الأخبار

كيف يمكن أن يساعد التدرُّبُ على الشمِّ في التغلب على اضطراباتِه، بعد الإصابة الفيروسية؟

المصدر: University of East Anglia.

الملخص: يُعَدُّ فقدانُ الشمِّ أحدَ الأعراض البارزة لمرض covid-19، إذ يترك الوباء العديد من الأشخاص يعانون من فقدان حاسة الشم على المدى الطويل أو الإصابة بضطراب باروسميا (Parosmia).

هل تعلم أن المصابين بفقدان حاسة الشم الكلي بسبب العدوى الفيروسية بفيروس كورونا، هم أول المتعافين والأعلى قدرةً على استعادتها، فشدة الإصابة مرتبطة بالقدرة على التعافي!

يحدث الباروسميا عندما يعاني الفرد من اضطراباتٍ غريبةٍ مزعجةٍ في أثناء الشم، فمثلًا: بدلًا من أن تشم رائحة الليمون ستشم رائحة البترول!

كشف بحث جديد أن الإصابةَ بالباروسميا مرتبطةٌ باستعادة عملية الشمِّ لدى المرضى الذين سيخضعونَ إلى التدرب على الشم، إذ سيقومون باستنشاق أربع روائح مختلفةٍ -على الأقلِّ- مرتينِ في اليوم ولعدَّةِ أشهر.

لذلك، إن كنت تعاني من الباروسميا بعد إصابتك بمرض كوفيد-19، فقد يساعدك التدرب على الشم على استعادة حاسة الشم لديك بشكلٍ طبيعيٍّ، وذلك وفقًا لبحث جديد من جامعة إيست أنجليا (East Anglia).

كشفَت ورقةُ بحثٍ جديدةٌ نُشرت في الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر أنَّ الإصابة بالباروسميا دلالةٌ سريريَّةٌ على بدء استعادة حاسَّة الشمِّ للمصاب، أي قدرة المرضى الذين يعانون من فقدانه الناجم عن الالتهابات الفيروسية -كالإصابة بفيروس كورونا- والذين يقومون بالتدرب على الشم، على تحديد وتمييز الروائح.

أشرفت على هذا البحث جامعة دريسدن التقنية في ألمانيا (University of Dresden) متعاونةً مع جامعة إيست أنجليا في المملكة المتحدة(University of East Anglia)، وعيادة نورفولك للرائحة والتذوق في مستشفى جامعة جيمس باجيت في المملكة المتحدة (Norfolk Smell and Taste Clinic)، والجامعة الطبية في النمسا، ومستشفيات جامعة كولونيا في ألمانيا(University Hospitals of Cologne)، وجامعة فروتسواف في بولندا(University of Wroclaw).

قال البروفيسور كارل فيلبوت (carl philpott) من كلية نورويتش الطبية في جامعة إيست أنجليا: “أعتقد أن درجةً معينةً من فقدان حاسة الشم ستؤثر على ربع السكان، ففقدانُ القدرة على الشم هو أحد الأعراض الشائعة لكوفيد-19، ونعلم أن الوباء يترك العديد من الأشخاص يعانون من فقدان الشم على المدى الطويل أو باضطراباتٍ مثل الباروسميا، وقد يصل هذا العدد إلى تسعينَ ألف (90000) شخصٍ في المملكة المتحدة.

بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالباروسميا، فإن روائح أشياء معينةٍ -وأحيانًا رائحةُ كل شيء- غالبًا ما تكون كريهةً (غير محبَّبة)، فعلى سبيل المثال: بدلًا من أن يشم الشخص المصاب عود القرفة سيشم رائحة شيءٍ فظيعٍ؛ربما رائحة طعام متعفن أو ما هو أسوأ من ذلك!

يتضمن التدرب على الشم استنشاقَ أربع روائح مختلفة -على الأقل- مرتينِ يوميًّا ولعدة أشهر. وقد ظهر هذا التدريبُ خيارًا لعلاجٍ بسيطٍ وخالٍ من الآثار الجانبية لأسباب مختلفة من فقدان القدرة على الشم.

يهدف التدرب على الشم إلى المساعدة في التعافي بناءً على قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه وإصلاح ما قد تضرر أو تغير بعد الإصابة بالفيروس، وأردنا معرفة المزيد حول كيفية ارتباط هذه التقنية باحتمالية شفاء المرضى الذين يعانون من فقدان الشم بسبب الإصابة الفيروسية”.

عمل فريق البحث مع 143 مشاركًا عانَوا من فقدانٍ أو تغيُّرٍ في حاسة الشم بسبب العدوى الفيروسية المنتشرة، إذ تلقى المشاركون مجموعةً متنوعةً من حصص التدريب على الشم التي تتكون من روائح مختلفة، بما في ذلك استنشاق رائحة الكافور والليمون والورد والقرفة والشوكولاتة والقهوة والخزامى والعسل والفراولة والزعتر.

ثم اختُبِرَ المشاركونَ لمعرفة مدى قدرتهم على شم الروائح المختلفة في بداية التجربة، وبعد ستة أشهر من التدريب على الشم أيضًا.

قال البروفيسور كارل فيلبوت: “تبين معنا أن كِلتا الإصابة بالباروسميا والإصابة باختفاء حاسة الشم الكلي في اختبار تحديد وتمييز الرائحة، ترتبط سريريًّا بشكل كبير بوظيفة الشم للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الشم ما بعد الفيروسية، هذا يعني أن تدريب الشم يمكن أن يساعد مسارات (مسالك) الشم على البدء من جديد بالتجدد والتعافي.

وجدنا أيضاً أن كبار السن -بشكل خاص- أكثر قدرةً على التعافي واستعادة حاسة الشم، وأن شدة التحسن ارتبطت بشدة الإصابة، فكان فاقدو حاسة الشم بشكل شبه كلي أول المتعافين.

أُجري هذا البحث قبل انتشار وباء كوفيد-19، لكن الباحثين يقولون إن النتائج التي توصلوا إليها يمكن أن تكون مفيدةً للأشخاص الذين فقدوا حاسة الشم نتيجةً للوباء أيضًا”.

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.