البلوكتشين

تقنية البلوكتشين قد تستخدم في تتبع الأطعمة من المزارع وحتى تصل إلى مائدتك

عانت سلاسل الإمداد من مشكلاتٍ عديدة حتى قبل ظهور وباء كوفيد-19، مثل مشكلة العبودية الحديثة في مزارع الأسماك الفيتنامية وعمالة الأطفال في صناعة الكوكا وفضيحة لحوم الخيول في المملكة المتحدة في العام 2013، والتي أثبت التحقيقات خلالها أن 60% من اللحوم الموجودة في متاجر المملكة المتحدة لحوم خيول على الرغم من أن منتجيها يضعون عليها علامات لحوم الأبقار.

ولم تتوقف فضائح متاجر المملكة المتحدة عند هذا الحد، إذ أظهرت التحقيقات أيضًا أنها تبيع دجاجًا ملوثًا، بالإضافة إلى المشكلة التي شهدتها متاجر الولايات المتحدة الأمريكية ببيع خس روماني ملوث ببكتيريا الإيشريكية القولونية. وأدت هذه القضايا المتتالية إلى زيادة اهتمام العامة بسلاسل الإمداد الغذائي وآثاراها على البيئة.

يستطيع منتجو المواد الغذائية تقديم معلومات تفصيلية عن مصدر هذه الأغذية باستخدام تقنية بلوكتشين، لكن أغلبهم لا يستخدمها بعد. وربما يؤدي انتشار وباء كوفيد-19 إلى زيادة استخدام هذه التقنية.

تنص قوانين بعض الدول، مثل دول الاتحاد الأوروبي، على تزويد المنتجات الغذائية بأدوات تتيح تتبع مصدرها. واستخدم المنتجون بعض الأدوات منها تحديد الهوية بموجات الراديو ورموز الاستجابة السريعة، لتحقيق ذلك. وتوفر هذه الأدوات المستهلكين معلومات عن منشأ المنتج وتاريخ إنتاجه لكنها لا تقدم أي معلومات عن الإجراءات التي مرت بها المنتجات في جميع مراحل سلاسل الإمداد.

وتنافست الشركات على تقديم معلومات أكثر للمستهلكين عن منتجاتها، ولهذا بدأت بعض الشركات باستخدام تقنية البلوكتشين إلى جانب الأدوات التقليدية. ونشرت مؤخرًا أبحاث عديدة عن تجارب استخدام البلوكتشين في هذا المجال.

وركز أحد الأبحاث على استخدام تقنية بلوكتشين لتتبع مسار إنتاج حليب الأطفال بعد الفضيحة التي طالت علامات تجارية عديدة لحليب الأطفال في الصين، عندما ثبت تلوثها بمادة كيميائية تسمى الميلانين، ما أدى إلى وفاة 18 طفلًا وإصابة 300 ألف طفلًا آخر بأمراضٍ عديدة، وكان تتبع مسار المنتجات عبر سلسلة الإمداد لمعرفة الموقع الذي أضيفت فيه المادة إلى الحليب أمرًا صعبًا.

ولطمأنة الآباء، تعاقدت شركة نستله مع شركة تيكروك، التي تعمل في مجال تطوير تقنية البلوكتشين في مدينة شنغهاي، لدمج التقنية في عبوات منتجها المسمى نان إيه2. وبدأت الشركة عملها بتثبت رقاقات تحديد الهوية بموجات الراديو وهوائيات في عبوة الحليب. وبعد ذلك سجلت جميع بيانات سلسلة الإمداد في شركة نستله، مثل تفاصيل مكونات الحليب ومصادرها وموقع الإنتاج النهائي، على شبكة بلوكتشين عامة. ويستطيع الآباء قبل شراء المنتج استخدام هواتفهم المحمولة في مسح الرقاقة للحصول على جميع هذه البيانات قبل شراءها. وصممت هذه العبوات بطريقة تؤدي إلى تحطيم الهوائيات بعد فتحها كي لا يعاد استخدامها مجددًا.

وتوجد أنظمة مشابهة في مجال الزراعة والمزارع السمكية تتيح للمستهلكين باستخدام تطبيقات على هواتفهم النقالة لمسح رقاقات مثبتة في المنتجات للحصول على جميع بياناتها. فمثلًا يستطيع المستهلكون في أستراليا الحصول على جميع البيانات الخاصة بمنتجات الحبوب التي تشرف عليها منصة أجريدجيتال لإدارة السلع، إذ يسجل المزارعون معلومات عن مكان زراعة الحبوب ومكان طحنها وتاريخه وكيفية نقلها حتى وصولها إلى المتاجر على رقاقات تحديد الهوية بموجات الراديو، وتستخدم تقنية بلوكتشين لضمان صحة هذه البيانات.

تحديات

أظهرت التجارب أن استخدام تقنية بلوكتشين يمنح سلاسل الإمداد مزيدًا من الشفافية ويقدم للمستهلكين المعلومات التي يحتاجونها. لكن استخدام التقنية على نطاقٍ واسع يحتاج إلى رقمنة سلاسل الإمداد بصورةٍ أكبر، فمثلًا ما زالت بعض الأنظمة تعتمد على البشر لتسجيل البيانات ما يجعلها عرضة للخطأ ويثير الشكوك عن مصداقية البيانات المسجلة على شبكة بلوكتشين.

وما زالت بعض شركات المنتجات الغذائية مترددة بشأن استخدام تقنية البلوكتشين لأنها لا تثق فيها، بالإضافة إلى أنها قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات وعزوف المستهلكين عن شراءها.

وازدادت أهمية تقنية البلوكتشين خلال أزمة تفشي وباء كوفيد-19. إذ استخدمت مثلًا لجمع البيانات عن ظروف العمل داخل مصانع منتجات اللحوم والكشف عن هذه البيانات بصورةٍ آمنة. فبعد إغلاق بعض المصانع نتيجةً لتفشي كوفيد-19 بين عمالها، ساعدت تقنية بلوكتشين في تزويد المستهلكين بالبيانات التي تطمئنهم عن خضوع عمال المصانع التي ما زالت تعمل لاختبارات إثبات عدم إصابتهم بالفيروس.

– المصدر: تقنية البلوكتشين قد تستخدم في تتبع الأطعمة من المزارع وحتى تصل إلى مائدتك على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.