أبحاث علمية

تنبؤات فيزيائية للتكسير الهيدروليكي واستخراج الوقود

يؤدي الفيزيائيون أدوارًا غير متوقعة في مواجهة تحديات الاحتياج العالمي للطاقة في المستقبل عن طريق نمذجة تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي. 

1تعتمد متطلبات المجتمعات من الطاقة بصورة رئيسية على النفط والغاز، وهي موارد محدودة ناضبة. وقد تُسهِم التقنيات المستقبلية في خفض استهلاك الطاقة، ولكن حتى ذلك الحين، لا بد من إدارة الموارد المتاحة بعناية. وفي هذا الإطار يستخدم تاديوس باتزيك -مدير مركز علي النعيمي لأبحاث وهندسة البترول في “جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية” كاوست- الفيزياء لمواجهة هذا التحدي، وذلك عن طريق نمذجة إنتاج الغاز من خلال عملية التكسير الهيدروليكي (hydraulic fracturing).

يصف باتزيك وزملاؤه في العمل رؤيتين للاستهلاك العالمي للطاقة. فيعتقد الفريق صاحب الرؤية المتفائلة أن تعداد السكان، واستهلاك الطاقة، والاقتصاديات العالمية يمكن أن تستمر في النمو على نحو أسِّي؛ لأن البشر سيواصلون اختراع طرق مبتكرة من أجل البقاء. غير أن الفريق الآخر يشير إلى أن كوكب الأرض يفرض حدودًا واضحة على النمو، وهو ما يعني أن إنتاج الطاقة سيصل إلى ذروةٍ ما قبل أن يبدأ في الانحدار تدريجيًّا.

وقد وصل إنتاج النفط والغاز بالفعل إلى عدة قمم من قبل، لكن هذه القمم كانت تختفي لتظهر مكانها قمم جديدة؛ نتيجة اكتشاف احتياطيات جديدة وابتكار تقنيات حديثة لاستخراج الوقود من مناطق كان يتعذَّر الوصول إليها من قبل. وتُعد عملية التكسير الهيدروليكي بالقيعان القديمة للمحيطات، والتي تسمى تكوينات النفط الصخري، أكثر العمليات تعقيدًا وإثارةً للجدل. وتتضمن عملية التكسير الهيدروليكي حَقن المياه والرمال بضغط مرتفع في طبقات الصخر على عمق عدة كيلومترات تحت سطح الأرض، وهو ما يصنع شقوقًا تخرج منها الهيدروكربونات المحبوسة داخل الصخور.

وبوجه عام، أظهرت الدراسة أن نحو 10 إلى 20% فقط من الغاز الطبيعي في حقول التكسير الهيدروليكي يجري استخراجه باستخدام التقنيات الحالية. ويشير هذا إلى أنه في حين يمكن للتطورات التقنية أن تطيل من عمر استخدام عملية التكسير الهيدروليكي كمصدر مفيد لاستخراج الوقود، فإن تدفق الغاز الذي تنبأ به بعض رجال الصناعة ليس مضمونًا حتى الآن.

ولا يصرح باتزيك بما إذا كان من المتفائلين أم المتشائمين بشأن تقنية التكسير الهيدروليكي؛ إذ يقول: “لست هذا ولا ذاك”. ويردف قائلًا: “إنني عالِم، ونظرتي للطبيعة تحكمها على نحو صارم الكيمياء والفيزياء الخاصة بالعمليات المتوافرة بين أيدينا. إلا أنني أعُدُّ نفسي أيضًا مؤيدًا بشدة للحفاظ على البيئة، ومن هذا المنظور أقول إننا بحاجة إلى تغيير طريقة عملنا”.

وقد أثبت باتزيك وزملاؤه على نحو قاطع أن الفيزيائيين لهم دورٌ يؤدونه في تطوير نماذج عمل جديدة لمصادر الطاقة المستقبلية.

مراجع وملاحظات :

  1. Marder, M., Patzek, T., & Tinker, S.W. Physics, fracking, fuel and the future. Physics Today 70, 13-14 (2017).