البيئة والطاقة

تطوير نظام تسخين بالطاقة المتجددة لخفض استخدام الغاز بنسبة 80%

يدرس فريق من الباحثين في أستراليا حاليًا مجموعة من الحلول لتحفيز الانتعاش الاقتصادي بعد انحسار جائحة فيروس كورونا المستجد، ويشمل ذلك إيجاد التوازن بين تكلفة زيادة الاستثمار في البنية التحتية التي تعتمد على الغاز مقابل منافع توسيع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة.

وتشكل قضية استخدام الوقود الأحفوري في الصناعة إحدى الموضوعات المركزية في هذا النقاش، خصوصًا أن الغاز سيظل على المدى القصير والمتوسط موردًا رئيسًا للطاقة في التطبيقات الصناعية.

ووفقاً لمشروع البحث والتطوير الذي أجراه معهد صناعة المستقبل في جامعة جنوب أستراليا، ربما سيتراجع دور الغاز خلال السنوات القليلة المقبلة.

وقال ريس جاكوب، الباحث في جامعة جنوب أستراليا، الذي يعمل في فريق تطوير تقنيات الطاقة واستراتيجيتها لإيجاد بدائل متجددة للغاز الصناعي، إن العديد من الابتكارات ستكون قابلة للتطبيق تجاريًا في المستقبل القريب.

وأضاف «نبذل جهود مكثفة ونركز في هذا البحث على كيفية استخدام مصادر للطاقة المتجددة المتغيرة منخفضة التكلفة لتعويض الطاقة التي كان الوقود الأحفوري ينتجها من قبل، وبالفعل نحقق تقدمًا ممتازًا.»

ويطور باحثو جامعة جنوب أستراليا في الوقت الحالي نماذجًا أولية لنظام النطاق التجاري الذي يخزن الكهرباء المتجددة في هيئة حرارة لتستخدم في التطبيقات الصناعية عند الطلب.

وقال دكتور جاكوب «لقد اختبرنا بنجاح إصدارًا أصغر من هذه التقنية في العام الماضي، لذلك فنحن واثقون من أنها تعمل بكفاءة، ونحن الآن في طور الارتقاء بها وتحسين ميزاتها لتوفير حل جاهز للاستخدام في كافة مجالات الصناعة.»

«وخلصت دراستنا إلى أن استخدام نظام التخزين الحراري المبتكر مع مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يقلل من استهلاك الغاز بنسبة تصل إلى 80 6 في المئة في بعض الصناعات.»

وسيسمح نظام التخزين الحراري، المقرر أن يبدأ اختباره في أوائل عام 2021، برفع الحرارة مبدئيًا إلى نطاق 200 إلى 700 درجة مئوية مع إمكانية رفعها إلى أكثر من 1000 درجة مئوية في المستقبل.

وستكون كل وحدة قائمة بذاتها وقابلة للجمع فوق بعضها بحيث توفر كل وحدة بين 850-1000 كيلو واط/ساعة من سعة التخزين الحرارية.

وأوضح دكتور جاكوب «الوحدة مصممة مثل حاوية شحن طولها 10 أقدام وسيتمكن المستخدم من جمعها كوحدات ذات نمط ثابت مثلها مثل البطاريات. وستكون للوحدات تصميم موحد ووفقًا لمساحة التخزين المطلوبة لتجميعها معًا.»

وقال الدكتور جاكوب أن أبحاث  معهد صناعة المستقبل تشير إلى أن النظام الأكثر فعالية من حيث التكلفة لن يحل محل الغاز بشكل نهائي، ولكنه سيخفض استخدامه بنسبة تتراوح بين 60 في المئة و80 في المئة حسب نوع التطبيق.

وأضاف «سنظل بحاجة إلى خيار الوقود التقليدي احتياطيًا عند انخفاض ناتج الطاقة المتجددة، لأنه وفق البيانات التي وفرناها فإن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والتخزين الحراري سيتطلب قدراً كبيراً من عبوات التخزين لسد الحاجة عند حالات الضرورة القصوى فقط. ولهذا طورنا نهج هجين يحقق لنظامنا توفير 60 و70 و80 في المئة من احتياجات الحرارة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة والتخزين لسد فجوة النقص باستخدام الوقود الأحفوري والتي يمكن أن تعتمد على الغاز أو الوقود المتجدد مثل الهيدروجين أو الغاز الحيوي.»

وكحل موازي لتطوير نظام الحرارة، تشير أبحاث معهد صناعة المستقبل إلى أن الأنظمة الصناعية الهجينة الأخرى التي تجمع بين مصادر الطاقة المتجددة الأساسية والوقود الاحتياطي ستصبح ذكية اقتصاديًا ومستدامة بيئيًا من خلال استخدام مجموعة من التطبيقات.

وقال الدكتور جاكوب «وكمثال نشرنا بحثًا تدرس الاستفادة من محطات الصرف الصحي والتي تستغل حاليًا عن طريق جمع الغاز الحيوي الناتج عن عملية المعالجة ثم حرقه كوقود لدعم عملياتها في الموقع.»

وأضاف «تُوصي دراستنا باستخدام مصادر الطاقة المتجددة لتشغيل العمليات قدر الإمكان ثم بيع الغاز الحيوي المحصود مرة أخرى إلى النظام الأوسع واستخدام كميات الوقود الصغيرة التي يحتاجونها كدعم احتياطي فقط، عندها ستتحقق مكاسب اقتصادية وبيئية كبيرة بخلاف الاعتماد على نظام الغاز الحيوي التقليدي فقط.»

وتطبق بالفعل تجربة هذا النهج الهجين في أوروبا مع احتمال إجراء اختبارات مماثلة في أستراليا قريبًا، ويقول الدكتور جاكوب إنه يلمس شعورًا عامًا بأن العديد من الصناعات مستعدة لتبني استخدام الطاقة المتجددة على نطاق أوسع في الوقت الحالي لفوائدها الاقتصادية والبيئية.

وقال «أجرينا محادثات مع عدد من الأطراف المهتمة حول كيفية استخدام تقنيتنا للإمداد الحراري، حيث تتميز هذه الطرق الهجينة من وجهة نظر الصناعة بأنها تستفيد من البنية التحتية الحالية للوقود الأحفوري، ولكنها تحوله إلى نظام أكثر فعالية من ناحيتي التكلفة والكفاءة عند استهلاك الطاقة.»

وأضاف: «بهذه الطريقة يمكن استخدام كمية صغيرة من الوقود عالي التكلفة عند الضرورة، ولكن الطاقة الوفيرة والرخيصة والنظيفة يمكنها أن تؤدي جميع المهام الأساسية بكفاءة.»

– المصدر: تطوير نظام تسخين بالطاقة المتجددة لخفض استخدام الغاز بنسبة 80% على موقع مرصد المستقبل.

مرصد المستقبل

مرصد المستقبل هي منصة علمية عالمية لاستشراف المستقبل تعمل على تغطية آخر ما توصل له العلم وقطاع التكنولوجيا باللغة العربية بشكل يومي من خلال المقالات البحثية والإنفوجرافيك والمواد المرئية. المرصد هو ناتج شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل ذ.ذ.م. يتكون فريق العمل من خبراء ومحللين من كلتا المؤسستين لتعزيز العلم والابتكار في المنطقة.