التوحد

باحث مصري في أمريكا يبتكر تقنية تشخص مبكرًا مرض التوحد لدى الأطفال

ابتكر باحث مصري في الولايات المتحدة الأمريكية، حديثًا، تقنية جديدة تساهم في التشخيص المبكر لمرض التوحد لدى الأطفال وتعطي دقة في العلاج وتكلفتها منخفضة.

وقال الأستاذ الدكتور أيمن صبري الباز؛ أستاذ ورئيس قسم الهندسة الحيوية في جامعة لويزفيل في ولاية كنتاكي، لمرصد المستقبل، إن التقنية الجديدة غير جراحية وتستخدم ثلاث أنماط من التصوير الدماغي هي sMRI, fMRI, DTI)) لذلك فهي قادرة على إعطاء دلات تصويرية للتوحد بشكل موضوعي يمكن من إجراء تشخيص شخصي للأفراد المتوحدين، ما يؤدى إلى دقة في العلاج وتخفيض تكلفة المنظومة الصحية.

وأوضح إنه بالإضافة الى ذلك، يمكن استخدام التقنية الجديدة في إجراء تشخيص التوحد مبكرًا لمن هم دون الثلاث سنوات بعكس ما هو معمول به حاليًا في الطريقة التقليدية لتشخيص التوحد؛ وهي جدول مراقبة تشخيص التوحد.

ويمكن أن يكون التدخل السلوكي المكثف المبكر في الفئة العمرية من سنتين إلى خمس مفيدًا بشكل خاص بسبب ما يُعرف باسم المرونة العصبية لدماغ الطفل، وهذا يعنى أن القدرة على التدخل بنوع من العلاج خلال تلك المرحلة العمرية المبكرة تعطى احتمال أكبر للتأثير على الدماغ في ذلك الوقت، وذلك يمكننا من القيام بأمرين مهمين لتلك الاتصالات غير الطبيعية في دماغ الطفل المتوحد؛ الأول تحسين الاتصال التشريحي الهيكلي، والثاني أن العلاج في سن مبكرة يتيح لنا بجعل هذه الوصلات الكهربائية تعمل بشكل أفضل، ويعزز قوة الاتصالات التشابكية.

وأضاف إن «إحدى الدراسات اقترحت أن الاختلاف في نتيجة العلاج عند عمر سبع سنوات مقارنة باستخدام التدخل السلوكي المكثف المبكر يمكن أن يصل إلى 20 نقطة في معدل الذكاء علمًا أن شخص يبلغ معدل ذكاءه 40 يحتاج إلى رعاية كاملة، بينما الشخص ذو معدل ذكاء بين 60 و65 يمكنه العيش مع دعم مجتمعي، والحصول على وظيفة، ودفع الضرائب والحصول على حياة أكثر سعادة. أيضًا، التشخيص المبكر للتوحد وفهم كيفية تخصيص العلاج بشكل أفضل له إمكانات هائلة لنظام الرعاية الصحية، فمن المحتمل أن يوفر مليون دولار من سن 3 إلى 65 عامًا في ولاية كنتاكي، فإذا تلقى جميع الأفراد المصابين بالتوحد، والبالغ عددهم 50 ألف شخص على التدخل السلوكي المكثف المبكر، فإن ذلك يترجم إلى توفير رعاية صحية بقيمة 250 مليار دولار على مدى العقود الستة المقبلة.»

الاستفادة من الابتكارات السابقة

استفاد الأستاذ الدكتور أيمن من عيوب الطريقة التقليدية لتشخيص التوحد؛ وهي جدول مراقبة تشخيص التوحد (ADOS)، في تطوير تقنيته، لأن «الطريقة التقليدية غير موضوعية ولا تستخدم مع من هم دون الثالثة من العمر ودقتها لا تتعدى 81 بالمئة وتعطي تشخيصًا عامًا وغير شخصي ويعتمد العلاج فيها على الأعراض»، في حين تربط التقنية الجديدة أحدث أنماط تحليل التصوير الطبي بالتسلسل الجينومي للشخص المتوحد؛ مما يعطى دقة عالية في التشخيص.

الأهداف

تهدف التقنية الجديدة، في المقام الأول، إلى إجراء تشخيص غير نافذ للتوحد لمن هم دون الثلاث سنوات، ويتطلع مبتكرها إلى استخدامها في مستشفيات الأطفال في مصر، وإتاحتها للباحثين والجامعيين في المؤسسات البحثية والجامعية المصرية.

