المستقبل في الوطن العربي

لأول مرة: باحث مصري يكتشف معدنًا جديدًا

للمرة الأولى على مستوى الباحثين العرب، تمكن باحث مصري، حديثًا، من اكتشاف معدن جديد اعتمدته الجمعية الدولية للمعادن في مطلع أغسطس/آب 2020.  ويماثل تركيب المعدن الجديد تركيب مادة برمنجنات البوتاسيوم (KMn04)، وسماه مكتشفه بحريّات (Bahariyaite).

وهنأت كلية العلوم بجامعة المنيا المصرية في منشور عبر موقع فيسبوك الأستاذ الدكتور حسن حلمي -وهو أحد كوادرها التدريسية- لاكتشافه معدنا جديدًا، وقالت «لأول مرة في تاريخ علم المعادن المصري يتمكن أحد الاساتذة المصريين من اكتشاف معدن جديد.»

حيث اعتمد المعدن الجديد واسمه من الاتحاد الدولي لعلم المعادن بتاريخ 4 أغسطس/آب 2020. وللمعدن الجديد التركيب ذاته لمادة برمنجنات البوتاسيوم (KMnO4)، وسمي المعدن باسم بحريّات نسبة إلى الواحات البحرية التي اكتشف المعدن بها.

وبالإضافة إلى القيمة العلمية لهذا الاكتشاف، يتمتع المعدن بقيمة اقتصادية إذ يمثل البديل الطبيعي لمادة برمنجنات البوتاسيوم التي تستخدم في أغراض طبية عديدة بالإضافة إلى استخدامات أخرى عسكرية. وسوف يلي هذا الاكتشاف دراسات جيولوجية مستفيضة لتحديد الاحتياطيات المتوفرة وكيفية الاستفادة من هذا الاكتشاف.»

وقال المكتشف الأستاذ الدكتور حسن محمد حلمي حسن جاد، الباحث في علم الجيولوجيا، لمرصد المستقبل إن «الشغف العلمي والرغبة في معرفة ما هو مجهول أو غير مألوف هو دافعي الأول لعمل الأبحاث وكشف ما هو جديد.»

باحث مصري يكتشف معدنًا جديدًا

ماذا يعني معدن جديد؟

وأوضح المكتشف أن المعدن الجديد «يعني مركب كيميائي تكون بصورة طبيعية، وله خصائص بصرية وكيميائية مختلفة عن كل المعادن المعروفة.»

ويكتشف ما بين عشرة إلى عشرين معدنًا جديدًا سنويًا على مستوى العالم، موضحًا أنه «لتأكيد اكتشاف المعدن وعدم تشابهه مع أي من المعادن المعروفة، توجد جهة علمية وحيدة في العالم مسؤولة عن ذلك وهي تابعة للجمعية الدولية للمعادن

وتوجد شروط للتقدم بمقترح لمعدن جديد ومجموعة من البيانات لا بد من تقديمها إلى هذه الجهة وأهم هذه البيانات هي طريقة وجوده في الطبيعة والتركيب الكيميائي وخصائص المعدن البصرية والطبيعية.»

وأضاف أن «أهم مميز للمعدن هو بصمته، فمثلما يوجد مليارات الأشخاص ولكل واحد منهم بصمة مميزة، فبصمة المعدن تكمن في تركيبه الذري وطريقة رص ذرات عناصره المختلفة. وبمقارنة هذه البيانات بتلك الخاصية بالمعادن المعروفة اكتشفنا بأنها لا تشبه أي من المعادن السابقة، وقد سهلت قواعد البيانات هذه العملية.»

وأكد بقوله إنه «على الرغم من أن مادة برمنجنات البوتاسيوم معرفة منذ آلاف السنين، إلا أنه لم يكتشف أي أحد من قبل أن لها نظير طبيعي، ولذا لا يطلق عليها لقب معدن أما الآن فسيطلق عليها اسم بحريّات، وقد ينسى الناس اسم المكتشف ولكن سيذكرون بالتأكيد اسم المعدن المرتبط بالمكان.»

ظروف اكتشاف المعدن الجديد

وقال الأستاذ الدكتور حسن إنه «اكتشف المعدن عندما فحص عينات مأخوذة من طبقة من صخور الحجر الجيري ترسبت منذ 93 مليون سنة، وترسبت بلورات هذا المعدن في تجويفات داخل الصخور. ونظرًا لأن لون المعدن مختلف عن أي معدن آخر في الصخور المحيطة، وأيضًا لأنه يذوب في الماء كنت شغوفًا ومتشوقًا لتحديد هوية هذا المعدن الغريب.»

التقنيات المُطبَّقة في الاكتشاف

وأوضح الأستاذ الدكتور حسن إنه «في المرحلة الأولى كانت الدراسة الجيولوجية وجمع عينات تجهيز قطاعات ميكروسكوبية لفحصها بواسطة الميكروسكوب بينما يتطلب تحديد الخصائص الكيميائية والتركيبية للمعدن استخدام تقنيات تحليلية معقدة معظمها غير موجود في مصر.

لذلك استخدمت جهاز إلكترون ميكروبروب لتحديد التركيب الكيميائي للمعدن وكذلك جهاز تحديد التركيب البلوري للمعادن وأجهزة قياس الإشعاع وخلافه بجامعة بون الألمانية. ولتحديد البصمة، استخدم جهازين معقدين لتحديد الشكل البلوري بحجم الإنجستروم وهو أقل وحدات القياس المعروفة.»

