الاقتصاد

تصورات مستقبلية لتعافي الاقتصادات المتأثرة بجائحة كوفيد-19

عطلت جائحة كوفيد-19 معظم نواحي حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، وما زلنا نعاني من تبعات يبدو أنها ستبقى لأمد طويل بعد انحساره، ما يحتم علينا أن نسأل أنفسنا؛ ماذا سنفعل لنتعافى مما أصابنا؟

ولأن الأزمة أتتنا على حين غرة، أصبح من الصعب تُوقع ما سيحدث، ولذلك يلجأ المخططون الاقتصاديون إلى وضع تصورات محتملة مبنية على أسس منظمة تحدد أفضل مسار من خلال استكشاف الفرص والمخاطر للوصول إلى ما يلزم للبقاء والازدهار.

تصورات التعافي الاقتصادي

وفي هذا الإطار؛ وضع خبراء من مركز ميلر الاجتماعي لريادة الأعمال، في جامعة سانتا كلارا الأمريكية، تصورات لفهم كيفية الاستعداد لتحقيق المهام والرؤى في مرحلة التعافي بعد الأزمة، استنادًا إلى قوة الانتعاش الاقتصادي المتمثلة في متانة سلاسل الإمداد، ومستوى الطلب على المنتجات والخدمات، والقوة المالية للشركات والمؤسسات، فضلًا عن دراسة مقدار الضرر الذي أصاب منظومات الأعمال.

المجال الصعب

وتوقع المركز في أحد تصوراته المستقبلية أن تمر منظومة الأعمال بمرحلة صعبة مع بقاء معدل الوفيات بين المنخفض والمتوسط، وأن يقترن ذلك بدخول الشركات الناجية في وضع التعافي وسط حاجتها للمساعدة. وستكون معظم موارد العمل؛ مثل المواد الأولية والعمال موجودة لكنها تبقى محدودة مع هشاشة في سلاسل التوريد. وقدر المركز أيضًا أنه على الرغم من توفر التمويل الداخلي والخارجي، إلا أن الحصول على أموال لإعادة البناء سيبقى صعبًا ويستغرق وقتًا أطول، وستبدأ القوى العاملة والقوة المالية في العودة إلى قطاعات الأعمال مع تعافي الابتكار وانطلاق الأعمال التجارية.

أراض غير مألوفة

وفي تصور ثانٍ، شبه خبراء المركز، الانتعاش الاقتصادي برحلة دون خريطة في منطقة مجهولة بتضاريس غير مألوفة، فعلى الرغم من تضرر منظومة الأعمال في هذا التصور إلا أنها ستدخل طور التعافي، لكن في المقابل ستختفي مؤسسات عديدة، وتنتقل الشركات الناجية الضعيفة إلى وضع الانتعاش الحذر، مع توفر تمويل محدود جدًا وبطيء وخاضع لشروط عديدة، وستتوفر معظم الموارد الرئيسة ولكن سلاسل الإمداد ستكون في حالة من الفوضى والغموض، وسيؤدي الاقتصاد الضعيف والبطالة الكبيرة إلى انخفاض الطلب على منتجات وخدمات عديدة، ما يؤدي إلى انتعاش غير متوازن.

بيئة عمل غريبة

وفي تصور ثالث، وصف المركز احتمال أن نجد أنفسنا في بيئة عمل غريبة غير مألوفة، في ظل تضرر كبير لمنظومة الأعمال وإغلاق شركات كثيرة، وكفاح الشركات الباقية للبقاء، ووصول سلاسل الإمداد التقليدية إلى حالة من الفوضى التامة وانهيار بعضها تقريبًا، وسط تدفق المنتجات والخدمات بشكل غير متساوٍ تمامًا. وستكون مصادر التمويل في حالة فوضى، وسيبقى الطلب على المنتجات والخدمات ضعيفًا، ما ينعكس على الحالة النفسية ويزرع الكآبة، مع تضاعف معدلات البطالة، وحالة من عدم اليقين حيال توقيت الانتعاش وفعاليته، في حين سيستغل بعض رجال الأعمال الوضع لبدء أعمال تجارية جديدة.

تضاريس قاسية

ووضع خبراء المركز تصورًا مستقبليًا أخيرًا، بتضاريس غير مستوية تصعب فيها المناورة، ويظهر فيه أن شركات كثيرة ستغلق أبوابها، وسط تمويل محدود ومشروط، لكن سلاسل الإمداد ستكون سليمة وقادرة على تقديم المنتجات والخدمات، ليتعافى الاقتصاد الكلي ببطء، وتبدأ البطالة في التراجع مع عودة القوة المالية في معظم القطاعات، ومعاودة ظهور نشاط كبير لرواد الأعمال.

وضع خطط تعافي مرنة

ونقل موقع بزنس الأمريكي، عن خبراء المركز أن مقاربات التخطيط التقليدية لا تعمل بفعالية في مثل هذه الأوقات، فهي تقود إلى اختيار نهج غير ناضج بما يكفي وباهظ الثمن. في حين أن التروي بانتظار وضوح الصورة يؤدي إلى عدم الاستعداد للمستقبل، وفي حالة الفوضى وعدم اليقين يبقى أخذ التصورات المحتملة في الحسبان والاستعداد لها، أفضل نهج للتحول إلى وضع الازدهار.

– المصدر: تصورات مستقبلية لتعافي الاقتصادات المتأثرة بجائحة كوفيد-19 على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.