الأخبار

كيف يوهم الدماغ نفسه برؤية الأشباح؟! وهل هناك أسباب أخرى؟

تعرضنا جميعنا خلال حياتنا لبعض تلك المواقف الغريبة، كأن نكون وحدنا في المنزل ونسمع أصواتًا قادمةً من المطبخ أو من إحدى غرف المنزل، أو صوت بابٍ يُغلَق، أو خيالاتٍ تعبر بسرعة خلف بصرنا، أو أن أحدًا يراقبنا من بعيد.

ولكن هل يوجد تفسيرٌ علميٌّ لما سبق؟!
سنتحدث عن معظم حالات الهلوسات الشهيرة المزعومة ونفسرها كما فسرها العلم.

في الحقيقة، وكما قال جو نيكل Joe Nickell، زميل باحث ضمن لجنة علمية للتحقق من مزاعم الخوارق حول العالم: “تحققت من العديد من المنازل المُدعى أنها مسكونة، وفنادق، ومسارح، ومقابر، ومنارات، وقلاع، وسجون قديمة، وحتى الأبنية المهجورة، ولم أجد أي شيء خارق للطبيعة لا تفسيرًا علميًا له، بل على العكس من ذلك تمامًا، إذ كانت معظم الإبلاغات عن الأصوات أو الخيالات الشبحية نتيجةً لعوامل بيئية أو فيزيولوجية كالجاثوم مثلًا”.

نأتي الآن للأسباب الحقيقية لهذه الهلوسات:

-الجاثوم: يعاني معظم البشر من الجاثوم، وهو حالة طبية طبيعية تحدث قبل الاستيقاظ بدقائق أو بعد الدخول في مرحلة النوم العميق REM أو مرحلة حركة العين السريعة، إذ تتوسع فيها حدقة العين وتتحرك يمنةً ويسرةً بسرعة، وتترافق باسترخاءٍ كاملٍ لعضلات الجسم.

عند تعرضك للجاثوم ستشعر أنك مشلولٌ أو أن شيئًا ما يطبق على صدرك ويحاول خنقك أو كيانًا مخيفًا يراقبك من بعيد، لكن كل هذا هو هلوساتٌ ناتجةٌ عن حالة الجاثوم، إذ لا يستطيع دماغنا تفسير عدم الاستطاعة على تحريك عضلاتنا طالما أنه يقظان!

قرأنا الكثير من القصص المتشابهة عن استيقاظ شخصٍ ما فجأةً منتصف الليل بلا سبب، وشعر بكل تلك الأعراض السابقة، وفسرها بأنها خوارق للطبيعة، لكنه ببساطة قد تعرض للجاثوم.

-الأصوات منخفضة التردد: تترواح قدرتنا الطبيعية على السمع ضمن المجال الصوتي من 20HZ وحتى 20KH.
تُدعى الأمواج الصوتية ما دون 20HZ بالأمواج ما دون الصوتية والأذن البشرية العادية غير قادرة على سماعها إلا لدى بعض البشر، وغالبًا ما يكونون من عشاق الموسيقى أو ممن ندعوهم بأصحاب الأذن الموسيقية.

لكن تمتلك قدرة السمع هذه جانبًا سلبيًا أيضًا، ففي تجربةٍ علميةٍ أُخضع فيها هؤلاء لأمواج دون صوتية تبلغ 17HZ، أبلغوا عن شعورهم بعدم الارتياح والاشمئزاز وحتى التقزز والقشعريرة.

إذًا ما الذي قد يصدر هذه الموجات دون الصوتية حولنا ويسبب لنا هذه الهلوسات؟!
1-تحركات طبقات القشرة الأرضية، والتي تزداد أثناء الزلازل أو لدى وجود نشاط بركاني قريب.
2-عوامل مناخية مثل البرق.
3-الأصوات التي تصدرها بعض الحيوانات للتواصل فيما بينها أو لأغراض أخرى مثل تحديد موقعها كالفيلة والحيتان.
4-وأخيرًا البشر، أجل يصدر البشر هذه الترددات دون الصوتية عبر استخدام محركات الديزل والعنفات الهوائية وبعض أنواع مكبرات الصوت المنزلية وغيرها، وحتى الانفجارات والتفاعلات الكيميائية.

