الأخبار

صنفٌ جديدٌ من المضادّات الحيويّة فعّالٌ ضدّ طيفٍ واسعٍ من البكتيريا!

رسم توضيحي للبكتيريا . حقوق الصورة:k_e_n / stock.adobe.com

الملخّص: اكتشفَ العلماءُ صنفًا جديدًا من المركباتِ التي تجمعُ بشكلٍ فريد خاصيّةَ القتلِ المباشرِ للمضادات الحيوية للبكتيريا المقاومة للأدوية، مع استجابةٍ مناعيةٍ سريعة لمكافحةِ مقاومة مضادات الميكروبات antimicrobial resistance والتي تعرف بـAMR.

أعلنَتْ منظمةُ الصّحة العالميّة (WHO) أنّ AMR أحد أقوى عشرةِ تهديداتٍ عالميّةٍ للصّحة العامّة، وتشيرُ التّقديرات إلى أنّه يمكنُ للعدوى البكتيريّة المقاوِمة للمضادات الحيويّة أن تودي بحياة 10 ملايين شخصٍ كلّ عامٍ بحلول عام 2050، وتفرضَ عبئًا قدرُه 100 تريليون دولار على الاقتصادِ العالميّ.

تتزايدُ قائمةُ البكتيريا المقاومةِ للعلاج، وهناك عددٌ قليلٌ من الأدويةِ الجديدة قيد التّصنيع، ما يخلقُ حاجةً ملحّةً لوجود أصنافٍ جديدةٍ من المضادّات الحيويّة لمنعِ أزماتِ الصحّة العامّة.

قال فاروخ دوتيولا Farokh Dotiwala، الحاصل دكتوراه في الطب، وهو أستاذٌ مساعد في مركزِ اللّقاح والعلاج المناعيّ، والمساهمُ الرئيسيّ في تصنيعِ مضادّات الميكروبات التي تُدعى المضادّات الحيويّة المناعيّة المزدوجةِ المفعول DAIAs: “لقد اتّخذنا إستراتيجيّةً مبتكرةً، ومزدوجة الجوانب لتطوير جزيئاتٍ جديدةٍ يمكنُ أن توقِفَ العدوى التي يصعُب علاجُها، مع تعزيزِ الاستجابةِ المناعيّة للمضيفِ الطبيعيّ”.

تستهدفُ المضادّاتُ الحيويّة الموجودة الوظائفَ البكتيريّة الأساسيّة، بما في ذلك الحمض النوويّ والبروتين، وبناءَ غشاء الخليّة، والمساراتِ الأيضيّة ( الاستقلابية)، مع ذلك، يمكنُ للبكتيريا أن تكتسبَ مقاومةً ضدّ الأدوية، إمّا بإحداثِ طفرةٍ على الهدفِ البكتيريّ المستهدفِ بالمضادات الحيوية، أو بتعطيلِ مفعولِ الأدوية، أو طرحها.

قال دوتيولا: “لقد أدركنا أنّ تسخيرَ الجهازِ المناعيّ لمواجهةِ البكتيريا على جبهتين مختلفتين في وقتٍ واحد يجعلُ من الصّعبِ على البكتيريا تطوير المقاومة”.

إذ ركّزَ هو وزملاؤه على مسارٍ استقلابيّ أساسيٍّ لمعظم البكتيريا، لكنّه غائبٌ عند البشر، ما يجعلُه هدفًا مثاليًا لتطويرِ المضادات الحيويّة، هذا المسارُ المسمّى ميثيل_د_إريثريتول فوسفات MEB أو مسار غير ميفالونات هو المسؤولُ عن التّصنيعِ الحيويّ للأيزوبرينويدات (الجزيئات المطلوبةُ لبقاءِ الخليّة في معظمِ البكتيريا المسبّبة للأمراض)، استهدفَ المخبرُ أنزيمَ IspH، وهو أنزيمٌ أساسيّ في التّصنيع الحيويّ للأيزوبرينويد، كوسيلةٍ لإعاقةِ هذا المسار وقتلِ الميكروبات، ونظرًا للوجود واسعِ النّطاق لأنزيم IspH في عالَم البكتيريا، قد تستهدفُ هذه الطريقة مجموعةً واسعةً من البكتيريا.

استخدمَ الباحثون النّمذجة الحاسوبيّة لفحصِ ملايين المركّبات المتاحة تجاريًا، لقدرتها على الارتباط بالأنزيم، واختاروا أكثرَها فعاليّةً في إعاقةِ وظيفةِ IspH باعتبارها نقاطَ انطلاقٍ لاكتشافِ الأدوية، نظرًا لأنّ مثبّطات IspH المتاحة سابقًا لم تتمكّن من اختراقِ جدارِ الخليّة البكتيرية.

تعاون دوتيولا مع الكيميائيّ الطبيّ جوزيف سالفينو Joseph Salvino، أستاذ دكتور في مركز السّرطان في معهد Wistar، ومؤلفٌ مشارك في الدّراسة، على تحديدِ وتوليفِ جزيئاتِ مثبّط IspH مستحدثةٍ تمكّنتْ من الدخولِ إلى البكتيريا.

أظهرَ الفريقُ أنّ مثبطات IspH حفّزت نشاطَ الجهازِ المناعيّ لقتلِ البكتيريا بشكلٍ أكثرَ فعاليّةً ونوعيّةً من أفضلِ المضادات الحيويّة الحاليّة.

عند اختبارها في المختبر على العيناتِ السّريرية للبكتيريا المقاومةِ للمضادّات الحيويّة، بما في ذلك مجموعةٌ واسعة من البكتيريا سالبة الجرام، تفوّقت التّأثيرات الجرثوميّة لمثبّطات IspH على المضاداتِ الحيويةِ التقليديّة وقد تبيّنَ أنّ جميعَ المركّباتِ المُختبَرة غير سامّةٍ للخلايا البشريّة.

وقال كومار سينغ Kumar Singh، زميل ما بعد الدكتوراه في مختبر دوتيولا والمؤلّف الأوّل للدّراسة: “يمثّلُ التّنشيطُ المناعيّ الخطّ الثّاني للهجوم في استراتيجية DAIAs.
وقال دوتيولا: “نعتقدُ أنّ استراتيجيّة DAIAs المبتكَرة قد تمثّلُ نقطةَ تحوّلٍ مُمكنةٍ في معركةِ العالمِ ضدّ AMR، ما يخلقُ تآزرًا بينَ قدرةِ القتلِ المباشرِ للمضادات الحيوية، والقوّة الطبيعيّة للجهازِ المناعيّ”.

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.