبحسب إعلان سابق، يمتاز القمر الصناعي الجديد، الذي يزن حوالي 700 كغ بأبعاد 3 أمتار× 5 أمتار، بقدرة عالية على تحسين دقة التقاط الصور بأكثر من الضعف مُقارنة مع نظيره الذي أطلق سابقًا، بالإضافة إلى زيادة سرعة نقل وتحميل البيانات بمقدار ثلاثة أضعاف عن الإمكانيات المتاحة حاليًا. وسيساعد نظام جدولة ومعالجة الصور المؤتمت بالكامل في القمر على إنتاج صورٍ تفوق كمية الصور التي يُنتجها المركز حاليًا بعشرة أضعاف.

وسيكون عين الصقر أول قمر اصطناعي يمتلك القدرة على رصد عدد كبير من الأهداف -طبيعية، ومن صنع الإنسان- بدقة عالية تفوق الأقمار الاصطناعية المخصصة لأغراض الرصد. وبالإضافة إلى ذلك، سيعمل النظام الجديد في القمر الاصطناعي على جمع البيانات الأولية ومُعالجتها بمرونة وسرعة بفضل وظائف الذكاء الاصطناعي المُحسنة، التي تُساعد أيضًا في تحليل ومعالجة الصور الفضائية بشكل أسرع.

– المصدر: الإمارات تطلق صاروخ عين الصقر إلى الفضاء بالتزامن مع يومها الوطني على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.