أهداف اكتشاف المعدن الجديد

وقال الأستاذ الدكتور حسن إنه «نظرًا لأن مادة برمنجنات البوتاسيوم المصنعة معروفة منذ القدم وتستخدم في أغراض طبية وصناعية وعسكرية عديدة وتصنيعها مكلف جدًا، فإن إثبات وجود هذه المادة في الطبيعية يفتح المجال للبحث عن خاماتها والتي ستكون أقل تكلفة من تصنيعها والشواهد الجيولوجية تؤكد على إمكانية تكوين كميات كبيرة من هذا المعدن في نطاق جيولوجي محدود ما يزيد من قيمته الاقتصادية.».

كيف يستفاد من المعدن المكتشف حديثًا؟

وأوضح الأستاذ الدكتور حسن إنه «على المستوى الاقتصادي، فالمعدن يمثل بديل طبيعي لمادة مصنعة معروفة، واستخدامات المعدن ستكون استخدامات برمنجنات البوتاسيوم المصنعة ذاتها، وفي حال اكتشاف احتياطيات كبيرة من المعدن قد يمثل هذا نقلة كبيرة لقطاع التعدين في مصر.»

وأضاف إنه «على المستوى الأكاديمي يمثل هذا الكشف حافزًا لشباب الباحثين للاهتمام بالتفاصيل الدقيقة وعدم تجاهل أي ملحوظة غير مفهومة حتى إن كانت صغيرة، لأن فيها تكمن الاكتشافات.»

الصعوبات

وقال الأستاذ الدكتور حسن إن «الصعوبات التي واجهته كان أغلبها تقني، فوسائل التعرف على التركيب الكيميائي للمعادن غير متاحة في معظم الجامعات المصرية، وكذلك أجهزة القياس الأخرى، مما يتطلب السفر إلى الخارج لإجراء هذه التحاليل بالتعاون مع علماء من جامعات أجنبية.».

وأضاف إنه «على الرغم من الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في مجال إنشاء بنية بحثية جيدة إلا أن التطور المستمر في مواصفات الأجهزة العلمية يجعل من الصعب توفير كل شيء.»

الطموح

وقال الأستاذ الدكتور حسن إن «الأرض ما زالت تخبئ كثير من الأسرار، وتكثر الأسرار فيما هو غير مألوف من ظواهر ومواد أرضية، وبطبعي فإن ما يلفت نظري هو التفاصيل الدقيقة وغير المفهومة وغير المألوفة في مواد الأرض، وقد أتاحت أبحاثي التجريبية الحديثة اختبار نظريات حديثة متعددة في مجال علم المعادن في حجم النانو.»

وأضاف إنه «في العام 2013 قمت بعمل إنجاز علمي غير مسبوق؛ إذ أثبت من خلال التجربة، أن معادن العناصر النفيسة الموجود في الطبيعة قد تكونت عن طريق تجميع نويات بحجم النانو من ذات مكونات المعادن، وتم نشر هذا الاكتشاف في إحدى دوريات نيتشر المشهورة. ويمثل هذا الاكتشاف بداية لثورة في مجال جيوكيمياء النانو والتي ستغير عديد من المفاهيم الجيوكيميائية الخاصة بنشأة الأرض والمجموعة الشمسية وكذلك تكون رواسب الخامات المعدنية من الصهير الصخري. ويعتبر هذا التخصص في بدايته وتمثل أبحاثي حجر أساس فيه.»

وأكد على نيته «الاستمرار في إجراء التجارب المعملية لفهم أكثر لكيفية تكوين معادن العناصر النفيسة في البيئات الجيولوجية المختلفة، وتطبيق النتائج لاستكشاف خامات اقتصادية، وتسهيل عمليات الفصل والتركيز لها، وذلك لدعم الاقتصاد المصري.»

مستقبل قطاع المعادن

وقال الأستاذ الدكتور حسن إن جائحة فيروس كورونا المستجد «كشفت أن العلم هو المستقبل ولنا في دول العالم من حولنا عبرة. وأنا على يقين أن الاهتمام بالعلم والعلماء هو بداية صحوة الأمة وبداية نهضة عربية. وهناك كثير من الشباب العلماء الطموحين وكل ما يطلبونه هو توفير البيئة الداعمة. وأعتقد أن كثير من الدول العربية ومنها دولة الإمارات تسير وبقوة في اتجاه إنشاء بيئة علمية تنافسية ستؤدي حتمًا إلى نهضة شاملة.»

جوائز

وحصل الأستاذ الدكتور حسن على جوائز عدة من هيئات علمية مختلفة؛ أحدثها وأهمها هي جائزة جورج فورستر البحثية من مؤسسة ألكسندر فون همبودلت الألمانية للعام 2018؛ وهي جائزة دولية تمنح للمتميزين في المجالات العلمية عن مجمل تاريخهم العلمي، وقد كان الباحث العربي الوحيد بين سبعة فائزين على مستوى العالم.

جوائز محلية

حصل الأستاذ الدكتور على جائزة الدولة التشجيعية من أكاديمية البحث العلمي المصرية للعام 2000، وعلى وجوائز أخرى من الجمعية الجيولوجية المصرية وجمعية علم المعادن المصرية.

– المصدر: لأول مرة: باحث مصري يكتشف معدنًا جديدًا على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.