الأخبار

كيف للماء الساخن أن يبرد الحاسوب الخارق؟

يستهلك حاسوب MUC طاقةً 40% أقل من تلك المطلوبة في أنظمة التبريد الهوائية الممثالة.

ركّز مهندسو الحاسوب على تقليص حجم الأجهزة وتقليل الحرارة المنبعثة منها، مثلما ركزوا على زيادة قدرتها. ينطبق هذا بالمثل على الحواسيب المحمولة أيضًا أو أجهزة الكمبيوتر المركزية أو حتى الجهاز اللوحي، لكن تكون قفزات التطور الحادثة في هذا المجال -مجال الاستخدامات وتقليّص الحجم والتكنولوجيا الصديقة للبيئة- محسوسةً وبالغة الأهمية بالنسبة لأجهزة الحاسوب الفائقة (Supercomputers) أكثر منها بالنسبة لأجهزتنا التي نستخدمها يوميًا.

أطلق المهندسون في تموز/يوليو 2012 في مركز لينيز للحوسبة الفائقة -يعرف بـLRZ في ألمانيا- حاسوبًا فائقًا يُدعى SuperMUC، يَستخدم خوادمَ مُبرّدةً بالماء لرفع مستوى الأداء إلى ثلاثة بيتافلوب، وهو ما يساوي أداء أكثر من 110 ألف حاسوب شخصي. أهم ميّزة في هذا الحاسوب هي نظام التبريد، إذ تتحرك المياه داخلهُ عبر أنابيب ميكرومترية. انتشرت تسمية هذا النظام بالتبريد بالماء الساخن، لكنها تسمية خاطئة نوعًا ما.

استُوحي نظام التبريد هذا من حركة الدم والمياه في جسم الإنسان، ويحفظ درجة حرارة الحاسوب عند 45 درجة مئوية. يَعمد المهندسون إلى لفت الانتباه لهذا النظام الذي يُحسن الأداء ويُقلص النظامَ بمقدار 10 مرات، ويستهلك طاقة أقل بـ40%، لكي يُنبهوا على الفرق بين نظام التبريد بالهواء الشائع والطريقة التي نُفكر بها عادةً حول المبردات السائلة.

ولكن ما الذي تفعله هذه المياه بالتحديد؟ ولماذا يُعد هذا النظام مبتَكرًا رائدًا؟

كيف تتم المياه دورتها؟

تستخدمُ معظمُ الحواسيب الشخصية المراوح والفتحات لتمرير الهواء من جو الغرفة إلى داخلها ليُبرّد دوائرها الكهربية وأجزاءها الداخلية، أما بالنسبة للحواسيب الضخمة أو الفائقة، فإنها غالبًا ما تستخدم الهواء شديد البرودة، والتبريد منخفض الحرارة لحمايتها من ارتفاع حرارتها، ولكن تستهلك هاتان الطريقتان قدرًا بالغًا من الطاقة، إذ أن الطاقة المستخدمة ككل تُقسم مناصفةً بين تشغيّل الحاسوب وتبريده. ساعدَ نموذج محرك الاحتراق الداخلي على تولد فكرة التبريد بالماء، والذي يقول أن الأجزاء المتحركة تُولد طاقة حركية، والماء البارد يُزيل الحرارة الفائضة عن حاجة.

ولكن نظام التبريد بالماء الساخن الذي ميز حاسوب SuperMUC شيءٌ مختلفٌ تمامًا. لقد تميّز مختبر LRZ الألماني بوعيه الشديد بالبيئة، وقد ضمن حلولًا بيئيةً في تصميماته لسنوات، ففي هذا التصميم، تُنقل المياه التي تُبرد الآلات بعيدًا عنها حاملةً الحرارة معها لتُستخدم في تدفئة المباني القريبة، ما يُوفر نحو 1.27 مليون يورو سنويًا من تكاليف التدفئة، وبعد أن تتخلص المياه من حرارتها، تُضخّ مرةً أخرى لتمر بمعالجات الحاسوب وتسحب الحرارة منها لتمضي في دورتها الثانية.

يقول عنها هربرت هوبر Hurbert Huber من LRZ: “إنها تقنيةَ تبريدٍ مختلفةٌ تمامًا، وتتيح لنا استخدام الحواسيب الفائقة طيلة العام، بدون أي جهاز مبرد أو جهاز ضاغط”. هذا مذهل! هذه التقنية أكفأ بأربعة آلاف مرةٍ من تقنية التبريد بالهواء.

وليست هذه إلا البداية، فتقول شركة IBM، وهي التي طورت هذه التقنية في حاسوب SuperMUC، لن يستغرق الأمر 5 سنوات حتى يتقلص حجم التقنية بعشرة أضعاف، ثم خمس سنوات أخرى ليتقلص بمقدارٍ آخر، وهكذا نحو تقليص حجم SuperMUC مليون مرة حتى يصبح صغيرًا بما يكفي ليُستخدم في الحاسوب الشخصي.

تعليق الكاتب // اختياري
من المثير للاهتمام مؤخرًا أن نرى كيف يهتم العلماء بقضايا البيئة بقدر اهتمامهم نفسه بكيفية التحسين في أداء التكنولوجيا. كم كان رائعًا السماع عن هذا التطور الأخير بخصوص هذا الشأن! هناك شيءٌ ما متعلقٌ بالتداخل بين حلول التكنولوجيا عالية المستوى وتلك منخفضة المستوى يجعل قلبي ينبض بسرعة، وأنا أُرجع سبب هذا في نظري بأنني لا أجد سببًا يمنعنا من تطوير رؤية جديدة لدمج كليهما معًا، رؤية الطبيعة وما قد تضمنه الطبيعة في أجهزة الـIPod كما هو الطب بالمواد الطبيعية، وكما نرى الطبيعة في غابات كاليفورنيا ونأتي بها إلى المتنزهات في قلب الأحياء السكنية. نحن منفصلون عن الطبيعة وعن بعضنا البعض بالقدر الذي تُحدثه لغتنا وتراثنا، وأنا أتطلع إلى وقت يصبح فيه الفرق بين التكنولوجيا العالية والمنخفضة صغيرًا كالفرق بين الثقافة العالية والثقافة الشعبية اليوم.

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.