الأخبار

كيف يمكن أن تعرقل السيارات ذاتية القيادة أداء السائقين؟ وما الحل؟

مع التطور المستمر للسيارات ذاتية القيادة، أصبحت هذه السيارات تتولى بنفسها مهماتٍ أصعب، كالركن الموازي للطريق، والرجوع إلى الخلف. ولكن تؤكد دراسة من جامعة تورنتو للهندسة على أهمية أن يبقي السائقون أعينهم على الطريق، حتى وإن كانوا في سياراتٍ ذاتية القيادة.

استخدمت البروفيسورة بايرسن دونمز Birsen Donmez وفريقها معداتٍ لمحاكاة القيادة الذاتية للسيارات، ومعدات تتبع لحركة العين، ودرست نظامين من شاشات العرض الداخلية في السيارة، وتأثيرها على 48 متطوعًا. كشفت النتائج التي نُشرت في مجلة Accident Analysis & Prevention أن اعتماد السائقين على تقنية القيادة الذاتية قد يصل إلى درجةٍ مُبالغٍ فيها.

وقد أطلقوا على النظام الأول من شاشتي العرض اسم “طلب تولي القيادة، وقدرة القيادة الذاتية” TORAC. يسأل “طلب تولي القيادة” السائق أن يتولى القيادة بنفسه حين لا تستطيع السيارة التعامل مع الموقف بنفسها، و”قدرة القيادة الذاتية” هي مقياس لمدى قُرب السيارة من حدود قدرتها، التي تترك بعدها الأمر للسائق.

تقول دونمز: “يجد السائق نفسه في موقفٍ حيث لا يقود فعلًا السيارة، ولكنه لا زال جزءًا من عملية القيادة، فهو يراقب السيارة، ويتدخل إذا فشلت في أمرٍ ما، وهي تفشل بالفعل، فالتكنولوجيا المتاحة في السوق الآن ليست متطورةً كفايةً إلى الحد الذي يجعلنا نسلّم أمر القيادة كله إلى السيارة، وننعم نحن بالنوم، لم نصل لهذه المرحلة بعد”.

على سبيل المثال، يُحذر نظام القيادة الذاتي في سيارات تِسلا السائقَ كل 30 ثانية، أو أقل إذا ما اكتشف أن يديه ليستا على عجلة القيادة، وعندما تفشل القيادة الذاتية، فإن انتباه السائق وحدسه هما العاملان الأساسيان في تحديد ما إن كان سيتعرض لحادثٍ مروريٍّ أم لا.

يقول زميل في ما بعد الدكتوراه دونجبو هي Dengbo He: “بالرغم من الإعلانات المنتشرة الآن عن السيارات ذاتية القيادة، لا تزال في المستوى الثاني، فهي ذاتية القيادة جزئيًا، و يجب على السائق ألا يعتمد على هذه الأنواع من القيادة الذاتية”.

في إحدى التجارب، أراد الفريق أن يحاكي المشتتات الشائعة بين السائقين، مثل قراءة الرسائل النصية أثناء القيادة، مع تفعيل “طلب تولي القيادة، وقدرة القيادة الذاتية”، فتقول دونمز عن النتيجة: “مع تفعيل هذه الخاصية، تراجعت مراقبتهم للطريق تمامًا مقارنةً بما كانت عليه حين تعطيلها. قد تعطي هذه الخاصية الناس شعورًا زائفًا بالأمان، خصوصًا إن وجدوا ما يشغلهم طوال الوقت، فسينتهي بهم الحال إلى الالتفات هنا وهناك بعيدًا تمامًا عن أي شيءٍ متعلقٍ بالقيادة”.

كما اختبر الباحثون نظامًا آخر للعرض داخل السيارة غير TORAC، أسمَوْه STTORAC، وهو يُضيف -زيادةً عن الأول- معلوماتٍ عن حركة المرور المحيطة، ويُزود السائقين بتوقعاتٍ حول التكدسات المرورية المحتملة على الطريق. أدى هذا النظام إلى الحصول على أقصر وقت رد فعل للسائق ليتولى القيادة في حالات المشكلات، فأظهر تطورًا أفضل من نظام TORAC، ومن نظام عدم عرض أي معلومات مطلقًا.

يقول دونجبو هي: “من السهل أن تفقد انتباهك إن كنت لا تقود ولا تشارك في القيادة، أما إضافة المعلومات المرورية فقد أبقت السائقين متابعين لما تعرضه شاشات سياراتهم، وفي حالة توقعٍ لما ستؤول إليه الحركة المرورية”، وأضاف أن الأساس الذي يعمل عليه مصممو الجيل القادم من السيارات ذاتية القيادة هو ضمان إبقاء السائق منتبها، وقال: “لا ينبغي تشتيت انتباه السائقين، على الأقل في هذه المرحلة”.

سيبحث فريق دونمز بعد ذلك في تأثير عدم الانشغال بالقيادة في هذه السيارات الذاتية على النعاس، فتقول دونمز في الختام: “إذا لم يكن الشخص مشغولًا بأمرٍ ما بعيدٍ عن القيادة، وكان فقط يتابع الطريق، فإنه يكون عرضةً أكبر لأن يغلبه النعاس، وهذا أخطر من مجرد تشتيت الانتباه”.

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.