الأخبار

البقاء في المنزل خلال كوفيد-19 يعني الارتفاع في استهلاك الكهرباء

يقول ستيف سيكالا: “إذا صدّق الناس أنهم يستخدمون المزيد من الكهرباء على المدى الطويل أثناء عملهم من المنزل، فسيكون هذا هو الوقت المناسب للتفكير في تحسينات محتملة للكفاءة”. حقوق الصورة: Ingimage

منذ تفشي جائحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة في آذار/مارس، أصبحت الاضطرابات في أنماط الحياة اليومية هي القاعدة، ويُعد مقدار الوقت الذي يقضيه المواطن الأمريكي العادي في المنزل، سواء كان يعمل أو يتجنب الأنشطة الجماعية، من التغييرات الصارخة.

اتضح أن للبقاء في المنزل تكلفةً ماليةً، حسبما توصل ستيف سيكالا Steve Cicala، أستاذ الاقتصاد في جامعة تافتس، الذي يركز عمله على اقتصاديات التنظيم لا سيما فيما يتعلق بسياسة البيئة والطاقة، إذ بيّن البحث الأخير الذي أجراه سيكالا أن استخدام الكهرباء المنزلية في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 10 في المئة خلال الربع الثاني من هذا العام. ومن ارتفاع الاستهلاك السكني ينتج أن الأسر أنفقت ما يقرب من 6 مليارات دولار على الكهرباء الإضافية من نيسان/أبريل إلى تموز/يوليو.

وأشار سيكالا إلى أن استخدام الكهرباء في المنازل قد انخفض في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك لمجموعةٍ من العوامل، منها استخدام مصابيح ليد عالية الكفاءة، وشاشات العرض الإلكترونية، والألواح الشمسية، والأجهزة الموفرة للطاقة. لقد استفادت المرافق التي عانت من انخفاض المبيعات مؤخرًا، وكلفت المستهلكين من الزيادة في استهلاك الكهرباء، ويقول: “هذا تحولٌ هائلٌ، فالتغيرات في استهلاك الكهرباء من سنةٍ إلى أخرى تميل إلى أن تكون تقريبًا نسبة مئوية واحدة”.

تحدث سيكالا مؤخرًا مع تافتس ناو Tufts Now، مركز المعلومات والمحتوى لمجتمع الجامعة حول بحثه، الذي استند إلى بيانات العدادات الذكية من تكساس والبيانات الشهرية من جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتحدث أيضًا عن الزيادة في استخدام الكهرباء المنزلية، وما تنذر به في المستقبل.

تافتس ناو: “بخلاف معرفة أن استخدام الكهرباء المنزلية في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 10 في المئة، ما الذي أدهشك في البحث؟”.

ستيف سيكالا: “الشيء الوحيد الذي فاجأني بشأن هذه النتائج التي خرجت من تكساس هو المثابرة، لقد ضغطوا بشدة لإعادة فتح الحجر الصحي بسرعة، لكنك لا تزال ترى الكثير من الأشخاص يبقون في المنزل”.

-هل كان هناك انخفاض مماثل في استخدام الأعمال التجارية للكهرباء في نفس الفترة الزمنية؟

سيكالا: “بالفعل، كان الانخفاض في استهلاك الكهرباء للشركات أكبر في الواقع، لذلك بالنسبة للشبكة كانت المحصلة بشكل عام هي انخفاض في الاستهلاك. في حين بدأ استهلاك الأعمال التجارية والصناعية في العودة بعد أيار/مايو 2020، ظل الاستخدام السكني مرتفعًا. هذا يعني أنه بحلول تموز/يوليو 2020، كانت الولايات المتحدة تستخدم كهرباء أكثر بقليل مما تستخدمه في العادة”.

-ما هي الآثار قصيرة الأجل وطويلة الأجل للأسر الفردية والاقتصاد ككل؟

سيكالا: “بالنسبة للأسر، سيظهر ذلك في ارتفاع فواتير الكهرباء. إذا صدّق الناس أنهم يستخدمون المزيد من الكهرباء على المدى الطويل أثناء عملهم من المنزل، فسيكون هذا هو الوقت المناسب للتفكير في تحسيناتٍ محتملةٍ للكفاءة: مصابيح ليد بدلًا عن المصابيح القديمة وأجهزة تلفزيون البلازما، أو الزيادة في استخدام الطاقة الشمسية، أو ربما تحديث بعض الأجهزة القديمة المتعطشة للطاقة في جميع أنحاء المنزل”.

-هل هناك أي نوع آخر من التحولات الاقتصادية السابقة يمكن مقارنتها بالوضع الراهن؟

سيكالا: “كان هناك انخفاض مماثل في الاستخدام الصناعي خلال الأزمة المالية لعام 2008. على الرغم من أن البطالة كانت تنمو بسرعة أيضًا في ذلك الوقت، ولم يكن هناك نوع من الزيادة في استهلاك الكهرباء السكنية التي رأيناها خلال كوفيد-19”.

-تكهن البعض بأن العمل عن بعد ليس صديقًا للبيئة كما كان يعتقد في السابق. هل توافق على هذا الرأي؟

سيكالا: “أعتقد أن هنالك فوائد بيئية كبيرة من انخفاض التنقلات وخاصة تنقلات العمل، ولكن هذا جانب واحد فقط، الجانب الآخر هو أن العمل من المنزل إلى حدٍّ كبير ليس موفرًا في استهلاك الطاقة، فبدلًا من خفض منظمات الحرارة الخاصة بنا والتجمع في أماكن موحدة مثل المدارس والمكاتب، فإن البقاء في المنزل يعني عادةً تدفئة وتبريد المنازل بكامل طاقتها. يعني كذلك التسخين الفردي للأفران الشخصية بدلًا من استخدام المقهى على سبيل المثال. بشكل عام، تعني الأنشطة المرتبطة بالبقاء في المنزل استخدامًا أكبر للكهرباء”.

على المدى الطويل ستكون هذه هي الحال إذا كان مستقبل العمل من المنزل يحتم قضاء يومًا أو يومين في الأسبوع بعيدًا عن المكتب، إذ ستظل المكاتب مفتوحة وتستخدم الكهرباء إلى حد كبير كالمعتاد، ولكن سيكون هناك أيضًا استخدام أعلى في المنازل.

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.