-استنشاق العفن السام: تنتجه بعض أنواع الفطور السامة التي تنمو في المنازل الرطبة، أو الأماكن المهجورة، وهي قد تؤذي كلًا من الجهاز التنفسي والعصبي مسببةً الهذيان والخرف والخوف غير المفسر.

-التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون: وهو غاز سام عديم اللون والرائحة ويسبب هلوساتٍ سمعيةً وبصريةً وشعورًا بثقلٍ مطبقٍ على الصدر وشعورًا غير مفسر بالخطر، يؤدي في النهاية إلى الموت بشكل بطيء لا تشعر به حواسنا لذا فهو خطير حقًا.

-قدرة الدماغ البشري على التخيل: عاش أسلافنا قديمًا في ظروفٍ معيشيةٍ صعبة، ومهددةٍ بالخطر في معظم الأحيان، إما بسبب التعرض للافتراس من حيوانات برية أو بسبب الظروف المناخية القاسية، ولم يجدوا تفسيرًا علميًا منطقيًا لما تعرضوا له، إضافةً إلى أنه توجب عليهم الحفاظ على نوعهم بتجنب عوامل الخطر هذه بأقل الخسارات البشرية والمادية الممكنة، وكان الهرب وإلقاء اللوم على الخوارق غير المفسرة بالنسبة إليهم هو الحل الأمثل، حتى تطورت الحضارات والصناعات والعلوم التجريبية التي فسرت لنا كل شيء، لكن هذه الرواسب التطورية لدى اسلافنا بقيت لدينا ويميل العقل البشري لنسب معظم الحوادث والمواقف التي يتعرض لها لأسباب خارقة للطبيعة كوجود أشباح أو كيانات شيطانية أو ملائكية بحسب الاعتقادات الدينية والشعبية وبحسب المجتمع الذي يعيش فيه لتفسير ما حدث معه، وخاصةً إن وُجِد المرء في بيئة معزولة جدًا وغير مألوفة.

-نحن نستمتع بالشعور بالخوف: قد تبدو هذه الجملة للوهلة الأولى غير منطقية أو علمية، لكن وجد علماء الأعصاب أن الدماغ يفرز هرمون السعادة الدوبامين أثناء تعرضنا للخوف أيضًا، لكن الأمر يعتمد على عدد ونوع مستقبلات هذا الهرمون في أجسامنا لتحديد كوننا سعداء أو خائفين، يطلق هذا الهرمون العنان لمخيلتنا لتفسير المخاوف التي نتعرض لها.

-عوامل نفسية ومرضية: نقصد بالعوامل النفسية الأمراض النفسية التي تسبب الهلوسات السمعية والبصرية كاضطراب انفصام الشخصية وصرع الفص الصدغي، أو تعاطي أدوية معينة من أعراضها الجانبية الهلوسات السمعية والبصرية، أو التعرض للإجهاد والتوتر لفترة طويلة.

وختامًا، نذكر هذه القصة الشهيرة التي حدثت عام 1921 ونُشرت في المجلة الأمريكية للطب العيني American Journal of Ophthalmology، عن زوجين انتقلا حديثًا لمنزلٍ جديد حيث بدأت معاناتهم بسماع أصواتٍ غريبةٍ ورؤية خيالاتٍ مخيفةٍ وشعورهم بصداعٍ وخمولٍ دائم، وبعد التحقيق في الأمر تبين وجود تسرب في غاز قديم موجود مسبقًا في المنزل!
رابط القصة:
http://www.ghostvillage.com/resources/2004/resources_10312004.shtml

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.