التطبيقات المستقبلية

التطبيق الأساسي والمباشر للتقنية هو تشخيص التوحد، ولكن الأستاذ الدكتور أيمن يسعى «أيضًا إلى استخدامها في تشخيص أمراض الشيخوخة مثل الزهايمر بالإضافة إلى مرض عسر القراءة».

الصعوبات

واجه الأستاذ الدكتور أيمن صعوبات متنوعة حين عمله على تقنيته الجديدة، وقال إن أبرزها كان في «إيجاد الدعم المادي لهذه التقنية منذ العام 2004، بالإضافة إلى صعوبة إيجاد أشخاص متوحدين كافيين لتغطية طيف التوحد بالكامل وصعوبة الحصول على تفويض لجمع البيانات من الأسر المعرضة للتوحد بشكل كبير».

من أين نبعت الفكرة؟

يقول الأستاذ الدكتور أيمن إنه «في العام 2004، أصيب أحد أحفاد الدكتور كازانوفا -وهو عالم توحد شهير- بالتوحد، مما دفعه إلى زيارتنا في صدد الوصول إلى أسلوب علاجي أفضل للتوحد. وبالعمل سويًا، تم التوصل الى أن النيورونات في دماغ الأشخاص المتوحدين أكثر من الأفراد السليمة، ونشرت هذه الملاحظة، آنذاك، في مجلة براين».

وأضاف إنه «من هذه الملاحظة، استنتجنا أن التوحد مرتبط بالتطور العصبي وليس البيئي أو السلوكي كما كان متعارف عليه ومن هنا بدأنا بدراسة استخدام أنماط التصوير الدماغي sMRI, fMRI, DTI)) في تشخيص التوحد».

الطموح

يطمح الأستاذ الدكتور أيمن إلى «الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية»، وقال «وللعمل على ذلك قمنا بترخيص التقنية لشركة Technology Autism Diagnostics لأخذ موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام التقنية في العيادات والمستشفيات».

مستقبل القطاع

يتوقع الأستاذ الدكتور أيمن «أن يكون لتقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة دور كبير في طرق التشخيص الشخصي وتحسين المنظومة الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم».

جوائز

حصل الأستاذ الدكتور أيمن الباز على عشرات الجوائز والتقديرات المحلية والدولية من أبزها جائزة محمد ربيع ناصر للبحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة، ودرجة أستاذ متميز من جامعة لويزفيل؛ وهي أعلى درجة أكاديمية تمنحها الجامعة الأمريكية ويحصل عليها عدد محدود جدًا من الأساتذة المتميزين، ومقيم دولي في مجلس اعتماد برامج الهندسة والتكنولوجيا، وسمي زميلًا لمؤسسة كولتر لتميزه في الأبحاث الحيوية الانتقالية، وزميلًا للمعهد الأمريكي للهندسة الطبية والبيولوجية لتميزه في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للأهداف الطبية، وزميلًا للأكاديمية الوطنية المصرية للمخترعين لتعدد براءات الاختراع التي حصل عليها في مجال الطب الحيوي.

نبذة عن المبتكر

تخرج الأستاذ الدكتور أيمن صبري الباز من جامعة المنصورة المصرية في 1997، وحاز على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية، ثم حصل على درجة الماجستير في الهندسة الكهربية من جامعة المنصورة المصرية في 2001 وبعدها انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الهندسة الكهربية في جامعة لويزفيل، حيث حصل على درجة الدكتوراه في 2006، ونظرًا لتميزه خلال فترة دراسته، فقد تم تعيينه فور حصوله على درجة الدكتوراه في وظيفة مدرس في قسم الهندسة الحيوية بجامعة لويزفيل في 2006، وأسس معمل تصوير حيوي، وأجرى هو وفريق معمله  كثير من الأبحاث المتميزة ولذلك تمت ترقيته مبكرًا الى درجة أستاذ مساعد في 2011 ونظرًا لعمله البحثي الدؤوب، قامت جامعة لويزفيل بمنحه لقب عالم جامعي في 2013، وبعدها تمت ترقيته مبكرًا الى درجة أستاذ في 2016 وفي ذات العام تم تعيينه في منصب رئيس قسم الهندسة الحيوية بجامعة لويزفيل التي قامت بمنحه درجة أستاذ متميز في 2019 وهي أعلى درجة أكاديمية تمنحها جامعة لويزفيل ويحصل عليها عدد محدود جدًا من الأساتذة المتميزين.

