الأخبار

هل تحتضن درب التبانة عشرات الحضارات الفضائية الذكية؟

تصور فني لما يمكن أن يبدو عليه سطح الكوكب كبلر-1649 سي المُكتشف حديثًا خارج المجموعة الشمسية. (حقوق الصورة: © NASA/Ames Research Center/Daniel Rutter).

هل توجد العشرات من الحضارات الذكية خارج الأرض فعلًا في مجرتنا الأم؟

وفقًا لدراسة جديدة، فإن من الممكن وجود ثلاثين حضارة قادرة على التواصل لمسافات بعيدة هنا في مجرة درب التبانة. قاد هذا العملَ باحثون من جامعة نوتينغهام، وقد افترضوا أنّ الحياة الذكية ليست موجودة فقط على الأرض، بل تتطور على كواكب أخرى بشكل مشابه لتطورها على الأرض.

قال قائد البحث عالم الفيزياء الفلكية كريستوفر كونسيلايس Christopher Conselice من جامعة نوتينغهام في تصريح أنه «لا بدّ أن هناك على الأقل عدة عشرات من الحضارات النشطة في مجرتنا، وذلك في ظل الافتراض بأنّ الوقت اللازم لتشكل حياة ذكية على كوكب آخر هو خمسة مليارات عام، كما على الأرض، إنّ الفكرة هي النظر إلى التطور، لكن بمقياس كوني».

من أجل تقدير عدد الحضارات الذكية في مجرتنا، أخذ الفريق عاملين رئيسيين في الحسبان من «عوامل تحديد كوبرنيكوس الخاصة بعلم الأحياء الفلكي»، أو الشروط التي قد تعتمد عليها حضارة «ذكية» كهذه.

فيما يخص واحدًا من هذين العاملين المحددين، استخدم العلماءُ الأرضَ على سبيل المثال، حيث بدأت الحياة قبل 4.54 مليار عام تقريبًا. إنهم يفترضون أنّ الحياة الذكية تتشكل على الأرجح في أقل من خمسة مليارات عام (استنادًا إلى ما حدث على الأرض).

ركّز العامل المحدّد الثاني على النجوم. قدّر العلماء أنّ كوكبًا يُؤوي حياة ذكية يجب عليه الدوران حول نجم كشمسنا (لأنّ الحياة تشكلت هنا على الأرض التي تدور حول الشمس).

قال الأستاذ المساعد في جامعة نوتينغهام والمؤلف الأول للبحث توم ويسبي Tom Westby في التصريح ذاته «يجب أن يمتلك نجم يشبه الشمس محتوًى معدِنيًا مساويًا للمحتوى المعدني في الشمس (الشمس غنية بالمعادن فعلًا بشكل نسبي).

بالإضافة إلى معياري تحديد كوبرنيكوس الخاصين بعلم الأحياء الفلكي هذين، حلل العلماء عامل القدرة التكنولوجية. استنتج الباحثون أنّ عدد الحضارات «الذكية» يعتمد على القوة التكنولوجية، وبالتحديد منذ متى وهي ترسل نوعًا من الإشارة في الفضاء (أي شيء من الإرسال الراديوي من الأقمار الاصطناعية في المدار إلى التلفزيون). لذلك، عن طريق استخدام حضارتنا بمثابة مثال لحضارة غير أرضية محتملة، قدّر العلماء أنّ البشر قد دخلوا في مرحلة «التقدم التكنولوجي» منذ مئة عام.

مع أخذ هذه المعايير في الحسبان، وفي ظل هذه الافتراضات المتعددة، قدّر الباحثون عدد الحضارات الذكية التي يمكن أن توجد في درب التبانة بشكل تقريبي.

قال ويسبي: «وفقًا لحساباتنا، فإنه لابد أن هناك 36 حضارة نشطة في مجرتنا». من جهة أخرى، سيكون متوسط مسافة هذه العوالم الفضائية 17000 سنة ضوئية تقريبًا، ووفقًا للباحثين فإنها مسافة بعيدة جدًا بالنسبة للبشر ليتمكنوا من التواصل معها عن طريق التقنيات الموجودة.

قال ويسبي مشيرًا إلى «القيم المرتبطة بالحياة» مثل القرب من نجم يشبه الشمس: «تعتمد الطريقة التقليدية لتقدير عدد الحضارات الذكية على تخمينات القيم المرتبطة بالحياة، حيث تختلف الآراء حول هذه المسائل بشكل كبير».

يعتبر الباحثون على الرغم من التقدير الجديد بأنه من المحتمل جدًا أن نكون وحدنا: إن وُجدت حضارات أخرى تستعمل البث، فقد لا تستمر طوال فترة وجود الجنس البشري، وبذلك قد لا نوجد في الوقت ذاته.

قال كونسيلايس: «إذا وجدنا أنّ الحياة الذكية شائعة، سيكشف هذا أنّ حضارتنا يمكن أن تبقى لمدة أطول من مئات السنين، أمّا إن لم يكن هنالك حضارات نشطة في مجرتنا، فإنّ ذلك علامة سيئة فيما يخص وجودنا على المدى الطويل. إنّنا نكتشف مستقبلنا ومصيرنا عن طريق البحث عن حياة ذكية خارج الأرض، حتى لو لم نجد شيئًا».

نُشر هذا العمل في 15 يونيو/حزيران في مجلة الفيزياء الفلكية.

ناسا بالعربي

هي مبادرة علمية تطوّعية، موجّهة إلى الناطقين باللغة العربية، تأسست بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني 2013، ثمّ اتّسع نطاقها بجهود مجموعة من المتطوعين الذين يجمعهم إيمان عميق بأهمية العلم والعمل التطوعي ودورهما في تمكين المجتمعات والنهوض بها وتطويرها.