الأخبار

علماء الفلك لا يزالون في حالة تخبط بعد خسارة المرصد الراديوي أريسيبو

صورة لتلسكوب مرصد أريسيبو الراديوي المتميز كما يبدو بعد انهيار اثنين من الكابلات الحاملة، والذي سبق انهيار المنشأة. حقوق الصوؤة: University of Central Florida

جعل انهيار التلسكوب الراديوي المتميز في مرصد (أريسيبو Arecibo Observatory) في بورتوريكو الشهر الماضي علماء الفلك يتساءلون عمّا جرى بشكلٍ خاطئ، وماذا سوف يحدث بعد ذلك.

قدّم موظفون في مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF)، التي تملك المنشأة، تفاصيل الأحداث التي أدّت إلى الانهيار غير المنضبط للتلسكوب، في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2020، أثناء اجتماع افتراضي مركزي، عُقد خلال المؤتمر الـ237 للجمعية الفلكية الأمريكية يوم 11 يناير/كانون الثاني.

كان هذا الحدث هو العرض الأول الذي قدمته الوكالة للباحثين منذ انهيار المنشأة، وقد أكّد موظفون اتصالهم مع علماء من حول العالم، كانت لهم علاقة بأريسيبو.

قالت (أشلي زاودرير Ashley Zauderer) مديرة البرنامج في مرصد (أريسيبو في NSF) أثناء العرض التقديمي: “نشعر في (NSF) بامتنان كبير، لأن مسافة الأمان كانت كافيةً، ولا يوجد أحد تأذّى جسديًّا.

وأقول جسديًّا لأننا نريد أن نؤكد بشكلٍ واضحٍ، أن ما جرى كان حدثًا صادمًا جدًّا، ترك أثرًا في الكثير من الناس، لقد كان هناك الكثير من الأذى”.

تركزت تعليقات (زاودرير) على إعطاء علماء الفلك الكثير من التفاصيل عن الأحداث المحيطة بالانهيار، مع جدولٍ زمني يبدأ من 2017، عندما ضرب الإعصاران (إيرما وماريا) بورتوريكو. كانت المنشأة تستعد للبدء بأعمال الصيانة في الأجزاء المتضررة، عندما انهار أحد الكابلات في أغسطس/آب 2020. تضمنت تصليحات الإعصار استبدال الكابل الذي انهار لاحقًا بأحد الكابلات المتصلة ببرج دعم مختلف.

بعد ذلك، قبل فجر 10 أغسطس/آب 2020، انزلق أحد الكابلات الضخمة الحاملة للمنصة العلمية التي تزن 900 طن من قاعدته. قيّم المهندسون الوضع وقدّروا أن البنية ستبقى ثابتة وبدؤوا بإنشاء إستراتيجة إصلاح. في تلك الأثناء، بدأ التحقيق بالأمور التي جرت بشكل خاطئ وذلك وفقًا لزاودرير.

وقالت أيضًا: “أُزيلت القاعدة المعطوبة وأُرسلت إلى المحققين الجنائيين في مختبر كينيدي التابع لناسا، في أوائل أكتوبر/تشرين الأول 2020؛ لكي يفهموا سبب حدوث ذلك، وأيضًا لكي يساعدونا على معرفة إذا ما كانت القواعد الأخرى في خطر محتمل”.

مرةً أخرى، أُنشئت خطة إصلاح واستعدت المنشأة للبدء بالعمل، غير أن مصيبة أخرى وقعت؛ إذ انهار كابل آخر متصل مع نفس البرج في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وبعد الصحوة من الانهيار الثاني استنتجت (NSF) أنه لا توجد طريقةٌ آمنةٌ لجعل المنشأة مستقرة أو لإنقاذها، وبدأت بتقييم الطرق الهادفة إلى توقيف التلسكوب بشكل منضبط، وقد أُعلن هذا القرار في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بالرغم من أن (زاودرير) قد أخبرت علماء الفلك المجتمعين أن NSF ما تزال متمسكة بالأمل.

قالت أيضًا: “بالرغم أننا نخطط للتوقف في ذلك الوقت، فإننا نتطلع للحصول على مزيد من المعلومات، إذ أنه إذا كانت هناك طريقة آمنة لإصلاح التلسكوب فإننا كنا على استعداد للانتقال الى مرحلة الإصلاح”. ولكن ذلك الانتقال لم يكن ممكنًا، فقد انهارت المنصة فوق الصحن الذي يبلغ طوله 305 متر في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2020 مدمرةً التلسكوب الراديوي.

قالت (زاودرير): “لم يكن هذا ما كنا نرغب به. لقد عملت NSF بجد منذ أغسطس/آب 2020 من أجل تفعيل خطة لجعله مستقرًا”.

لا يزال مستقبل الموقع غير معروف بالرغم من طرح الكونجرس، وسكان بورتريكو أسئلةً بخصوص المنشأة: ماذا حدث وماذا تريد أن تفعل NSF بخصوص المرصد، والتكلفة التقديرية المصاحبة له، وذلك بحلول نهاية فبراير/شباط. يأتي هذا الطلب كجزءٍ من الفاتورة الشاملة الممولة للوكالة في هذه السنة المالية، والتي تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول.

أشار (رالف غيوم Ralph Gaume)، مدير قسم العلوم الفلكية في NSF، إلى طلب الكونجرس أثناء الاجتماع، ولكن لم يقدم تفاصيل عن آلية استخدام NSF للميزانية.

أخبرت (زاودرير) موقع space.com أن الفِرق قد بدأت بتقييم طرق تنظيف المكان بشكل آمن في يوم الانهيار، حيث كتبت: “يجري العمل بشكل فعّال، ولكنه سيستغرق وقتًا طويلًا نظرًا لكمية الحطام، والحاجة للعمل بحذر، وباستخدام إجراءات الحماية البيئية المناسبة”.

ولكن (زاودرير) قد نوّهت أثناء العرض التقديمي أن الانهيار لم يدمر بشكل كامل الطبق المتميز للتلسكوب الراديوي. فقد قالت: “لا يزال نحو 50% من العاكس سليمًا. إننا ندرس في هذا الوقت الإيجابيات والسلبيات للاحتفاظ بجزء منه، أو إعادة البناء، أو ما يمكن فعله به”.

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.