وخلال الفترة من 2006 حتى الآن، استطاع الأستاذ الدكتور أيمن الباز تكوين مجموعة بحثية مزدهرة ومعترف بها دوليًا من خلال معمل التصوير الحيوي الذي عرف بالتميز في الأبحاث والتدريس مع المجموعة البحثية التي أسسها.

وقدم الأستاذ الدكتور أيمن الباز إسهامات عديدة معترف بها دولياً وممولة جيداً في مجال تحليل الصور الطبية، وتضمنت اسهاماته الأساسية تطوير وتنفيذ تقنيات مبتكرة ورائدة لاستخدامها في العمليات الجراحية الموجهة بالصور، وإنشاء أنظمة تشخيص غير جراحية قائمة على الصور، والتي يمكن أن تساعد في إحداث ثورة في التشخيص المبكر لعديد من الأمراض والاضطرابات. حقق معمل التصوير الحيوي اعترافًا عالميًا وساعد في تمهيد الطريق للأنظمة الطبية المتطورة والمتقدمة ونجح في إقامة تعاون قوي وناجح متعدد التخصصات مع الباحثين في جميع أنحاء العالم.

وتشمل المساهمات البحثية الرئيسية للأستاذ الدكتور أيمن تطوير تقنية جديدة قائمة على الصور للتشخيص المبكر لسرطان الرئة؛ تطوير تقنيات التشخيص المبكر للتوحد بالاعتماد على استخدام صور الرنين المغناطيسي لتحليل المخ، وتطوير تقنية جديدة للكشف المبكر عن الرفض الكلوي الحاد بالاعتماد  على  استخدام  صور  الرنين  المغناطيسي الديناميكي، وتطوير تقنية جديدة غير نافذة للتشخيص المبكر لسرطان البروستات باستخدام صور الرنين المغناطيسي، وتطوير أنظمة قائمة على الصور للكشف المبكر عن قصور القلب، وتطوير تقنية جديدة للتشخيص المبكر لمرض الزهايمر.

استضافة عشرات الطلبة والباحثين المصريين في جامعة لويزفيل

ونظرًا لتميز أبحاث الأستاذ الدكتور أيمن فقد قامت جهات التمويل البحثي بتمويل أبحاثه بأكثر من 18 مليون دولار؛ وهو ما ساعده على استضافة أكثر من 50 طالب مصري وأكثر من 10 باحثين مصريين بعد الدكتوراه للمشاركة في العملية البحثية والمساهمة في ازدهار شباب مصر التي يدين لها الأستاذ الدكتور أيمن بكثير من الأفضال. ويحرص الدكتور أيمن الباز على توظيف موارده البحثية لإقامة جسر علمي بين جامعة لويزيفيل والجامعات والمراكز المصرية، مثل جامعة العلمين الدولية، وجامعة المنصورة، ومركز غنيم للكلى

ونظرًا لقدرات الأستاذ الدكتور أيمن التحكيمية العلمية المتميزة، فقد تم اختياره في 2018 كمقيم دولي في مجلس اعتماد برامج الهندسة والتقنية، وتمت تسميته زميلًا لمؤسسة كولتر لتميزه في الأبحاث الحيوية الانتقالية، وزميلًا للمعهد الأمريكي للهندسة الطبية والبيولوجية لتميزه في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لأهداف الطبية، وزميلًا للأكاديمية الوطنية للمخترعين لتعدد براءات الاختراع التي حصل عليها في مجال الطب الحيوي، وعلى مدار ما يقرب من عقدين من الخبرة العلمية في مجالات نمذجة التصوير الحيوي وأنظمة التشخيص بمساعدة الكمبيوتر، قام الدكتور أيمن الباز بتأليف أكثر من 700 مؤلف تقني حيث قام بنشر 155 مقالًا في المجلات العلمية و44 كتابًا و85 فصلًا في كتاب و255 ورقة بحثية و196 ملخصاً في المؤتمرات العلمية، بالإضافة الى 36 براءة اختراع واكتشاف مسجلة في الولايات المتحدة.

– المصدر: باحث مصري في أمريكا يبتكر تقنية تشخص مبكرًا مرض التوحد لدى الأطفال على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.