الإمارات

كيف تتغلب دولة الإمارات على مشكلة شح المياه العذبة؟

تتسم دولة الإمارات العربية المتحدة ببيئة صحراوية حارة قليلة موارد المياه العذبة، ولهذا اتجهت لمواكبة النمو السكاني فيها إلى الاعتماد على تحلية مياه البحر لسد حاجة سكانها من المياه العذبة. لكن تزايد عدد السكان فيها والتغير المناخي جعلها تبحث عن حلول أكثر استدامة.

تمثل دولة الإمارات ثاني أكبر سوق في العالم لتقنيات تحلية مياه البحر. إذ تحتضن إمارة أبوظبي تسع محطات تحلية تبلغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية نحو 4364 لتر يوميًا، وشيّدت المدينة أيضًا مشروع ضخمًا لتخزين المياه المحلاة واستخدامها في حالات الطوارئ. وتخزّن مياه الشرب في هذه الخزانات لمدة ثلاثة أيام.

ومع أن موارد المياه العذبة محدودة في دولة الإمارات، يسجل فيها معدلات مرتفعة جدًا لاستهلاك المياه بمعدل 550 لترًا لكل شخص يوميًا. ويرى بعض الخبراء أن هذا المعدل قد يصل إلى 600 لتر للشخص الواحد يوميًا، وفي المقابل لا يزيد المتوسط العالمي لاستهلاك المياه عن 170-300 لتر للشخص الواحد يوميًا.

ويعزى هذا الاستهلاك المرتفع إلى زيادة الحاجة إلى مياه الشرب بسبب الطقس الحار وري الحدائق والأنشطة الزراعية. وتعمل مختلف الإمارات على خفض هذا المعدل، فعملت إمارة الشارقة على تقليل استهلاك المياه من خلال ترشيد الاستهلاك، وأقرت دبي نظام زيادة سعر ليتر المياه كلما زاد الاستهلاك.

بدائل تحلية المياه

تؤدي عملية تحلية المياه إلى زيادة ملوحة مياه البحر ما يمثل تهديدًا بيئيًا خطيرًا. ولذا أصبح إيجاد بدائل ضرورة ملحة بالنسبة لدولة الإمارات، ومن أبرز هذه البدائل الاستمطار، الذي يهدف إلى إنشاء السحب وجعلها تمطر، ما ساعد في زيادة معدل الأمطار بنسبة 30%.

وأطلق وزير الطاقة في العام 2017 استراتيجية الأمن المائي 2036، التي تهدف إلى ضمان استدامة المياه العذبة من خلال تقليل الطلب على المياه بنسبة 21%. ويعتمد ذلك بصورةٍ أساسية على تقليل المياه المستخدمة في الزراعة ولذا اعتمدت الحكومة تقنيات ري جديدة، مثل الري بالتنقيط الذي يستهلك 46% من المياه التي تستهلكها وسائل الري التقليدية.

وبدأت الدولة أيضًا في زيادة الاستثمارات في المزارع الذكية حيث تنمو النباتات في بيئات مغلقة تسمح بإعادة تدوير المياه. وعملت شركات عديدة في هذا المجال، مثل شركة بادية فارمز الرائدة في مجال التقنيات الزراعية، التي ساعدت إسهاماتها في مجال الزراعة المائية وإعادة تدوير المياه في ضمان الاستدامة الزراعية والتنوع الغذائي.

وتستثمر الشركة أيضًا في المزارع العمودية التي توفر نحو 90% من المياه المستخدمة في الزراعة التقليدية. ويرى عمر الجندي، الرئيس التنفيذي للشركة، أن مستقبل الأمن المائي يعتمد على هذا النوع من الزراعة ويتفق معه خبراءٌ كثر في هذا الرأي.

وقال ساجد مقصود، الأستاذ المساعد في كلية الغذاء والزراعة، في جامعة الإمارات العربية المتحدة أن الاعتماد على الزراعة العمودية يجب أن يزداد.

وقال د. خليل عمار، مدير قسم إدارة الموارد الطبيعية في المركز الدولي للزراعة الملحية، أن المركز بدأ في تشجيع 120 مزرعة في أبوظبي ومدنٍ أخرى على استخدام مياه الصرف المعالجة في الزراعة ما قلل استهلاك المياه العذبة.

وابتكرت مدينة مصدر حلولًا أخرى عرضت خلال معرض بستاني للزراعة المنزلية الذكية. وتهدف هذه الحلول إلى زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية وتقليل الواردات.

وأجريت دراسات عديدة لاستخدام الطاقة المتجددة في مدينة مصدر لتحلية المياه باستخدام تقنية التناضح العكسي المعتمد على الطاقة الشمسية. وتتضمن التقنية استخدام أغشية تزيل الجزيئات الكيميائية والحيوية الذائبة في مياه البحر لتحويلها إلى مياهٍ صالحة للشرب.

ونوقشت أيضًا أفكار جريئة مثل نقل جبل جليدي من القارة القطبية الجنوبية إلى دبي، لكنها لم تلقى قبولًا بسبب عدم واقعيتها.

وخلص الخبراء إلى أن أفضل طريقة لمواجهة شح موارد المياه العذبة هي ترشيد الاستهلاك والاعتماد على التقنيات الزراعية المبتكرة الموفرة للمياه. واستخدام موارد الطاقة المتجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، في تحلية مياه البحر وفي الأنشطة الزراعية، بالإضافة إلى الاعتماد على الاستمطار.

– المصدر: كيف تتغلب دولة الإمارات على مشكلة شح المياه العذبة؟ على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.